مليكة بن دودة شخصية العام 2026 التراثية .. الجزائر حارسةً لذاكرتها الثقافية
الجزائر – ضمن الدورة الأولى من جوائز الإعلام التراثي العربي لعام 2026 وفي خطوة تعكس الحضور المتنامي للتراث الجزائري في المشهد الثقافي العربي، أعلن الاتحاد العربي للإعلام التراثي اختيار وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية مليكة بن دودة لنيل لقب شخصية العام التراثية ضمن الدورة الأولى من جوائز الإعلام التراثي العربي لعام 2026.
ويأتي هذا الاختيار تقديراً لما وصفه الاتحاد بدورها في دعم وحماية التراث الجزائري المادي وغير المادي وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي إلى جانب تثمين الجهود الجزائرية في صون الموروث الثقافي والتعريف بتنوعه وثرائه.
تكريم يتجاوز الشخص إلى التجربة الجزائرية
ويكتسب التكريم دلالته من كونه يأتي في النسخة الأولى من جوائز الإعلام التراثي العربي بما يجعل اختيار شخصية جزائرية لهذا اللقب رسالة ثقافية تتجاوز الاحتفاء بشخصية رسمية إلى تسليط الضوء على تجربة بلد يمتلك واحداً من أكثر الموروثات الثقافية تنوعاً في المنطقة.
فالتراث الجزائري لا يختصر في المعالم التاريخية أو المواقع الأثرية وإنما يمتد إلى الموسيقى والرقصات الشعبية والحرف التقليدية والأزياء والمطبخ والعادات والاحتفالات والممارسات الاجتماعية فضلاً عن تنوع ثقافي تشكل عبر طبقات تاريخية وحضارية متعاقبة.
ومن هنا يأتي تكريم بن دودة باعتباره تقديراً لجهود مرتبطة بمشروع أوسع عنوانه حماية الذاكرة الثقافية الجزائرية وإبقاؤها حاضرة في الحياة المعاصرة.
من الحماية إلى الحضورولا تتوقف أهمية صون التراث عند حمايته من الاندثار فالتحدي الأكبر يكمن في تحويله إلى عنصر حي داخل المجتمع، قادر على الوصول إلى الأجيال الجديدة والتفاعل مع التحولات الثقافية والإعلامية المتسارعة.
وفي هذا السياق يكتسب الإعلام التراثي أهمية متزايدة إذ لم يعد دوره مقتصراً على توثيق الماضي بل أصبح شريكاً في إعادة تقديم التراث بلغة معاصرة وإبراز قيمته الثقافية والإنسانية والتعريف به خارج حدوده الجغرافية وهنا تتقاطع أهداف الجائزة مع طبيعة الدور الذي اختار الاتحاد تكريمه.

الجزائر.. ذاكرة متعددة الألوان
ويحمل التراث الجزائري خصوصية نابعة من اتساع الجغرافيا وتعدد البيئات والثقافات التي تشكلت داخلها ملامح الموروث الوطني من مدن الشمال إلى عمق الصحراء ومن الموسيقى الشعبية إلى الحرف والفنون والعادات المتوارثة.
وبينما تواجه كثير من عناصر التراث حول العالم تحديات العولمة وتغير أنماط الحياة، تبدو عملية التوثيق والحماية والتعريف بالموروث أكثر إلحاحاً خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتراث غير المادي الذي يعيش في الذاكرة الجماعية وينتقل من جيل إلى آخر بالممارسة.

جائزة في عامها الأول
ويمثل إطلاق جوائز الإعلام التراثي العربي لعام 2026 محطة جديدة في مسار الاهتمام العربي بالإعلام المتخصص في التراث، خصوصاً أن الإعلام أصبح إحدى الأدوات الأساسية في صناعة الوعي بقيمة الموروث الثقافي.
ويأتي اختيار مليكة بن دودة شخصية العام التراثية في الدورة الأولى ليضع الجزائر في واجهة هذا الحراك ويمنح التكريم بعداً إضافياً يرتبط بصورة التراث العربي بوصفه ذاكرة مشتركة ومساحة للتنوع الثقافي.
وفي النهاية فإن قيمة هذا التكريم لا تكمن فقط في اللقب الذي تحمله شخصية العام وإنما في الرسالة التي يبعثها أن حماية التراث ليست عودة إلى الماضي بل استثمار في المستقبل وأن الذاكرة التي لا تجد من يوثقها ويحميها ويعيد تقديمها للأجيال الجديدة معرضة لأن تتحول من حياة نابضة إلى مجرد أثر.