حين لا تُرى الإعاقة.. ( بذور الأمل ) يطلق مبادرة ( كرامة ) في عامه العاشر
المركز يحتفل بعقد من العمل في مجالات التأهيل والتقييم والدعم النفسي والتنوع العصبي .. ويضع الإعاقات غير الظاهرة في صدارة نقاش مجتمعي جديد
عمّان – بينما ترتبط صورة الإعاقة في الوعي العام غالباً بما يمكن رؤيته هناك تحديات صحية ونمائية ونفسية قد لا تحمل علامات واضحة على صاحبها لكنها تؤثر في حياته اليومية وتفاعله مع المدرسة والعمل والمجتمع.

من هذه النقطة تحديداً اختار مركز (بذور الأمل) أن يطلق مبادرة ( كرامة ) خلال احتفاله بالذكرى العاشرة لانطلاقه في فعالية أقيمت في دارة الفنون في عمّان بحضور شخصيات من القطاعين الصحي والمجتمعي من بينها سمو الأمير مرعد بن رعد.
المبادرة الجديدة تركز على ما يُعرف بـالإعاقات غير الظاهرة وتسعى إلى رفع الوعي بالتحديات التي قد لا تكون واضحة للآخرين والدفع باتجاه بيئة أكثر تفهماً للأفراد الذين يعيشون معها بعيداً عن الأحكام التي تعتمد على المظهر الخارجي وحده.
عشر سنوات من العلاج والتأهيل
الاحتفال لم يكن مناسبة لإطلاق المبادرة فقط، بل شكل محطة لاستعراض مسيرة المركز منذ تأسيسه قبل عشر سنوات إذ يعمل ( بذور الأمل ) في مجالات متعددة مرتبطة بالتأهيل والدعم للأشخاص ذوي الإعاقة والتنوع العصبي.
ويقدم المركز وفق المعلومات التي أعلنها مجموعة من الخدمات تشمل علاج النطق والعلاج الوظيفي والتقييمات النمائية والنفسية التربوية وخدمات الصحة النفسية إلى جانب برامج مرتبطة بمهارات الحياة والتطوير المهني.
ويقول المركز إن برامجه تطورت على مدار السنوات مع تراكم الخبرات واعتماد ممارسات علاجية قائمة على الأدلة، مع التركيز على تصميم خطط تتناسب مع احتياجات كل حالة والأسرة المحيطة بها.
من العلاج إلى البيئة المحيطة
وترى الدكتورة آية الجازي المؤسسة والمديرة التنفيذية للمركز أن التعامل مع الاختلاف لا ينبغي أن يتوقف عند تقديم الخدمة العلاجية بل يمتد إلى البيئة التي يعيش فيها الشخص.
وبحسب الجازي فإن الدمج لا يعني مطالبة الفرد بالتكيف وحده مع المعايير السائدة وإنما يتطلب أيضًا تطوير البيئة المحيطة بما يسمح له بالمشاركة والانتماء.
وتضع هذه الرؤية قضية الشمول في مساحة أوسع من العلاقة التقليدية بين المريض ومقدم الرعاية، لتشمل الأسرة والمدرسة ومكان العمل والمجتمع.
(كرامة) .. عندما لا يكون التحدي مرئياً
الجزء الأكثر لفتاً في الاحتفال كان إطلاق مبادرة كرامة التي تستهدف الإعاقات والتحديات غير الظاهرة وهي فئة قد تواجه صعوبة إضافية في الحصول على التفهم المجتمعي بسبب غياب العلامات المرئية التي يربطها الناس عادة بالإعاقة.
وتطرح المبادرة قضية تتجاوز المصطلحات الطبية إلى سؤال اجتماعي مباشر:
كيف يتعامل المجتمع مع شخص يحتاج إلى الدعم بينما لا يستطيع الآخرون رؤية السبب؟
ووفق ما أعلنه المركز تسعى (كرامة) إلى الجمع بين التوعية والقبول والدمج والدعم بهدف الحد من الأحكام المسبقة التي قد يتعرض لها الأشخاص الذين يعيشون مع تحديات غير ظاهرة.
الصحة النفسية والتأهيل ضمن المشهد
ويعمل المركز بحسب تعريفه لخدماته ضمن نموذج متعدد التخصصات يجمع بين جوانب علاجية وتأهيلية ونفسية وتربوية بدءاً من الطفولة المبكرة وصولاً إلى مرحلة البلوغ.
ويشمل ذلك تقييم الاحتياجات النمائية ودعم التواصل والعلاج الوظيفي والصحة النفسية إلى جانب برامج تستهدف تطوير المهارات الحياتية والمهنية.
وتبرز أهمية هذا النموذج في أن احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة أو التنوع العصبي ليست واحدة كما أن التدخل المناسب قد يتطلب تعاون أكثر من تخصص إضافة إلى مشاركة الأسرة والبيئة التعليمية والاجتماعية.
عقد جديد.. وسؤال أكبر
بعد عشر سنوات من العمل، يدخل بذور الأمل عقده الثاني مع توسع النقاش في الأردن حول الدمج والوصول إلى الخدمات المتخصصة والتعامل المجتمعي مع الإعاقة والتنوع العصبي.
أما مبادرة كرامة فتضع قضية أكثر تحديدًا في الواجهة الإعاقة ليست دائماً شيئاً يمكن رؤيته لكن أثرها قد يكون حاضراً في تفاصيل الحياة اليومية.
ومن هنا فإن نجاح أي مبادرة في هذا المجال لن يقاس فقط بعدد الفعاليات أو الحملات بل بقدرتها على تحويل الوعي إلى ممارسات أكثر شمولًا في العلاج والتعليم والعمل والمجتمع.