“لحظة واحدة” يضيء مسرح البالون: الفلسفة والشجن بخلطة “الديودراما”
القاهرة – افتُتحت مساء أمس الخميس عروض المسرحية الجديدة ( لحظة واحدة ) على خشبة قاعة صلاح جاهين بمسرح البالون لتقدم للجمهور تجربة إنسانية وفنية مغايرة نجحت في مزج الدراما بالنفس الفلسفي والموسيقى الحية وسط أجواء استثنائية أعادت اللمعان لروح المسرح الكلاسيكي الرصين.
العرض يأتي من إنتاج مسرح الهناجر (تحت إدارة المخرج شادي سرور) والتابع لقطاع الإنتاج الثقافي برئاسة الفنان الدكتور أيمن الشيوي ويحمل العرض توقيع المخرج الشاب يوسف مراد منير تأليفاً وإخراجاً، والذي قدّم رؤية مسرحية ناضجة اعتمدت على عمق الحوار والتشكيل البصري شديد العذوبة.
تنطلق أحداث المسرحية من قوالب مسرح “الديودراما” (ثنائية التمثيل)، حيث تقود الفنانة القديرة ماجدة منير بمشاركة الفنان الشاب إسلام شوقي صراعاً درامياً يجسد اليوم الأخير في حياة فنانة مسرحية تُدعى “سميرة” .
تدخل البطلة في حوار فلسفي وإنساني حاد مع شخصية غامضة تظنها “ملك الموت” لتستعرض من خلاله شريط ذكرياتها ومحطات انكسارها وانتصارها وإيمانها بالمسرح كرسالة تتجاوز الترفيه العابر، قبل أن تتبدد الحيرة بمفاجأة درامية تكشف أن هذا الزائر ليس سوى جارها الشاب العازف والعاشق للمسرح.
استطاع العرض أن يأسر الحضور برحلة شعورية تنقلت بسلاسة بين الشجن الدفين، الحنين (النوستالجيا)، والكوميديا المبطنة؛ ومدعوماً بإيقاعات خالدة من روائع كوكب الشرق “أم كلثوم” وأنغام آلة العود الحية، نجح صناع العمل في صياغة حالة مسرحية دافئة، أعادت الاعتبار لقيمة الكلمة المنطوقة، وبراعة الممثل، وقوة الحوار المباشر.

فيما حظي العرض في ليلته الأولى باحتفاء جماهيري ونقدي واسع؛ حيث أشاد الحضور بالمستوى الأدائي الرفيع للفنانة ماجدة منير والديناميكية العالية للفنان إسلام شوقي، مؤكدين أن العمل يقدم “ساعة من الفن الراقي” ويثبت قدرة المسرح على ملامسة الوجدان وطرح الأسئلة الوجودية العميقة.
وفي لفتة تقديرية، وجه فريق العمل الشكر والامتنان للفنان تامر عبد المنعم، رئيس قطاع الفنون الشعبية والاستعراضية، على تذليل العقبات واستضافة العرض واحتضانه ضمن برنامج عروض مسرح البالون، في صورة تعكس التكامل والتعاون المثمر بين قطاعات وزارة الثقافة.


