جوائز محجوبة وبيان غائب.. أسئلة مهنية تلاحق لجنة تحكيم مهرجان لبنان المسرحي الدولي
بعد إعلان جائزتين فقط .. مطالبات بتفسير أسباب حجب أربع جوائز رئيسية وبتوضيح المعايير التي حكمت قرارات الدورة الـ13

جوائز – لم تنتهِ الدورة الثالثة عشرة من مهرجان لبنان المسرحي الدولي مع إسدال الستار على عروضها إذ بقيت نتائج المسابقة مفتوحة على نقاش مهني يتعلق بقرارات لجنة التحكيم بعدما حجبت اللجنة أربع جوائز رئيسية بينما ذهبت جائزتا أفضل ممثل وأفضل نص إلى عرضين عراقي ويوناني.
المهرجان الذي نظمته جمعية تيرو للفنون والمسرح الإسطنبولي في بيروت بين 19 و22 سبتمبر، شهد مشاركة عروض من لبنان والعالم العربي ودول أجنبية ضمن دورة حملت شعار ( المسرح عرض يحمل هموم المجتمع).
وبحسب شهادات وملاحظات متداولة بين مشاركين في الدورة شملت الجوائز المحجوبة أفضل عمل متكامل، أفضل مخرج، أفضل سينوغرافيا، وأفضل ممثلة لدور رئيسي، في حين أعلنت اللجنة منح جائزة أفضل ممثل للفنان العراقي أحمد عباس عن عرض (أهمس في أذني السليمة) وجائزة أفضل نص لعرض يوناني مونودرامي نسائي.

أين البيان؟
المسألة التي أثارت الجدل لم تكن في قرار الحجب وحده وإنما في غياب بيان تفصيلي يشرح أسبابه ومعاييره.
ووفق ما طرحه عدد من المشاركين اكتفت اللجنة بإشارات شفوية خلال إعلان النتائج تحدث خلالها أحد أعضائها عن تفاوت مستويات العروض بين أعمال محترفة وأخرى طلابية وهو ما اعتُبر تفسيراً غير كافٍ بالنسبة إلى مشاركين طالبوا بمعرفة الأسس الفنية التي قادت إلى حجب جوائز كانت مدرجة أصلاً ضمن جوائز المسابقة.
وهنا يبرز السؤال المهني إذا كانت اللجنة قد رأت أن الفوارق الفنية بين العروض حالت دون منح بعض الجوائز فهل ينبغي أن توضح في بيان رسمي طبيعة هذه الفوارق والمعايير التي استندت إليها؟
السؤال لا يتعلق بالاعتراض على حق لجنة التحكيم في اتخاذ قراراتها بقدر ما يتعلق بشفافية القرار ووضوح حيثياته.
من يشرح قرار الحجب؟
تزداد أهمية المسألة لأن لجنة التحكيم لا تعمل بمعزل عن بنية المهرجان فهي تنظر في عروض اختارتها إدارة المهرجان أو الجهة الفنية المسؤولة عن برمجته ثم تتولى تقييمها وفق معايير المسابقة.
ومن هنا يرى منتقدو القرار أن اكتشاف تفاوت كبير في المستوى بين العروض إن كان هو السبب الفعلي وراء الحجب كان يستحق معالجة واضحة ومعلنة لا أن يبقى تفسيراً شفهياً يقال على خشبة المسرح.
وفي المقابل يبقى من حق اللجنة أن توضح رؤيتها الفنية وأن تشرح ما إذا كانت لوائح المسابقة تمنحها صراحة صلاحية حجب الجائزة عندما لا ترى عرضاً يستوفي المعايير المطلوبة.

