جدل خلف الكواليس يفتح أسئلة حول إدارة المهرجانات المسرحية.. أين تنتهي المسؤولية ويبدأ التحكيم؟

جدل خلف الكواليس يفتح أسئلة حول إدارة المهرجانات المسرحية.. أين تنتهي المسؤولية ويبدأ التحكيم؟

سجال إعلامي على مواقع التواصل يعيد النقاش حول تعدد الأدوار .. استقلالية لجان التحكيم وعلاقة المهرجانات بالصحافة

عمّان ــ لم يبدأ الجدل هذه المرة من خشبة المسرح ولم يكن سببه عرضاً مسرحياً أو نتيجة مسابقة، بل بدأ من سؤال صحفي على مواقع التواصل الاجتماعي قبل أن يتوسع النقاش ويتحول إلى سجال علني بين صحفي مهتم بالشأن المسرحي وإدارة إحدى الفرق المسرحية القائمة على تنظيم مهرجان فني.

وبعيداً عن تفاصيل السجال الشخصي فإن القضية أثارت مجموعة من الأسئلة المهنية التي تتكرر في المشهد المسرحي العربي: كيف تُوزع المسؤوليات داخل المهرجانات؟ وما المعايير التي تحكم اختيار أعضاء اللجان؟ وكيف يمكن ضمان وضوح العلاقة بين التنظيم والتحكيم؟
وهي أسئلة لا تعني بحد ذاتها، وجود مخالفة أو انتقاصاً من نزاهة أي شخص، وإنما تندرج في إطار النقاش المهني حول أفضل الممارسات التي يمكن أن تعزز ثقة الفنانين والجمهور والإعلام بالمهرجانات.

السؤال الأول: تعدد المسؤوليات

في منشورات متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي طرح الصحفي تساؤلات حول تولي أحد المسؤولين في المهرجان أكثر من دور من بينها عضوية اللجنة العليا

ورئاسة لجنة التحكيم إلى جانب علاقته بالفرقة المنظمة للفعالية.

كما أشار إلى مشاركة المسؤول نفسه في إعداد إصدار ثقافي مرتبط بالمهرجان.
الطرح الأساسي وفق ما ورد في المنشورات كان سؤالاً حول مدى ملاءمة اجتماع هذه الأدوار في شخص واحد وما إذا كان من الأفضل إسناد رئاسة لجنة التحكيم إلى شخصية مسرحية أخرى مستقلة عن الجهة المنظمة.

وهنا ينبغي التمييز بين طرح السؤال وبين إصدار الحكم.

فوجود أكثر من مسؤولية لدى شخص واحد لا يعني تلقائياً وجود مخالفة أو تأثير في نتائج المسابقة ما لم تثبت وقائع محددة من خلال الجهات المختصة وفي المقابل، فإن طرح أسئلة حول آليات العمل يظل جزءاً طبيعياً من النقاش الإعلامي والثقافي خصوصاً عندما يتعلق الأمر بفعاليات عامة.

استقلالية التحكيم.. سؤال يتجاوز هذا المهرجان

تحتاج المسابقات الفنية بطبيعتها إلى ثقة المشاركين بنتائجها، ولهذا تلجأ المهرجانات في مختلف المجالات إلى وضع آليات واضحة لاختيار لجان التحكيم وتحديد مهامها بهدف توفير أكبر قدر ممكن من الوضوح والموضوعية.
ومن هنا يمكن قراءة السؤال الذي أثاره الصحفي باعتباره نقاشاً حول الممارسات الإدارية الأفضل وليس حكماً مسبقاً على نتائج أي مهرجان أو على الأشخاص المشاركين في إدارته.
فالهدف من وجود لجان التحكيم ليس فقط اختيار الفائزين وإنما أيضاً حماية سمعة المسابقة نفسها بحيث يشعر المشاركون أن التقييم يتم وفق معايير معلنة وواضحة.

المنصة 100
من اجواء مهرجان مسرح الطفل – المصدر صفحة وزارة الثقافة الأردنية

من النقاش الفني إلى ملف الدعوات والإقامة

مع استمرار السجال انتقل الحوار إلى موضوع آخر يتعلق بالدعوات والإقامة خلال المهرجان خصوصاً مع إقامة الفعاليات خارج العاصمة.
وبحسب ما ورد في المنشورات المتبادلة تحدث أحد الأطراف عن موضوع يتعلق بإقامة الصحفي خلال فترة المهرجان بينما نفى الصحفي أنه تقدم بطلب لحجز إقامة له موضحاً أن استفساره كان يتعلق بآلية الوصول إلى مكان الفعاليات والعودة منه، كما أشار إلى أنه تلقى بطاقة دعوة عبر تطبيق للتواصل.
هذه التفاصيل تبقى كما وردت روايات من أطراف السجال ولا يقدم هذا التقرير حكماً بشأن أي منها، لكنها تفتح سؤالاً مهنياً آخر يتعلق بعلاقة الفعاليات الثقافية بوسائل الإعلام وأهمية وجود آلية واضحة ومعلنة لدعوة الصحفيين وتسهيل وصولهم إلى الفعاليات التي يرغبون في تغطيتها.

