أقنعة الرعب تجتاح الشوارع العربية الهالوين من صرعة ترفيهية إلى اشتباك مع الهوية

أقنعة الرعب تجتاح الشوارع العربية الهالوين من صرعة ترفيهية إلى اشتباك مع الهوية

المنصة100 – لم تعد طقوس الهالوين مشهداً مقتطعاً من أفلام هوليوود أو مناسبة معزولة خلف أسوار المجتمعات الغربية إذ تحولت شوارع ومراكز تجارية كبرى في عواصم ومدن عربية من عمّان ودبي والرياض، إلى القاهرة وبيروت وبغداد إلى مسارح مفتوحة تعج بالأقنعة الغريبة والأزياء التنكرية ومجسمات القرع المضاءة وديكورات الرعب المستوحاة من ثقافة (البوب آرت) العالمية.

هذا التمدد السريع لم يعد مجرد نشاط ترفيهي عابر أو استجابة لحملات تسويقية وتجارية نشطة تقودها الفنادق والمطاعم؛ بل تحوّل إلى ظاهرة بصرية ومجتمعية تتصدر منصات التواصل الاجتماعي مفجرةً في طريقها سجالاً ثقافياً عميقاً حول حدود التفاعل مع المنتج الغربي وموقع الهوية المحلية من هذا المدّ الكوسموبوليتي.

المنصة 100
طقوس الهالوين مشهداً مقتطعاً من أفلام هوليوود

ينقسم الشارع العربي حيال الظاهرة إلى تيارين متقابلين رؤية حداثية ترفيهية

يرى أصحابها وبخاصة من فئات الشباب وصناع المحتوى في الاحتفال شكلاً من أشكال التعبير الفني والانفتاح على ثقافة الفرح والتنكر ومساحة لكسر الروتين عبر فنون المكياج السينمائي وتصميم الأزياء دون تحميل المناسبة أي دلالات دينية أو أيديولوجية تمس بالثوابت.

المنصة 100
الهالوين في نسخته العربية

تحفظ قيمي وثقافي: يعتبر المنتقدون أن استنساخ هذه الطقوس يمثل استهلاكاً بصرياً فجاً واغتراباً عن الخصوصية الثقافية والدينية والاجتماعية للمجتمعات العربية، محذرين من انزلاق الذائقة العامة نحو محاكاة نمطية تغيّب المناسبات التراثية الأصيلة لصالح تسليع ترفيهي تقوده نزعة تجارية بحتة.
وبين من يصنف الظاهرة كحق شخصي في الترويح عن النفس ومواكبة الثقافة المعاصرة، ومن يراها تصادماً مع الأعراف والتقاليد يفرض السؤال نفسه مع كل موسم خريفي هل تملك المجتمعات العربية مناعة ثقافية تتيح لها استيعاب مفردات الترفيه العالمي دون التنازل عن فرادتها وذاكرتها الجمعية؟

ويبقى المؤكد أن (الهالوين) في نسخته العربية تجاوز كونه مجرد ليلة للأزياء المرعبة والمرح الموسمي ليتحول إلى مرآة تكشف حجم التجاذبات الراهنة بين سطوة العولمة الثقافية وأسئلة الانتماء والخصوصية في الفضاء العام.

إقرأ أيضاً

كاظم المقدادي يفتح النار على طروحات آلاء حسين حول "الدين والوطنية"
كاظم المقدادي يفتح النار على طروحات الاء حسين حول "الدين والوطنية"
بغداد – تحول المشهد الثقافي العراقي مجدداً إلى ساحة اشتباك مفتوحة بين الدراما والسياسة، إثر سجال...
حين يتكلم الضوء ليطفئ صوت الكراهية.. فنانو الأردن يشعلون شموع الوفاء للشهداء
حين يتكلم الضوء ليطفئ صوت الكراهية.. فنانو الأردن يشعلون شموع الوفاء للشهداء
فنانو الأردن يوحّدون صوتهم وفاءً لأرواح الشهداء عمان – في باحة المركز الثقافي الملكي تحوّلت الشموع...
فضل شاكر في موسم الرياض.. الجمهور استعاد صوته لكن المسرح كشف أسئلة العودة
فضل شاكر في موسم الرياض.. الجمهور استعاد صوته لكن المسرح كشف أسئلة العودة
عاد الصوت الذي اشتقنا إليه … فهل خذلته رهبة المسرح؟من النظارات السوداء إلى تعثّر بعض الكلمات ومشاركة...
جزيرة وسطية .. حين تصبح الخشبة ساحة للصراع بين الحرية والسلطة
جزيرة وسطية .. حين تصبح الخشبة ساحة للصراع بين الحرية والسلطة
علي عليان وأريج دبابنة في مواجهة أسئلة الهوية والمعرفة.. وكرم الزواهرة يفتح أبواب التجريب في مهرجان المسرح...
شاشات مسقط تلتقي بروكسل: ( وَهَم ) ودليلة الدرعية يتصدران جوائز مهرجان أفلام الاتحاد الأوروبي 2026
شاشات مسقط تلتقي بروكسل: ( وَهَم ) ودليلة الدرعية يتصدران جوائز مهرجان أفلام الاتحاد الأوروبي 2026
مسقط – لم تعد المهرجانات السينمائية الدولية المقامة في منطقة الخليج مجرد واجهات بروتوكولية لعرض...