حين يصبح التصميم لغةً بين العراق والأردن.. اختتام كأس التصميم الداخلي في عمّان

حين يصبح التصميم لغةً بين العراق والأردن.. اختتام كأس التصميم الداخلي في عمّان

اليوم العراقي يحتفي بجيل جديد من المصممين ويضع الموروث العراقي أمام سؤال الحداثة

عمّان – في مساحة تلتقي فيها العمارة بالفن، والهوية بالحداثة، والأكاديمية بسوق العمل، اختُتمت في العاصمة الأردنية عمّان مساء الخميس 10 سبتمبر/أيلول 2026 فعاليات الدورة الثالثة من مبادرة كأس التصميم الداخلي ضمن فعاليات (اليوم العراقي) بحضور سفير جمهورية العراق لدى المملكة الأردنية الهاشمية الأستاذ عمر البرزنجي ونخبة من الأكاديميين والمعماريين والمصممين وممثلي الشركات الأردنية.

لم يكن الحدث مجرد مسابقة لتقديم مشاريع التصميم الداخلي بل بدا أقرب إلى مختبر إبداعي للشباب يختبر قدرة الجيل الجديد على تحويل المعرفة الأكاديمية إلى حلول تصميمية قابلة للحياة ويضع الموهبة أمام معايير المهنة الحقيقية.

المنصة 100
اليوم العراقي يحتفي بجيل جديد من المصممين ويضع الموروث العراقي أمام سؤال الحداثة

من قاعات الجامعة إلى فضاء المنافسة

وشهدت الدورة مشاركة خريجين من تخصص التصميم الداخلي في الجامعات الأردنية من مختلف أنحاء المملكة في مشهد يعكس اتساع قاعدة الاهتمام بالتصميم بوصفه مجالاً يتجاوز الجماليات إلى الوظيفة والهوية والاقتصاد الإبداعي.
وترأس لجنة التحكيم للسنة الثانية على التوالي الأستاذ الدكتور محمد ثابت البلداوي رئيس قسم الفنون الرقمية والتصميم في كلية الخوارزمي الجامعية التقنية بمشاركة نخبة من المعماريين والمصممين الداخليين.
ولم يكن حضور البلداوي في لجنة التحكيم منفصلاً عن المسار الأكاديمي والمهني للمبادرة إذ شارك منذ مراحلها الأولى في إعداد المسابقة بالتنسيق مع الأستاذ سعد استيتية رئيس مجلس إدارة مركز استيتية للتدريب.
وشمل ذلك الإسهام في بناء فكرة المشروع وإعداد برنامجه الوظيفي والهندسي وتحديد متطلبات المتسابقين وصياغة معايير التقييم وصولاً إلى مناقشة المشاريع وتحليلها وفق منظومة تجمع بين الفكرة، والوظيفة، والحل التصميمي، وجودة الإظهار.
وهنا تحديداً تكمن أهمية التجربة أن يُطلب من المصمم الشاب ألا يقدم مشروعاً جميلاً فحسب بل مشروعاً يستطيع أن يجيب عن سؤال المكان والإنسان والوظيفة في آن واحد.

التصميم لا يرسم المكان فقط.. بل يروي هويته

وفي قلب فعاليات (اليوم العراقي) حضرت الهوية بوصفها أحد أبرز الأسئلة التي يمكن للتصميم المعاصر أن يعيد طرحها فقدمت الدكتورة ميادة الحيالي ومهندسة الديكور رانيا عبد الأمير الساعدي محاضرة بعنوان الموروث العراقي في التصميم الداخلي بين الماضي والمستقبل، تناولت حضور الموروث والهوية العراقية وإمكان توظيف مفرداتهما داخل فضاءات التصميم الداخلي المعاصر.
الموضوع يتجاوز فكرة استعادة عناصر تراثية من الماضي.

إنه سؤال أكثر تعقيداُ كيف يمكن للتراث أن يتحول من ذاكرة ثابتة إلى لغة تصميمية معاصرة؟
وهنا يصبح التصميم الداخلي وسيلة لإعادة قراءة الهوية لا مجرد أداة لتزيين المكان.

سفير العراق الكفاءات جسر آخر بين البلدين

وأشاد السفير عمر البرزنجي في كلمته بالكفاءات الأكاديمية العراقية العاملة في المملكة الأردنية مؤكداً أهمية ما تقدمه من خبرات علمية ومهنية في تعزيز التواصل وتبادل المعرفة والخبرات بين العراق والأردن.
كما بارك جهود القائمين على المبادرة ودورها في دعم الطاقات الشابة في تأكيد على أهمية الفضاءات التي تتيح للجيل الجديد أن يختبر أفكاره ويتواصل مع الخبرات الأكاديمية والمهنية.
وفي هذا السياق بدا اليوم العراقي أكثر من فعالية احتفالية إذ حمل في جانب منه رسالة ثقافية تقوم على التبادل والتفاعل وإعادة اكتشاف المشتركات بين التجربتين العراقية والأردنية.

