بغداد تُعيد قراءة ذاكرتها الاستعراضية: المسرح والمجتمع والذوق العام

بغداد تُعيد قراءة ذاكرتها الاستعراضية

محاضرة مرتقبة تضيء على “المسرح والمجتمع والذوق العام” وتتبع أثر زرياب وحقي الشبلي

بغداد– تُشهد الأوساط الثقافية والفنية مساء الأربعاء المقبل 16-9-2026 فعالية فكرية وفنية استثنائية تحت عنوان (المسرح والمجتمع والذوق العام) وهي محاضرة تتناول بالتحليل الأبعاد العميقة للمسرح العراقي ودور الأقليات الرائد في تشكيل صحوته المبكرة إلى جانب تفكيك التحولات الجمالية والاجتماعية التي مر بها الذوق العام عبر العقود.

وتسلط المحاضرة الضوء على محطات مفاصلية في تاريخ الفن العراقي وفي مقدمتها السيرة الملهمة لرائد المسرح العراقي الراحل حقي الشبلي وتتوقف عند الواقعة التاريخية الشهيرة عام 1935 حين كان الشبلي يقدم عرضه المسرحي (الحاكم بأمر الله) وحضر العرض رئيس الوزراء الأسبق في العهد الملكي ياسين الهاشمي إذ أُعجب الهاشمي بالأداء والموهبة الإخراجية للشبلي، وقرر إيفاده في منحة دراسية رسمية إلى باريس تلك الصدفة التاريخية لم تغير مجرى حياة الشبلي وحده بل رسمت ملامح المشهد الفني العراقي بأكمله إذ عاد من العاصمة الفرنسية ليضع اللبنات الأولى لكبرى المؤسسات الثقافية الحالية من معهد الفنون الجميلة إلى الفرقة القومية للتمثيل ونقابة الفنانين العراقيين.

تتجاوز المحاضرة حدود الخشبة لتناقش سؤال ( الذوق العام ) والانكسارات الجمالية التي شهدتها العقود الأخيرة وتطرح قراءة نقدية لمسببات تراجع الذوق وترديه محددة الأسباب في تظافر سنوات الحروب والتضييق الاقتصادي خلال الحصار إلى جانب التراخي في تطبيق القوانين الناظمة للمشهد الثقافي وما نتج عن ذلك من انتشار لظواهر العشوائيات الذوقية في الفضاء العام والمحتوى الفني.

المنصة 100
محاضرة مرتقبة تضيء على المسرح والمجتمع والذوق العام

وفي ربط تاريخي شائق بين التأسيس الجمالي والمسرح والموسيقى تُبحر المحاضرة في رحلة عبر الزمن لقصة الموسيقار العراقي الخالد “زرياب” بدءاً من أروقة القصور العباسية في بغداد وخلافه الشهير مع أستاذه إسحاق الموصلي، مروراً بمحطته في تونس وصولاً إلى الأندلس حيث أحدث ثورة ثقافية وبروتوكولية غيرت وجه أوروبا.
وتسرد المحاضرة كيف استطاع هذا المبتكر العراقي وضع قواعد نادرة في الأناقة، والمظهر، وقصات الشعر (وفي مقدمتها قصة الكاريه) مبتكراً أولى مستحضرات النظافة والعناية كمعجون الأسنان ومزيلات العرق الاستوائية والعطور كما تعلمت أوروبا على يديه أداب الجولس والطعام واستخدام المفارش وتنسيق الأزياء وفق الفصول فضلاً عن إدخاله لعبة الشطرنج إلى المجتمعات الأوربية كأداة لتعليم التفكير الاستراتيجي والتحليل المنطقي.

إقرأ أيضاً

حوكمة الخشبة وإدارة المهرجانات: أسئلة الشفافية وتكافؤ الفرص في المشهد المسرحي الأردني
حوكمة الخشبة وإدارة المهرجانات: أسئلة الشفافية وتكافؤ الفرص في المشهد المسرحي الأردني
ملف استقصائي يطرحه بعض فنانين الوسط المسرحي حول آليات ومعايير الاختيار والتحكيم وحماية المال العام الثقافي لم...
أقنعة الرعب تجتاح الشوارع العربية الهالوين من صرعة ترفيهية إلى اشتباك مع الهوية
أقنعة الرعب تجتاح الشوارع العربية الهالوين من صرعة ترفيهية إلى اشتباك مع الهوية
المنصة100 – لم تعد طقوس الهالوين مشهداً مقتطعاً من أفلام هوليوود أو مناسبة معزولة خلف أسوار المجتمعات...
رشيد اليافعي في لجنة تحكيم أفريف 15 .. السينما العُمانية تصل إلى لاغوس
رشيد اليافعي في لجنة تحكيم أفريف 15 .. السينما العُمانية تصل إلى لاغوس
تسجل السينما العُمانية محطة دولية جديدة في مسار حضورها الخارجي باختيار المخرج والمنتج الدكتور رشيد اليافعي...
كاظم المقدادي يفتح النار على طروحات آلاء حسين حول "الدين والوطنية"
كاظم المقدادي يفتح النار على طروحات الاء حسين حول "الدين والوطنية"
بغداد – تحول المشهد الثقافي العراقي مجدداً إلى ساحة اشتباك مفتوحة بين الدراما والسياسة، إثر سجال...
الجراح: الفن في خندق الوطن
الجراح: الفن في خندق الوطن
نقابة الفنانين الأردنيين تُشيد بيقظة الأجهزة الأمنية في قضية الكرك وتدعو لرصّ الصفوف عمّان –...