ترام شارع الرشيد خطوة تعيد الحياة إلى قلب بغداد التاريخي

ترام شارع الرشيد

بغداد
في خطوة تُعدّ علامة فارقة في مسار إعادة إحياء مركز العاصمة العراقية انطلق أول ترام في شارع الرشيد ضمن مشروع تطوير شامل يستهدف إعادة الحياة إلى واحد من أهم الشوارع التاريخية في بغداد ويأتي المشروع ضمن جهود حكومية لإعادة تأهيل المنطقة التراثية في وسط المدينة وتحويلها إلى فضاء حضري يجمع بين النقل الحديث والطابع المعماري التراثي.


ويمثل تشغيل الترام جزءاً من خطة تطوير حضري تهدف إلى تحويل الشارع إلى ممر ثقافي وسياحي نابض بالحياة، حيث خُصص مسار خاص للعربة التي ستتيح للزوار والسكان التنقل بسهولة داخل الشارع الذي يضم عدداً كبيراً من المباني التراثية والأسواق القديمة. ويُنتظر أن يسهم المشروع في تعزيز الحركة السياحية وتنشيط النشاط الاقتصادي في المنطقة التي كانت لسنوات طويلة مركزاً للحياة الثقافية والتجارية في العاصمة.
ويُعد شارع الرشيد من أبرز المعالم الحضرية في بغداد، إذ تأسس مطلع القرن العشرين ليصبح شرياناً رئيسياً للحياة المدنية في المدينة. وعلى امتداد عقود، احتضن الشارع مقاهي ثقافية ومكتبات ودور سينما ومسارح شكّلت فضاءً للحوار الفكري والإبداع الفني، ما جعله رمزاً من رموز الذاكرة الثقافية العراقية.
بغداد… مدينة التاريخ والحضارة

المنصة 100
العاصمة العراقية


ويرتبط مشروع إحياء شارع الرشيد بتاريخ مدينة بغداد العريق، التي تعد واحدة من أقدم وأهم المدن في العالم الإسلامي. فقد تأسست بغداد عام 762 ميلادية في عهد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور لتصبح عاصمة للدولة العباسية ومركزاً علمياً وثقافياً بارزاً. وخلال قرون ازدهارها، تحولت المدينة إلى ملتقى للعلماء والتجار والمفكرين، وبرزت فيها مدارس العلم والمكتبات الكبرى مثل بيت الحكمة الذي لعب دوراً محورياً في حركة الترجمة والنهضة الفكرية في العالم.
ومع مرور الزمن، ظلت بغداد مركزاً حضارياً وثقافياً مؤثراً في المنطقة، حيث احتفظت بأحيائها القديمة وأسواقها التاريخية التي تشهد على تاريخ طويل من التفاعل الثقافي والتجاري. ويأتي مشروع تطوير شارع الرشيد اليوم كجزء من جهود أوسع للحفاظ على هذا الإرث الحضاري وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة.
ويرى مختصون في الشأن العمراني أن إدخال الترام إلى الشارع التاريخي يمثل خطوة رمزية تعكس عودة الاهتمام بالهوية الحضرية لبغداد، كما يفتح الباب أمام مشاريع مماثلة تسعى إلى إعادة إحياء وسط المدينة التاريخي وتحويله إلى مقصد ثقافي وسياحي.


ومع انطلاق الترام في شارع الرشيد يأمل سكان بغداد أن يشهد هذا الشارع العريق بداية مرحلة جديدة تعيد إليه مكانته القديمة كمركز نابض بالحياة يجمع بين التاريخ والحداثة في آن واحد.

إقرأ أيضاً

انفصال حمدي الميرغني وإسراء عبد الفتاح يثير
بين الأضواء والحياة الخاصة … إعلان انفصال حمدي الميرغني وإسراء عبد الفتاح يثير التساؤلات ويعيد الأنظار إلى رحلة فنية مشتركة
في عالم الفن كثيراً ما تتصدر الأعمال الجديدة عناوين الأخبار لكن أحياناً تصبح الحياة الشخصية للفنانين...
الميكروبات على الهواتف المحمولة وأجهزة التحكم عن بُعد وأجهزة التكييف: خطرلا نراه في حياتنا اليومية
الميكروبات على الهواتف المحمولة وأجهزة التحكم عن بُعد وأجهزة التكييف: خطرلا نراه في حياتنا اليومية
الكاتب والباحث: د.محمود سمور الهاتف المحمول في يدك وأجهزة التحكم (الريموتات) وحتى اجهزة التكييف فهذه...
من عُمان إلى روسيا… «لقمة عيش» تحمل نبض المسرح العربي إلى خشبات العالم
من عُمان إلى روسيا… «لقمة عيش» تحمل نبض المسرح العربي إلى خشبات العالم
ليس كل عرض مسرحي يعبر الحدود … وبعضها يعبر الثقافات. حين ترتفع الستارة في مدينة كينيشما الروسية عصر...
الفنانة الأردنية كارولين ماضي: مهرجان جرش له حساباته وهيبته واتمنى تعزيز ثقافة المهرجانات الوطنية
الفنانة الأردنية كارولين ماضي: مهرجان جرش له حساباته وهيبته واتمنى تعزيز ثقافة المهرجانات الوطنية
بقلم: أحمد الغلاييني رغم ان “الترند” الآن هي الأغاني الشبابية التي يصفها جيل السبعينات...
دراما الممثل الواحد المدعو صدفة يترأس مشهد المونودراما العربية في ختام المهرجان
دراما الممثل الواحد: "المدعو صدفة" يترأس مشهد المونودراما العربية في ختام المهرجان
حين تخفت الأضواء ويبقى الممثل وحيداً أمام الفراغ يُختبر الفن في أنقى صوره في الدورة الرابعة لمهرجان المونودراما...