الدار البيضاء ترفع ستارة المسرح الجامعي … الدورة الـ 38 الوفاء والحوار بين الثقافات
وسط أجواء احتفالية امتزج فيها الإبداع بروح الانفتاح الثقافي افتتحت مدينة الدار البيضاء فعاليات الدورة 38 للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي الذي تنظمه كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بمشاركة وفود جامعية وفنية تمثل عدداً من الدول العربية والأجنبية في تأكيد جديد على المكانة التي بات يحتلها هذا الحدث بوصفه أحد أعرق المواعيد المسرحية الجامعية على الصعيدين العربي والدولي.
وشهد حفل الافتتاح حضوراً رسمياً وثقافياً وأكاديمياً لافتاً، حيث اجتمعت على خشبة واحدة تجارب مسرحية متعددة حملت معها تنوعاً ثقافياً ولغوياً، قبل أن توحدها لغة المسرح بوصفها لغة إنسانية عابرة للحدود.
وأكد رئيس جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، الأستاذ الدكتور الحسين أزدوك، في كلمته الافتتاحية، أن المهرجان تجاوز منذ سنوات مفهوم التظاهرة الثقافية الموسمية، ليصبح منصة عالمية للحوار بين الشباب، وجسراً للتواصل بين الثقافات، ودليلاً على الدور الذي تضطلع به الجامعة المغربية في احتضان المبادرات الثقافية الكبرى وصناعة فضاءات الإبداع.

من جانبها، أوضحت رئيسة المهرجان وعميدة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، الأستاذة الدكتورة ليلى مزيان، أن اختيار شعار الدورة “المتوسط الأطلسي” يعكس رؤية ثقافية تنسجم مع توجهات المغرب في تعزيز جسور التعاون والانفتاح بين الفضاءين المتوسطي والأطلسي، مؤكدة أن المهرجان، بعد ثمانية وثلاثين عاماً من العطاء، بات مدرسة لتكوين الأجيال في قيم الحوار والعيش المشترك، إلى جانب دوره في صقل المواهب المسرحية.
وتتنافس خلال الدورة الحالية إحدى عشرة مسرحية تمثل جامعات من المغرب وإسبانيا ومصر وأرمينيا، فيما تحل إسبانيا ضيف شرف الدورة بمشاركة جامعتي مدريد ولاس بالماس، في حضور يعكس البعد الدولي الذي يميز المهرجان منذ تأسيسه عام 1988.
وحمل حفل الافتتاح بعداً إنسانياً مؤثراً من خلال تكريم عدد من الشخصيات التي أسهمت في صناعة تاريخ المهرجان، وفي مقدمتهم مؤسسه العميد السابق الأستاذ حسن الصميلي، والأستاذ عبد اللطيف المرتجي، إلى جانب الاحتفاء بالفنان المغربي القدير محمد الجم، تقديراً لمسيرته الطويلة وإسهاماته البارزة في المسرح المغربي.
كما أعلن المنظمون عن تكريم الإعلامية سناء الرحيمي خلال حفل الاختتام، عرفاناً بدورها في دعم الإعلام الثقافي، إضافة إلى استذكار فقيد المهرجان عبد اللطيف اجبيلي، أحد أبرز أعضاء لجنته التنظيمية، في لفتة وفاء لواحد من رجالات هذا المشروع الثقافي.
ولم يقتصر برنامج الدورة على العروض المسرحية، بل يتضمن برنامجاً علمياً وتكوينياً يشمل ورشات متخصصة يشرف عليها خبراء مغاربة وأجانب، إلى جانب ندوة علمية بعنوان “المسرح والحياة المشتركة”، بما يعزز البعد الأكاديمي للمهرجان ويرسخ مكانته بوصفه فضاءً للتكوين وتبادل الخبرات.

ويرأس لجنة تحكيم الدورة الدكتور علي محمد هادي الربيعي من العراق، وتضم في عضويتها نخبة من الأكاديميين والفنانين من المغرب وألمانيا والمملكة المتحدة وأستراليا، في تركيبة تعكس التنوع والخبرة الدولية التي يحرص المهرجان على استقطابها.
وجاء افتتاح الدورة في أجواء وطنية استثنائية تزامنت مع احتفالات المغاربة بالإنجاز الجديد الذي حققه المنتخب الوطني لكرة القدم، ليجتمع في الدار البيضاء وهج الثقافة وفرحة الرياضة، في مشهد جسد صورة المغرب وهو يعزز حضوره على الساحتين الثقافية والرياضية.