المنصة 100
سفير العراق الكفاءات جسر آخر بين البلدين

منصة للشباب.. لا مجرد مسابقة

القيمة الحقيقية لمبادرات من هذا النوع لا تتوقف عند إعلان الفائزين فالمشهد الأوسع يتمثل في محاولة بناء جسر بين الجامعة والمهنة وبين ما يتعلمه الطالب داخل الاستوديو الأكاديمي وما سيواجهه لاحقاً عندما يصبح التصميم مشروعاً حقيقياً يخضع للوظيفة والتكلفة ومتطلبات المستخدم والسوق.
ومن هنا تكتسب كأس التصميم الداخلي أهمية خاصة باعتبارها مساحة تمنح الخريجين فرصة لعرض أفكارهم أمام أسماء أكاديمية ومهنية والدخول في تجربة تقييم تتجاوز حدود التقييم الجامعي التقليدي، إنها لحظة ينتقل فيها التصميم من الورق إلى الاختبار الحقيقي.

التصميم كقوة ناعمة للثقافة

في السنوات الأخيرة لم يعد التصميم الداخلي يُنظر إليه باعتباره مجالاً هامشياً داخل المشهد الفني فالمدن الحديثة تُعرّف نفسها أيضاً من خلال مبانيها وفضاءاتها العامة وبيئاتها الداخلية فيما أصبح المصمم شريكاً في صناعة التجربة الثقافية والبصرية للمدينة.
ومن هذه الزاوية فإن حضور الموروث العراقي في نقاش التصميم المعاصر يفتح الباب أمام إمكانات أوسع للتعاون الثقافي بين العراق والأردن خصوصاً مع وجود كفاءات عراقية أكاديمية ومهنية تعمل في المملكة إلى جانب جيل أردني جديد من المصممين.

المنصة 100
الفائزون يغلقون الدورة .. والأسئلة تبقى مفتوحة

الفائزون يغلقون الدورة .. والأسئلة تبقى مفتوحة

واختُتمت فعاليات الدورة الثالثة بتكريم الفائزين والمشاركين وسط حضور أكاديمي ومهني أكد أهمية المبادرة في دعم الطاقات الشابة وربط التعليم بالممارسة وتعزيز التعاون الأردني العراقي.
لكن ما يبقى بعد لحظة التكريم ليس الكأس وحده، بل الأفكار التي خرجت من قاعات المنافسة والأسئلة التي أثارها التصميم حول الهوية، والحداثة، والوظيفة، والذاكرة.

وربما هنا تكمن القيمة الأهم لهذه التجربة، فالتصميم الداخلي في نهاية المطاف لا يصنع جدراناً جميلة فقط إنه يصنع طريقة جديدة لرؤية المكان، وفي عمّان بدت التجربة العراقية – الأردنية وكأنها تقول إن المستقبل قد لا يُبنى بالخرسانة وحدها بل أيضاً بالأفكار التي تمنح المكان روحه، وهويته، وحكايته.

المنصة 100
في عمّان بدت التجربة العراقية – الأردنية

إقرأ أيضاً

ab67616d00001e0278d1da2df34639ef0e514008
الأردني حمدي المناصير يطلق اغنية محلية بعنوان مزيونات بلدي
في عملٍ فنيّ يحمل عبق الهوية الأردنية، ويستحضر ملامح الجمال والأصالة في المرأة الأردنية، تأتي أغنية «مزيونّات...
مهرجان المسرح التجريبي بالقاهرة
العراق في قلب القاهرة المسرحية.. 12 عرضاً تختبر نبض الجيل الجديد على خشبة العالم
القاهرة – لم تكن مدارج الجامعات يوماً مجرد قاعات لتلقين النظريات الأكاديمية أو محطات عبور وظيفية...
رحيل هادئ يفتح دفاتر الأرشيف الموسيقي الأردني لصانع الهارموني مراد دمرجيان
رحيل هادئ يفتح دفاتر الأرشيف الموسيقي الأردني لصانع الهارموني مراد دمرجيان
عمّان – نادراً ما تحظى الكواليس الموسيقية بالصخب ذاته الذي يرافق النجوم تحت الأضواء فخلف كل جملة...
هندسة الضوء من أقصى الشرق .. كيف تُفكك سينما عُمان خرافة المركز والهامش؟
هندسة الضوء من أقصى الشرق .. كيف تُفكك سينما عُمان خرافة المركز والهامش؟
الصحفي بكر الزبيدي بقلم: الصحفي بكر الزبيدي لعقود مديدة في تاريخ التلقي والنقد السينمائي ظل الغرب...
عدسة تحت النار سعيد شيمي حارس الذاكرة البصرية للسينما المصرية يُتوّج في القاهرة
عدسة تحت النار سعيد شيمي حارس الذاكرة البصرية للسينما المصرية يُتوّج في القاهرة
القاهرة – نادراً ما تحظى الأيدي التي تحرّك الظلال وتضبط ارتعاش الضوء خلف الكاميرا بالقدر ذاته من...