عدسة تحت النار سعيد شيمي حارس الذاكرة البصرية للسينما المصرية يُتوّج في القاهرة
القاهرة – نادراً ما تحظى الأيدي التي تحرّك الظلال وتضبط ارتعاش الضوء خلف الكاميرا بالقدر ذاته من أضواء الشهرة التي ينالها النجوم أمامها غير أن اسم مدير التصوير المصري سعيد شيمي كسر هذه القاعدة باكراً.

إنه المعماري البصري الذي طبع في ذاكرة أجيال كاملة صور البارود ومياه القناة ووثّق التحولات الدرامية لبلادٍ عاشت حروبها وأحلامها عبر الشاشة الفضية.
تحت هذا الأفق يستضيف المركز الثقافي الروسي بالدقي مساء الأحد 18 أكتوبر أمسية استثنائية تحتفي بمسيرة شيمي الممتدة لأكثر من نصف قرن، بتنظيم مشترك بين (جمعية حتحور للثقافة والفنون) و(جمعية الفيلم). الاحتفالية ليست مجرد تكريم تقليدي بل قراءة بأثر رجعي في أرشيف حي يتجاوز 108 أفلام روائية طويلة ونحو 200 عمل تسجيلي فضلاً عن رصيد نظري وأكاديمي دونه في أكثر من 40 مؤلفاً جعلت منه منظّراً للحرفة ومرجعاً لجماليات التصوير السينمائي العربي وتحت الماء.

تنطلق الأمسية في السابعة مساءً بعرض تحفته الوثائقية القصيرة (أبطال من مصر) (إخراج أحمد راشد)، وهو شريط يكثّف فلسفة شيمي الكاميرا كشاهد تاريخي لا ينفصل عن نبض التراب والوجوه الحقيقية ويعقب العرض حوار مفتوح يديره الناقد السينمائي أحمد سعد الدين يشرّح فيه محطات فارقة من مسيرة الفنان منذ لقطات الرصاص والدخان في كلاسيكيات خالدة كـ(الرصاصة لا تزال في جيبي) و(إعدام ميت) وصولاً إلى المغامرة التقنية والبصرية الملحمية في أعماق البحر بفيلم (الطريق إلى إيلات).

في ختام اللقاء يُسدل الستار على الأمسية بتقديم درع التكريم من المخرج أحمد رشوان رئيس جمعية حتحور والدكتور شريف جاد مدير النشاط الثقافي بالمركز الروسي لصانع الصور الذي جعل من زاوية الالتقاط بياناً وطنياً وجمالياً بامتياز.