القلعة تفتح أبوابها للموسيقى .. 10 أيام و22 حفلاً في الدورة الـ 34 ومصر تحتفي بذاكرة هاني شنودة
من فوق أسوار قلعة صلاح الدين الأيوبي تعود الموسيقى لتلتقي بواحد من أكثر فضاءات القاهرة سحراً، ريهام عبد الحكيم وعازفات الهارب يفتتحن المشهد.. وتكريم 10 شخصيات صنعت جزءاً من ذاكرة الموسيقى المصرية والعربية
القاهرة ــ تنطلق الدورة الرابعة والثلاثون من مهرجان قلعة صلاح الدين الدولي للموسيقى والغناء، في موسم يمتد من مساء السبت 15 أغسطس حتى 24 أغسطس ويجمع على مدار عشرة أيام بين الحفلات الجماهيرية الموسيقى العربية التجارب المعاصرة الأصوات الشابة والمشاركات الدولية.
الدورة الجديدة التي تقام برعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وبمشاركة وزارة السياحة والآثار وبحضور الدكتور رضا الوكيل رئيس دار الأوبرا المصرية تتضمن 22 حفلاً موسيقياً وغنائياً إلى جانب برنامج تكريمي يحتفي بعشرة أسماء تركت بصمتها في المشهد الفني المصري والعربي أو ساهمت في صناعة نجاح دورات المهرجان السابقة.
لكن افتتاح الدورة لن يكون مجرد إعلان لبداية موسم جديد، فالمهرجان اختار أن يبدأ من الذاكرة

«غنوا للحياة».. والقلعة تستعيد هاني شنودة
بعد السلام الوطني يفتتح البرنامج الفني بفقرة تحمل عنوان «غنوا للحياة» مهداة إلى اسم الموسيقار الراحل هاني شنودة أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بتحولات الموسيقى المصرية الحديثة.
الفقرة التي تحمل توقيعاً بصرياً للمهندس عبد المنعم المصري ومكساج فراس نوح تمنح افتتاح المهرجان بعداً احتفائياً ووجدانياً في آن واحد فقبل أن تبدأ حفلات الدورة تستعيد القلعة واحداً من الأصوات الموسيقية التي تركت أثراً ممتداً في الذاكرة الفنية المصرية.
10 أسماء تحت الضوء
وفي افتتاح الدورة، يخصص المهرجان مساحة لتكريم عشرة أسماء من أجيال وتجارب مختلفة في محاولة للاحتفاء ليس فقط بالمغني أو الموسيقي وإنما بمن يقفون خلف صناعة المشهد الفني.
وتشمل قائمة المكرمين المايسترو نادر عباسي والمخرج والمصمم وليد عوني وعازفة البيانو الدكتورة مارسيل متى والسوبرانو الدكتورة نبيلة عريان وعازف البيانو جريج مارتن والمهندس محمد أبو سعدة وصلاح شقوير وخالد عبد الحليم ومهندس الديكور محمد عبد الرازق وفارس خالد.
وبين قائد أوركسترا ومصمم وموسيقي وإداري وفني تبدو القائمة أقرب إلى صورة مصغرة للآلة التي تقف خلف نجاح الحفلات الموسيقى لا يصنعها النجم وحده.
الهارب يفتتح.. وريهام عبد الحكيم تصعد إلى المسرح بعد التكريم تنتقل ليلة الافتتاح إلى الموسيقى الحية.
وتقدم عازفات الهارب المصريات بقيادة الدكتورة منال محيي الدين فاصلاً موسيقياً يجمع عدداً من المؤلفات العربية والعالمية المعروفة في حضور لآلة نادرة نسبياً على المسارح الجماهيرية لكنها باتت واحدة من العلامات الموسيقية المميزة في المشهد المصري المعاصر.
ثم تصعد المطربة ريهام عبد الحكيم إلى مسرح المحكى بمصاحبة الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو الدكتور محمد الموجي لتقدم مجموعة من الأعمال الغنائية التراثية والمعاصرة إلى جانب عدد من أعمالها الخاصة.
وتخرج ليلة الافتتاح بإشراف مهدي السيد فيما تتولى الإعلامية جاسمين طه زكي تقديم الحفل.
10 أيام.. والموسيقى تتبدل كل ليلة
إذا كانت ليلة الافتتاح تستعيد الذاكرة، فإن بقية البرنامج يذهب في اتجاهات أكثر تنوعاً.
في اليوم الثاني يلتقي جمهور القلعة مع سمر طارق وفرقتها ثم الفنان عزيز مرقة وفرقته.
وفي 17 أغسطس يأتي دور نسمة محجوب وفرقتها قبل أن يصعد فريق وسط البلد أحد الأسماء التي ارتبطت بمشهد الموسيقى المصرية البديلة.
أما 18 أغسطس فيجمع بين أصوات وتجارب مختلفة من كورال ذوي القدرات الخاصة بمركز تنمية المواهب بقيادة وتدريب ميرفت همام وإشراف أسامة علي إلى فرقة يانوبا بقيادة سمير جمعة، وصولاً إلى المنشد الشيخ ياسين التهامي وفرقته.
وتواصل الدورة رحلتها مع شريف منير وفرقة «نوستالجيا» ثم الفنان هشام عباس في 19 أغسطس، بينما يشهد 20 أغسطس لقاءً بين سعد العود والثنائي الموسيقي فؤاد ومنيب.

الصوفية والحداثة تلتقيان
ومن أكثر ليالي الدورة لفتاً للانتباه حفل «الصوفية والحداثة» الذي يجمع الشيخ محمود التهامي والموسيقار فتحي سلامة في 21 أغسطس.
وفي الليلة نفسها يقدم الفنان طارق العربي طرقان وأبناؤه حفلاً بمصاحبة أوركسترا «سينكوب»، بقيادة المايسترو جورج قلتة.
وفي 22 أغسطس يتجه البرنامج إلى الموسيقى الأوركسترالية مع أوركسترا القاهرة السيمفوني بقيادة المايسترو محمد شرارة قبل أن تقدم فرقة أيامنا الحلوة رؤيتها بقيادة محمد عثمان.
من بوليوود إلى علي الحجار
تواصل القلعة انفتاحها على أنماط وجنسيات مختلفة في 23 أغسطس، مع كورال أون بقيادة محمود صابر ثم فرقة بوليوود من الهند وصولاً إلى النجم علي الحجار وفرقته، وتصل الدورة إلى ليلتها الختامية في 24 أغسطس مع عازفة الماريمبا نسمة عبد العزيز وفرقتها ثم النجم مدحت صالح بمشاركة الموسيقار وعازف البيانو عمرو سليم وفرقته.
قلعة لا تغلق أبوابها على لون موسيقي واحد
في دورته الرابعة والثلاثين لا يقدم مهرجان القلعة برنامجاً يقوم على اسم واحد أو نوع موسيقي واحد من الهارب إلى الماريمبا ومن الأوركسترا السيمفونية إلى الموسيقى الصوفية، ومن الأغنية المصرية إلى التجارب البديلة ومن أصوات الشباب إلى نجوم الأجيال السابقة، يحاول البرنامج أن يضع جمهوراً واسعاً أمام خريطة موسيقية متعددة الاتجاهات، وربما تكمن قوة المهرجان تحديداً في هذا التنوع؛ فالمكان التاريخي لا يتحول إلى خلفية للصور فقط بل يصبح جزءاً من التجربة نفسها.