الشارقة تطلق دورتها التاسعة للمسرح الصحراوي بعرض «البراق وليلى العفيفة»

الشارقة – افتتحت الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي بعرض مسرحي حمل عنوان «البراق وليلى العفيفة» مؤكداً أن هذا الحدث لم يعد مجرد تظاهرة فنية موسمية بل مشروع ثقافي متكامل يعيد التفكير في علاقة المسرح بالمكان ويطرح الصحراء بوصفها فضاءً جمالياً وفكرياً قادراً على إنتاج المعنى.

المنصة 100


العرض من إنتاج مسرح الشارقة الوطني وتأليف الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي وإخراج الفنان محمد العامري قدّم معالجة مسرحية تستند إلى الموروث العربي، لكنها تنفتح في الوقت نفسه على أسئلة معاصرة تتصل بالقيم الأخلاقية، والهوية ومعنى البطولة في زمن التحولات.


قراءة في النص والرؤية
ينتمي نص «البراق وليلى العفيفة» إلى سلسلة الأعمال التي كتبها حاكم الشارقة خصيصاً للمسرح الصحراوي حيث يواصل عبرها مشروعه في إعادة قراءة التاريخ العربي ليس بوصفه مادة سردية جامدة بل كمخزون أخلاقي وإنساني قابل للتأويل المسرحي في هذا العمل تتحول ليلى إلى رمز للطهر المهدد فيما يجسد البراق نموذج الفعل الأخلاقي المقاوم للظلم في خطاب مسرحي واضح المعالم، يعتمد اللغة الفصيحة ذات الإيقاع الشعري ويتكئ على المشاهد الكبرى واللحظات الجمعية.

المنصة 100


النص لا يكتفي باستعادة الحكاية التراثية بل يعيد تشكيلها بلغة مسرحية مشحونة بالدلالة تجعل من الصراع الدرامي مساحة للتساؤل حول مسؤولية الفرد والجماعة في حماية القيم حين تتعرض للانتهاك وهو ما يمنح العمل بعده المعاصر رغم مرجعيته التاريخية.


الإخراج والفضاء الصحراوي
على المستوى الإخراجي نجح محمد العامري في تقديم رؤية متكاملة جعل فيها من الصحراء عنصراً درامياً مشاركاً في إنتاج المعنى لا مجرد خلفية بصرية الفضاء المفتوح استُثمر بعناية في توزيع الحركة وبناء التكوينات الجماعية وخلق إيقاع بصري حافظ على تركيز الجمهور رغم اتساع المكان وكثافة العناصر.
السينوغرافيا جاءت منسجمة مع روح النص سواء في بناء الخيام أو توظيف الإضاءة أو مشاهد الترحال والمواجهة، فيما لعبت الأزياء دوراً جمالياً ودلالياً عكس البنية الاجتماعية والنفسية للشخصيات، وأسهم في ترسيخ عالم العرض بصرياً.
فرجة ملحمية وتقنيات متعددة

المنصة 100


من أبرز عناصر القوة في العرض، توظيف الخيول والجمال وكلاب «السلوقي» توظيفاً درامياً ما أضفى واقعية عالية وعمقاً ملحمياً على المشاهد، وجعل المسرح الصحراوي يتجاوز حدود الخشبة التقليدية إلى فرجة شاملة. كما أسهمت اللوحات الاستعراضية والموسيقى والمؤثرات الصوتية في ضبط الإيقاع العام، وتعزيز التوتر الدرامي في لحظات الصراع والانتصار.
ولافتاً إدخال مشاهد سينمائية ضمن البناء المسرحي في تجربة تزاوج بين المسرح والسينما منحت العرض بعداً تعبيرياً إضافياً دون أن تخل بتماسكه خاصة في المشاهد المفصلية التي شكلت ذروة الحدث الدرامي.

المنصة 100


أداء جماعي ورسالة ثقافية

شارك في العرض أكثر من 150 فناناً من الإمارات والعالم العربي قدّموا أداءً جماعياً منضبطاً اتسم بالتكامل والتقمص وأسهم في توحيد النبرة التمثيلية ضمن رؤية إخراجية واحدة، ما منح العمل زخماً إنسانياً وجماعياً واضحاً.
وبهذا العرض الافتتاحي يؤكد مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي موقعه كمنصة ثقافية تسعى إلى تجديد الخطاب المسرحي العربي عبر استعادة التاريخ برؤية معاصرة وتوظيف المكان والتقنية لصناعة فرجة تحمل بعداً فكرياً وجمالياً وتعيد الاعتبار للمسرح بوصفه فعلاً ثقافياً حياً في قلب الصحراء.

إقرأ أيضاً

العراقي علاء قحطان يقتحم لجنة تحكيم «ليالي المسرح الحر» حضور ثقيل للدورة الـ21
العراقي علاء قحطان يقتحم لجنة تحكيم «ليالي المسرح الحر» حضور ثقيل للدورة الـ21
عمّان في خطوة تعكس الرهان المتصاعد على الأسماء المسرحية العربية المؤثرة، أعلنت اللجنة العليا المنظمة...
الأردن يحتضن الدورة السابعة عشرة من مهرجان المسرح العربي في عمّان 2027
الأردن يحتضن الدورة السابعة عشرة من مهرجان المسرح العربي في عمّان 2027
أعلنت الهيئة العربية للمسرح، وبتوجيهات ومباركة كريمة من سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد...
وفاة هاني شاكر عن 73 عاماً.. نهاية حقبة "أمير الغناء العربي"
وفاة هاني شاكر عن 73 عاماً.. نهاية حقبة "أمير الغناء العربي"
ودّعت مصر والوطن العربي، اليوم الأحد 3 مايو/أيار 2026، الفنان الكبير هاني شاكر، الذي رحل عن عمر ناهز...
نادي محمد صلاح الجديد- تفاصيل
نادي محمد صلاح الجديد- تفاصيل
كشف النجم المصري محمد صلاح، المرتقب رحيله هذا الصيف عن ليفربول، عن مستجدات لافتة حول وجهته المستقبلية...
عقوبات صادمة جدًا ضد الرجاء البيضاوي
عقوبات صادمة جدًا ضد الرجاء البيضاوي
أصدرت لجنة التأديب في رابطة الدوري المغربي للمحترفين اليوم الجمعة قرارات صارمة عقب الأحداث التي رافقت...