جريمة صمت في عمّان: من أصدر قرار “الإعدام الرقمي” بحق مهرجان عمون لمسرح الشباب23 ؟

المسرح
المنصة 100
بقلم: بكر الزبيدي

بينما كانت خشبة المسرح تلتهب حيوية وإبداعاً وتضج بطموحات جيل شبابي قرر أن يواجه العالم بأسلحته الفكرية والجمالية كان هناك خلف الكواليس “مقصلة” غير مرئية تُجهز لقطع حبل الوريد بين هذا الإبداع والجمهور.

سؤال حاد ومستفز يتسلل من خلف الستار ليصفع المشهد الثقافي: أين الإعلام؟ ولماذا غاب التوثيق والتغطية الرقمية البصرية لمهرجان عمون المسرحي للشباب؟


في عصر أصبحت فيه المنصات الرقمية هي المحرك الأساسي للشعوب وبوصلة المهرجانات العالمية، صُدم المتابعون هذا العام بـ “عزلة إعلامية” متعمدة، وبأيام مسرحية تُعرض في غرف مغلقة وكأنها “سرٌ” لا يجب أن يراه أحد خارج أسوار الصالة!

الصدمة: تراجع إلى الوراء بقرار داخلي!

المفارقة المؤلمة والقاتلة أن مهرجان “عمون لمسرح الشباب” في سنواته السابقة نجح في كسر الحدود المحلية، وحظي بإشادات دولية واسعة من فنانين وقامات عربية وعالمية كانوا يتابعون العروض على الهواء مباشرة عبر البث الرقمي والتوثيق السنوي المحترف.
لكن وحسب التسريبات الصادمة جاءت الطعنة هذه المرة من الداخل! بقرار مفاجئ من اللجنة المنظمة يقضي بـ “عدم توثيق العروض وحرمان المتابع العربي والجمهور الأردني” من مشاهدة هذه التظاهرة الفنية. والسؤال هنا لمن اتخذ هذا القرار: كيف لمهرجان يطمح للعالمية ويريد ترسيخ حضوره كمنصة عربية أن يُحرم من هويته الإعلامية؟ من الذي قرر أن يكتفي المهرجان بنشر “بعض الصور العابرة” على منصات التواصل لرفع العتب؟

“إن نجاح أي مهرجان في القرن الحادي والعشرين لا يُقاس فقط بما يحدث فوق الخشبة بل بمدى تدفق رسالته وبثها الحي عبر الفضاء الرقمي وعبر أثير منصات التواصل.”


منظومة إدارية تائهة.. الثقافة ليست ترفاً!

هذا الهجوم والمساءلة لا يستهدفان مؤسسة بعينها بل يوضعان في وجه منظومة إدارية كاملة يبدو أنها لم تدرك بعد أن الإعلام هو الذي يصنع الهوية العالمية للمشاريع الثقافية. إن ما جرى يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة تنضح بالمرارة:


• من المسؤول عن هذا الغياب الإعلامي والتعتيم البصري؟
• من الذي أخفق في بناء شراكات إعلامية وبث رقمي يليق باسم الأردن ومسرحه؟
• لماذا تُترك الفعاليات الثقافية الجادة والرصينة تواجه مصيرها في عتمة الغياب وبلا توثيق، بينما تحظى فعاليات أخرى هابطة وأقل قيمة بزخم إعلامي مرعب؟

المنصة 100

الدفاع عن “عمون” هو دفاع عن مستقبل المسرح

إن كتابة هذه السطور والدفاع الشرس عن مهرجان عمون لمسرح الشباب 23 ليس دفاعاً عن حدث عابر ينتهي بانتهاء أيامه الخمسة؛ بل هو دفاع عن حق الشباب الأردني في أن يرى العالم إبداعه، ودفاع عن فكرة أن المسرح ليس نشاطاً هامشياً يمكن تجاهله أو دفعه إلى الرصيف بقرارات إدارية تفتقر للرؤية الإستراتيجية. المهرجانات لا تنمو في الصمت، والمشاريع الثقافية تموت بالتجاهل والتعتيم.

الكرة في ملعبهم: زلزال الشباب أم مسلسل التهميش؟

لقد أثبت المخرجون والممثلون الشباب فوق الخشبة أنهم جاهزون، وأنهم قادرون على صناعة المعجزة والدهشة بأقل الإمكانيات. أما الآن فالكرة حارقة في ملعب المؤسسات الثقافية والمعنية واللجنة المنظمة:

فإما أن تملكوا الإرادة والجرأة لإنقاذ هذا المهرجان، وإعادة منبر التوثيق والبث الرقمي الحي الذي يستحقه كحاضنة للمستقبل، وإما أن تعترفوا علناً بأنكم قررتم الاستمرار في مسلسل التهميش والتراجع، ومباركة وأد الطاقات الشابة في مقبرة الصمت! الأيام بيننا، والخشبة لن تغفر لمن أطفأ أنوارها في وجه العالم.

إقرأ أيضاً

مانيفستو الخشبة: هل يعيد شباب “مهرجان عمون” اختراع أبو الفنون” في عصر المقصلة الرقمية؟
مانيفستو الخشبة: هل يعيد شباب "عمون" اختراع أبو الفنون" في عصر المقصلة الرقمية؟
بقلم: بكر الزبيدي يعيش العالم اليوم ذروة “السيرك الرقمي”؛ حيث ابتلعت الخوارزميات وصناعة...
عمّان عاصمة المسرح العربي .. اتفاقية كبرى تضع الأردن في قلب المشهد الثقافي العربي
المسرح.. اتفاقية تضع الأردن في قلب المشهد الثقافي العربي
عمّان عاصمة المسرح العربي وقّعت نقابة الفنانين الأردنيين والهيئة العربية للمسرح اتفاقية تعاون استراتيجية...
برعاية ملكية.. أبو الفنون يجمع الشارقة وعمّان في أضخم تظاهرة مسرحية عربية 2027
"أبو الفنون" يجمع الشارقة وعمّان في أضخم تظاهرة مسرحية عربية
عمّان – تحت رعاية ملكية سامية من لدن جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين تستعد العاصمة الأردنية عمّان...
اليوم الوطني للفنان في الجزائر
اليوم الوطني للفنان في الجزائر
رسالة السيدة وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة في الجزائر إلى الفنان في يومه الوطن أيتها الفنانات...
"غضب الجدّات"... حين تتحوّل الذاكرة إلى فعل مقاومة على خشبة المسرح
غضب الجدّات ... حين تتحوّل الذاكرة إلى فعل مقاومة على خشبة المسرح
بقلم – الصحفي بكر الزبيدي في زمنٍ باتت فيه الذاكرة الفنية تصارع من أجل البقاء، جاء العرض المسرحي...