جائزة أفضل نص.. سؤال الترجمة
جانب آخر من النقاش يرتبط بمنح جائزة أفضل نص لعرض يوناني في ظل حديث مشاركين عن عدم وجود ترجمة كاملة للنص أثناء العرض والاكتفاء بورقة موجزة باللغة العربية تشرح الفكرة العامة للعمل.
وهنا يطرح المشاركون سؤالاً فنياً مباشراً كيف يمكن تقييم النص المسرحي بصورة كاملة إذا لم يكن النص متاحاً للجنة التحكيم بلغة يمكنها قراءتها أو من خلال ترجمة مسرحية تتيح متابعة الحوار ومضامينه؟
السؤال لا يطعن بحد ذاته في القيمة الفنية للنص الفائز وإنما يطلب توضيح الآلية التي اتبعتها اللجنة في تقييمه وما إذا كانت قد حصلت على نسخة مترجمة أو مادة نصية كاملة قبل اتخاذ قرارها.
وهذه نقطة يمكن للجنة التحكيم حسمها بسهولة عبر بيان يوضح الأدوات والمعايير التي اعتمدتها في تقييم النص.
هل حجب الجوائز حكم على مستوى المهرجان؟
الجدل يأخذ منحى أوسع عند السؤال عن العلاقة بين حجب الجوائز وبين مستوى العروض المشاركة.
فإذا كانت اللجنة قد خلصت إلى أن غالبية الأعمال لا تستوفي المستوى المطلوب للفوز فإن القرار لا ينعكس فقط على الفنانين المتنافسين وإنما يفتح تلقائياً سؤالاً آخر حول آلية اختيار العروض التي وصلت أصلاً إلى المسابقة.
وهنا يصبح النقاش أكبر من أربع جوائز هل المشكلة في العروض؟ أم في معايير اختيارها؟ أم في التوقعات التي وضعتها لجنة التحكيم مقارنة بطبيعة المهرجان ومساحته وبرمجته؟
ولا يمكن الإجابة عن هذه الأسئلة من خلال التفسير الشفهي وحده.
غياب عرضين مغربي وجزائري
بحسب ما نُقل شفهياً عن أحد أعضاء لجنة التحكيم فإن اعتذار عرضين من المغرب والجزائر عن الحضور بسبب عدم توفر الدعم المالي لتذاكر السفر انعكس على مستوى المنافسة.
لكن هذه النقطة بدورها تفتح سؤالاً إدارياً وفنياً هل مسؤولية الظروف الإنتاجية والسفر تقع على الفرق التي حضرت بالفعل أم أنها شأن كان ينبغي حسمه قبل اعتماد البرنامج النهائي للمسابقة؟
فالفرق التي وصلت إلى المهرجان ودخلت المنافسة قدمت أعمالها ضمن الظروف المتاحة لها ولا تبدو مساءلتها عن غياب فرق أخرى مسألة فنية تخصها بصورة مباشرة.
ملاحظات من خارج البيان
إلى جانب قضية الجوائز طُرحت خلال الدورة ملاحظات منسوبة إلى أعضاء في لجنة التحكيم بشأن بعض الخيارات الإخراجية والأدائية من بينها ملاحظات على التدخين فوق الخشبة وعلى استخدام الممثل لظهره أثناء الأداء.
هذه الآراء إن صحت تظل جزءاً من النقاش النقدي حول العروض لكنها تحتاج إلى وضعها في سياقها الفني هل هي مخالفة لمعيار محدد في لائحة المهرجان؟ أم مجرد رؤية نقدية شخصية لأحد أعضاء اللجنة؟
الفارق بين الاثنين جوهري خصوصاً عندما يتعلق الأمر بنتائج مسابقة وجوائز رسمية.
ما الذي ينتظره المسرحيون؟
المطلوب الآن وفق الأصوات التي أثارت هذه الأسئلة ليس إعادة توزيع الجوائز ولا الطعن في أسماء الفائزين وإنما بيان مهني واضح يشرح حيثيات قرارات لجنة التحكيم وبالأخص أسباب حجب الجوائز الأربع والمعايير التي اعتمدتها اللجنة في تقييم النصوص والعروض ومدى ارتباط قراراتها باللائحة المعلنة للمسابقة.
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير تبقى هذه الأسئلة مطروحة من جانب المشاركين والمهتمين فيما سيكون توضيح لجنة التحكيم أو إدارة المهرجان الطرف الضروري لاستكمال الصورة.
المهرجان أكبر من الجدل
وبعيداً عن الجدل يبقى لمهرجان لبنان المسرحي الدولي حضوره ضمن خريطة الفعل المسرحي اللبناني والعربي خصوصاً أن تنظيم دورة دولية في لبنان بمشاركة عربية وأجنبية يمثل جهداً تنظيمياً وفنياً لا يمكن اختزاله في نتائج ليلة الختام وقد أكدت المواد التعريفية بالدورة أن المهرجان يواصل مشروعه في إبقاء المسرح حاضراً في الحياة العامة وتوسيع التبادل الثقافي بين الفنانين.
ولهذا تحديداً تصبح شفافية لجان التحكيم جزءاً من حماية المهرجان لا عبئاً عليه، فبيان واضح لا يغيّر نتيجة المسابقة لكنه يشرحها.
والشرح المهني لا ينتقص من هيبة لجنة التحكيم بل يمنح قراراتها سياقاً يمكن مناقشته ونقده وتوثيقه.
ويبقى السؤال مفتوحاً أمام إدارة المهرجان ولجنة التحكيم هل يصدر البيان الذي يشرح لماذا حُجبت أربع جوائز رئيسية وكيف مُنحت الجائزتان اللتان أعلنتا؟














