بغداد تشعل شاشة جديدة .. هل يبدأ مستقبل السينما العراقية من الشباب؟
(المسلة الذهبية) تولد في العراق .. والدورة الثالثة لمهرجان أفلام الشباب تفتح الطريق نحو السينما الدولية
بغداد – في مدينةٍ ارتبط اسمها بتاريخ طويل من المسرح والسينما والفنون لا يبدو أن الشاشة العراقية تريد الاكتفاء باستعادة الماضي هذه المرة الرهان على المستقبل.
من معرض بغداد الدولي للكتاب جاء الإعلان عن إطلاق مؤسسة المسلة الذهبية للفنون بالتزامن مع انطلاق التحضيرات للدورة الثالثة من مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب في محاولة جديدة لمنح الجيل الشاب مساحة أكبر لصناعة الصورة، وكتابة الحكاية، والدخول إلى المشهد السينمائي من بوابة أوسع.
والرسالة التي حملها الإعلان كانت مباشرة دعم الثقافة ليس إنفاقًا على الهامش.. بل استثمار في الجيل الذي سيكتب العراق القادم.

العراق يملك المواهب.. فمن يمنحها الشاشة؟
خلال أمسية ثقافية أقيمت في معرض بغداد الدولي للكتاب أكد الدكتور أحمد المبرقع أن العراق يمتلك طاقات شبابية كبيرة في المجالات الثقافية والفنية لكنها تحتاج إلى مؤسسات وبرامج قادرة على اكتشافها وتأهيلها وفتح الطريق أمامها.
الكلمات تبدو بسيطة لكن خلفها سؤال أكبر يواجه المشهد الثقافي العراقي منذ سنوات هل تكفي الموهبة وحدها لصناعة سينما قادرة على المنافسة؟
الإجابة التي حملها إطلاق المسلة الذهبية تبدو واضحة الموهبة تحتاج إلى مؤسسة والتجربة تحتاج إلى تدريب والفيلم يحتاج إلى منصة تصل به إلى الجمهور.
ومن هنا تضع المؤسسة الجديدة ضمن أهدافها دعم المواهب الشابة في السينما والمسرح والفنون التشكيلية والفنون الأدائية عبر برامج تدريبية ومبادرات ومشاريع ثقافية وفنية تستهدف الشباب في مختلف المحافظات.
المسلة الذهبية تدخل اللعبة
الإعلان عن المؤسسة لا يأتي منفصلاً عن الحراك السينمائي في العراق فإلى جانب البرامج الفنية والثقافية، تستعد بغداد للدورة الثالثة من مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب المقرر إقامتها في أبريل/نيسان 2027 تحت شعار السينما تصنع الحوار، وهو شعار يريد للمهرجان أن يتجاوز فكرة العرض السينمائي التقليدي وأن يجعل الفيلم نقطة التقاء بين الشباب والثقافات والتجارب المختلفة.
وبحسب ما أُعلن ستتضمن الدورة المقبلة برامج جديدة ومشاركات عربية ودولية مع مواصلة العمل على تطوير المهرجان وتعزيز حضوره ضمن خريطة الفعاليات السينمائية والثقافية.
أسماء فنية على الطاولة
شهدت الأمسية مشاركة الفنان خالد الزهراو المدير التنفيذي لمؤسسة المسلة الذهبية للفنون والفنان والنحات العالمي أحمد البحراني والأكاديمي المسرحي الدكتور حكيم جاسم عضوي مجلس إدارة المؤسسة.
وجود أسماء من السينما والفنون البصرية والمسرح يعكس الرغبة في تقديم المشروع باعتباره مساحة فنية متعددة لا مؤسسة محصورة في السينما وحدها.
والهدف المعلن بناء بيئة ثقافية تستطيع أن تمنح المواهب الشابة فرصة للتعلم والتجريب والعمل بدل أن تبقى الأفكار والأحلام محصورة في دفاتر أصحابها.

المهرجان يعود .. لكن الاختبار الحقيقي يبدأ الآن
الدورة الثالثة من مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب تحمل معها فرصة أكبر لكنها تحمل أيضاً اختباراً حقيقياً فالمهرجانات لا تقاس فقط بعدد الضيوف أو أيام الفعاليات، بل بما تتركه خلفها.
هل سيخرج منها مخرجون جدد؟
هل ستصل أفلام الشباب العراقي إلى جمهور عربي ودولي أوسع؟
هل تتحول بغداد إلى محطة حقيقية للسينما الشبابية في المنطقة؟
وهل تستطيع المؤسسات الثقافية الجديدة بناء استمرارية تتجاوز موسم المهرجان؟
هذه الأسئلة لن تجيب عنها المؤتمرات والبيانات، بل ستجيب عنها الأفلام نفسها.
حين تصبح السينما لغة عراقية جديدة
يرى المبرقع أن السينما قادرة على بناء الجسور بين الشعوب وصناعة مساحات مشتركة للحوار والمعرفة وهنا تكمن واحدة من أكثر نقاط المشروع إثارة.
فالعراق لا يملك فقط تاريخاً ثقافياً ضخماً بل يملك قصصاً إنسانية واجتماعية وتاريخية لا تنتهي، قصص المدن والحروب والذاكرة والهجرة والشباب والحب والهوية والتحولات الاجتماعية.
لكن تحويل هذه القصص إلى سينما تحتاج إلى جيل جديد يمتلك الأدوات والحرية والمنصة، وهذا هو الرهان الذي تضعه المسلة الذهبية ومهرجان أفلام الشباب أمام أنفسهما.

من بغداد.. إلى العالم
في نهاية الأمسية لم يكن الإعلان عن مؤسسة جديدة ومهرجان جديد مجرد خبر ثقافي آخر يمر في أجندة بغداد كان إعلاناً عن محاولة لإعادة وضع الشباب في مركز المشهد الفني.
ومع بدء العد التنازلي للدورة الثالثة من مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب تبدو بغداد أمام سؤال يستحق أن تراقبه السينما العربية هل يستطيع جيل عراقي جديد أن يصنع صورته الخاصة للعراق.. ثم يأخذها إلى العالم؟
المسألة لم تعد مجرد مهرجان.