(أيام بن قطاف) تعود إلى النعامة .. المسرح الجزائري يستعيد ذاكرة أحد رواده
الدورة الثانية من التظاهرة المسرحية تستعد للانطلاق في أكتوبر وندوة صحفية تكشف ملامح البرنامج
الجزائر – تستعد مدينة النعامة الجزائرية لاستقبال الدورة الثانية من تظاهرة (أيام بن قطاف المسرحية) في موعد يعيد اسم أحد أبرز وجوه المسرح الجزائري إلى الواجهة ويضع الحركة المسرحية المحلية أمام خمسة أيام من العروض والفعاليات الفنية.

وكشفت إدارة التظاهرة خلال ندوة صحفية احتضنها المسرح الوطني الجزائري محيي الدين بشطارزي عن تفاصيل الدورة المرتقبة التي تقام في المسرح الجهوي (امحمد بن قطاف) بالنعامة من 10 إلى 14 أكتوبر 2026، إلى جانب استعراض أبرز محطات البرنامج والأهداف الفنية للتظاهرة.
من ذاكرة بن قطاف إلى جيل جديد
لا تأتي التظاهرة باسم عابر في تاريخ المسرح الجزائري فقد ارتبط اسم امحمد بن قطاف 1939 – 2014 بالتمثيل والإخراج والكتابة وامتدت تجربته لأكثر من أربعة عقود كما شغل منصب المدير العام للمسرح الوطني الجزائري.
وتشير السيرة المنشورة على موقع المسرح الوطني إلى مشاركته في أكثر من 85 مسرحية متنقلاً بين المسرح الجزائري والكلاسيكيات العالمية.
ومن هذه الذاكرة تنطلق أيام بن قطاف المسرحية بوصفها موعداً سنوياً يسعى إلى الجمع بين الاحتفاء بالتجربة المسرحية ودعم الحراك الفني المعاصر.
وكانت الدورة الأولى قد شهدت مشاركة خمسة عروض من ولايات جزائرية مختلفة إلى جانب ملتقى فكري وورشة في الكتابة الدرامية فيما تنافست الأعمال على جائزتي أفضل عرض مسرحي متكامل والابتكار والإبداع.

النعامة تفتح خشبتها للمسرح
وتحمل الدورة الثانية رهانا يتجاوز تقديم عروض مسرحية متتالية إذ تسعى التظاهرة إلى دعم الإبداع والمنافسة وتطوير الحركة المسرحية ضمن موعد يستهدف جعل النعامة محطة إضافية في خريطة المسرح الجزائري.
وكان المسرح الجهوي بالنعامة قد فتح في وقت سابق باب المشاركة في الدورة الثانية أمام الأعمال المسرحية المنتجة خلال العامين السابقين على ألا تقل مدة العرض عن 60 دقيقة مع إخضاع الأعمال المترشحة لعملية انتقاء من لجنة مختصة.

المسرح بوصفه ذاكرة حية
اللافت في أيام بن قطاف أن الاحتفاء بالفنان الراحل لا يأتي من خلال استعادة سيرته فقط وإنما عبر تحويل اسمه إلى مساحة تلتقي فيها تجارب مسرحية مختلفة.
وهنا تتحول الذكرى من مناسبة أرشيفية إلى فعل مسرحي حي عروض جديدة، مبدعون جدد، وجمهور يلتقي فوق الخشبة مع تجارب تنتمي إلى أجيال مختلفة.
وبذلك تواصل التظاهرة بناء هويتها بين ذاكرة المسرح الجزائري ومستقبله مستفيدة من اسم فني ارتبط لسنوات طويلة بالمسرح الوطني وبأجيال من الممثلين والمخرجين والكتاب.
ومع اقتراب موعد الدورة الثانية تتجه الأنظار إلى النعامة لمتابعة ما ستقدمه التظاهرة من عروض ومحطات فنية وما إذا كانت أيام بن قطاف ستتمكن من تثبيت موقعها كموعد سنوي داخل المشهد المسرحي الجزائري، لا كمجرد احتفاء بذكرى فنان كبير.