الفحيص 33 يرفع صوت الأردن.. ست ليالٍ موسيقية تجمع الأغنية المحلية بنبض الطرب العربي
من سائد حتر وهيثم جريسات إلى أيمن زبيب وصبحي توفيق.. مسرح القناطر يتحول إلى منصة للأصوات الأردنية والعربية
الفحيص – الأردن
حين تفتح الفحيص أبواب مهرجانها في دورته الثالثة والثلاثين لا يبدو مسرح القناطر مجرد محطة للحفلات بل مساحة تريد من خلالها الأغنية الأردنية أن تقول حضورها وأن تلتقي أصواتها بألوان غنائية عربية تمتد من لبنان إلى فلسطين وسورية.

وعلى مدار ست ليالٍ بين 27 و31 آب 2026 يقدم البرنامج الفني للمهرجان تركيبة موسيقية تراهن بوضوح على الفنان الأردني إلى جانب أسماء عربية تمتلك حضوراً جماهيرياً وتجارب متنوعة في محاولة للحفاظ على المعادلة التي رافقت الفحيص طوال سنواته الأغنية الأردنية في قلب المشهد والعرب ضيوفاً على خشبة مفتوحة للجميع.
الفحيص يختار الهوية قبل النجومية
قد لا يقوم البرنامج على فكرة استعراض أسماء الغناء العربي الأكثر حضوراً في المشهد الجماهيري لكنه يقدم خياراً فنياً مختلفاً منح مساحة واسعة للفنان الأردني ووضعه في مواجهة جمهور المهرجان على مسرح يحمل قيمة خاصة في الذاكرة الفنية للفحيص.
وهنا تبدو الرسالة واضحة
المهرجان لا يريد أن يكون مجرد محطة للنجوم بل منصة لصناعة الحضور أيضاً فالفنان الأردني يجد في هذه الخشبة فرصة لتقديم تجربته أمام جمهور واسع بينما تضيف المشاركة العربية ألواناً موسيقية مختلفة تمنح البرنامج تنوعاً يتجاوز الحدود الجغرافية.
ست ليالٍ.. وأربع خرائط موسيقية
تبدأ البرمجة الغنائية مساء الخميس 27 آب مع الفنانين الأردنيين سائد حتر وهيثم جريسات قبل أن ينتقل المسرح إلى الصوت اللبناني مع مروان الشامي.
وفي الليلة التالية الجمعة 28 آب تحضر فرقة الفحيص لإحياء التراث لتفتح مساحة للأغنية التراثية قبل أن يصعد الفنان السوري محمد خيري إلى المسرح.
أما السبت 29 آب فيحضر الفنان الأردني عادل عماد الناجي تليه إطلالة الفنان اللبناني أيمن زبيب.
ويستقبل المسرح مساء الأحد 30 آب الفنان الأردني باسل جريسات قبل أن يحل الفنان الفلسطيني إياد طنوس ضيفاً على جمهور الفحيص.
وتختتم الأمسيات الغنائية الاثنين 31 آب مع الفنان الأردني فراس طعيمة قبل أن يسدل الفنان اللبناني صبحي توفيق الستار على البرنامج الغنائي.
وبذلك تمتد الخريطة الموسيقية من الأردن إلى لبنان وفلسطين وسورية في تنوع يعكس طبيعة مهرجان الفحيص بوصفه مساحة للقاء الفني العربي.
الأغنية الأردنية.. ليست ضيفاً على مسرحها
اللافت في البرنامج أن الفنان الأردني لا يظهر بوصفه فقرة تمهيدية قبل النجم العربي بل يحضر في كل ليلة تقريباً بوصفه أحد أعمدة المشهد.
سائد حتر، هيثم جريسات، عادل عماد الناجي، باسل جريسات وفراس طعيمة، إلى جانب فرقة الفحيص لإحياء التراث، يمنحون البرنامج امتداداً محلياً واضحاً .
وهذا الحضور يحمل دلالة تتجاوز عدد المشاركات.
فمهرجان الفحيص الذي ارتبط اسمه منذ سنوات بالمشهد الثقافي والفني الأردني يواصل تقديم المسرح باعتباره مساحة يستطيع فيها الفنان المحلي أن يختبر حضوره أمام جمهور يعرف الأغنية الأردنية ويأتي للاستماع إليها والاحتفاء بها.
من التراث إلى الطرب.. رحلة بلا حدود
البرنامج لا يتحرك في اتجاه موسيقي واحد.
فهناك مساحة للتراث وأخرى للأغنية الأردنية المعاصرة وأصوات عربية تحمل تجارب مختلفة ما يجعل كل ليلة ذات شخصية موسيقية خاصة.
ومن هنا لا تبدو قوة البرنامج في جمع أكبر عدد ممكن من الأسماء بل في التنوع بين الألوان والتجارب.
فالانتقال من فرقة تراثية إلى صوت سوري ومن الأغنية الأردنية إلى الطرب اللبناني ومن الفنان الفلسطيني إلى الأصوات المحلية يجعل الجمهور أمام خريطة عربية صغيرة فوق مسرح واحد.
مسرح القناطر .. عندما يصبح المكان جزءاً من العرض
في مهرجان يرتبط اسمه بالمكان لا يمكن فصل البرنامج عن المسرح الذي يحتضنه مسرح القناطر يتحول خلال أيام المهرجان إلى نقطة التقاء بين الجمهور والفنانين وإلى مساحة تستعيد فيها الفحيص علاقتها بالموسيقى والغناء.
أما الافتتاح الرسمي للدورة فيقام مساء الأربعاء 26 آب عند الساعة الثامنة على المسرح الرئيسي في دير الروم الأرثوذكس – الفحيص، قبل أن تبدأ الأمسيات الغنائية في الأيام التالية.
الفحيص لا تبحث عن الصوت الأعلى.. بل عن صوتها
في زمن أصبحت فيه المهرجانات تتنافس على أسماء النجوم يختار الفحيص في دورته الثالثة والثلاثين أن يضع سؤال الهوية في مقدمة المشهد.
من الطبيعي أن يبحث الجمهور عن أسماء كبيرة لكن قيمة المهرجان لا تقاس فقط بحجم الاسم على الملصق.
أحياناً تكون قيمة المهرجان في قدرته على أن يمنح فناناً مساحة لم تكن متاحة له وأن يضع الأغنية المحلية في مواجهة جمهور واسع وأن يجعل من الخشبة نقطة عبور بين التجربة الأردنية والمشهد العربي
الفحيص يفعله في هذه الدورة
مهرجان الفحيص لا يغلق الباب أمام الأغنية العربية لكنه يفتح الباب أولاً للأغنية الأردنية ست ليالٍ.. ورسالة واحدة، من 27 إلى 31 آب سيكون جمهور الفحيص على موعد مع برنامج غنائي يتحرك بين المحلي والعربي وبين التراث والطرب وبين الأصوات الراسخة والتجارب التي تبحث عن مساحة أكبر.
لكن خلف كل هذه الأسماء والمواعيد تبدو الرسالة الأهم أكثر وضوحاً وأن يكون الفنان الأردني في قلب المشهد لا على هامشه، وهنا تحديداً يمكن قراءة برنامج الفحيص 33.
فالمهرجان لا يقدم حفلات فقط إنه يواصل تقليداً ثقافياً يرى في الفن وسيلة لحماية الذاكرة وفي الأغنية وسيلة لتعزيز الهوية وفي المسرح مساحة مفتوحة للقاء الأردني بالعربي.