عندما يصبح الاختلاف قضية قانونية

الأكثر حساسية في السجال كان انتقال الخطاب إلى الحديث عن إمكانية اللجوء إلى القضاء والجهات المختصة بجرائم الإنترنت على خلفية ما اعتبره أحد الأطراف تضليلاً أو معلومات غير دقيقة.
وفي المقابل أعلن الطرف الآخر استعداده للاحتكام إلى الجهات القانونية المختصة مؤكداً أن اللجوء إلى القضاء حق متاح للجميع.
ومن المهم هنا عدم التعامل مع هذه الإشارات باعتبارها حكماً أو إدانة لأي طرف.
فالقول بوجود إساءة أو مخالفة قانونية هو أمر يعود تقديره إلى الجهات القضائية المختصة وليس إلى وسائل التواصل الاجتماعي أو التغطيات الصحفية.
ومن الناحية الإعلامية تبقى القاعدة الأكثر أماناً هي أن يُنسب كل موقف إلى صاحبه وأن يتم الفصل بوضوح بين الرأي والواقعة المثبتة وألا تتحول الأسئلة الصحفية إلى اتهامات شخصية.

المنصة 100
المسرح أكبر من الخلاف

المسرح أكبر من الخلاف

ربما يكون من المؤسف أن تطغى الخلافات الجانبية على الفكرة الأساسية لأي مهرجان تقديم المسرح ودعم الفنانين وخلق مساحة للحوار والتجربة.
ولهذا فإن الجدل الحالي يمكن أن يتحول إذا أُدير بهدوء إلى فرصة لمراجعة بعض الممارسات الإدارية في المهرجانات المسرحية ليس اتهاماً لأحد وإنما بهدف تطوير العمل الثقافي.
فوجود قواعد واضحة لاختيار اللجان وتحديد الصلاحيات وتنظيم العلاقة بين الجهة المنظمة ولجان التحكيم والإعلام يمكن أن يقلل من سوء الفهم ويمنح جميع الأطراف مساحة أكبر للثقة.

السؤال حق.. والإجابة أيضاً حق

في النهاية لا يحتاج المشهد المسرحي إلى المزيد من التصعيد بقدر ما يحتاج إلى وضوح، فالصحفي من حقه أن يطرح سؤالاً مهنياً والجهة المنظمة من حقها أن ترد وتوضح وأي خلاف حول محتوى منشور أو مسؤولية قانونية يبقى من اختصاص الجهات المعنية.
والمعيار الأهم هو ألا يتحول الاختلاف في الرأي إلى خصومة شخصية وألا تتحول الأسئلة إلى اتهامات وألا تتحول الردود إلى أحكام مسبقة.
ربما لا تكون القضية في شخص أو مهرجان بعينه وإنما في سؤال أوسع يستحق أن يناقشه الوسط المسرحي بهدوء:
كيف نصنع مهرجانات أكثر وضوحاً في إدارتها، وأكثر استقلالية في تحكيمها، وأكثر انفتاحاً على النقد والإعلام؟

ذلك السؤال لا يتهم أحداً ولا يدين أحداً.
لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام تطوير الممارسة الثقافية وهو الدور الذي يفترض أن تقوم به الصحافة الفنية حين تضع الأسئلة في مكانها الصحيح وتترك الإجابات للوقائع والوثائق والجهات المختصة.
فالمسرح مساحة للحوار وأفضل ما يمكن أن تفعله الصحافة هو أن تحافظ على هذا الحوار مفتوحاً مهنياً ومسؤولاً .

إقرأ أيضاً

العراق يستعيد ذاكرته المسرحية.. وثائق نادرة تكشف للمرة الأولى بدايات الخشبة وتفتح ملف أرشيف كاد يندثر
العراق يستعيد ذاكرته المسرحية.. وثائق نادرة تكشف للمرة الأولى بدايات الخشبة وتفتح ملف أرشيف كاد يندثر
في بغداد يفتح صندوق المسرح العراقي والوثائق والشهادات تكشف تاريخاً يمتد قرناً ونصف القرن.. وفرنسا تدخل...
الأردن .. هكذا كان يفكر مؤنس الرزاز
الأردن .. هكذا كان يفكر مؤنس الرزاز
عمان – جعفر العقيلي لم تكن الكتابة بالنسبة للقاص والروائي الراحل مؤنس الرزاز فعلاً معزولاً عن...
أناقة هنا الزاهد على البحر… إطلالات أنثوية وأكسسوارات ناعمة
أناقة هنا الزاهد على البحر… إطلالات أنثوية وأكسسوارات ناعمة
تشارك النجمة هنا الزاهد متابعيها على “إنستغرام” أجواء عطلتها الصيفية مع متابعيها على هذا...
جدل خلف الكواليس يفتح أسئلة حول إدارة المهرجانات المسرحية.. أين تنتهي المسؤولية ويبدأ التحكيم؟
من يريد أن يطفئ المسرح قبل أن يصل إلى جمهوره؟
بقلم: الصحفي بكر الزبيدي من مهرجان عمّون إلى مسرح الطفل .. لماذا تُغلق النوافذ الرقمية أمام الجمهور؟ومن...
أسطورة الضحك المرّ نجيب الريحاني والباب الذي لم يُغلق في وجه القاهرة
أسطورة الضحك المرّ نجيب الريحاني والباب الذي لم يُغلق في وجه القاهرة
القاهرة – أمام باب عتيق في عمارة “الإيموبيليا” الشاهقة بوسط العاصمة المصرية يمر المارة...