“طلاق مقدس” صرخة مسرحية جريئة في مهرجان بغداد الدولي للمسرح

"طلاق مقدس" صرخة مسرحية جريئة في مهرجان بغداد ضد التشدد وجمود الإنسان المعاصر

في عرض مسرحي استثنائي ضمن فعاليات مهرجان بغداد الدولي للمسرح، قدم المخرج العراقي علاء قحطان مسرحيته “طلاق مقدس”، التي حملت على عاتقها مواجهة صريحة مع التشدد الديني بوصفه آلة رمزية لقتل الحياة. العمل المسرحي تجاوز الأبعاد السياسية

المنصة 100

والفكرية التقليدية، ليغوص في العمق الإنساني ويكشف جذور الجمود الذي يعيشه الإنسان المعاصر.
العرض يتناول صراعًا وجوديًا بين الجسد والقداسة، وبين الرغبة في الحياة والوصايا التي تدعو إلى الموت. خشبة المسرح تحولت إلى ميدان مواجهة بين المقدّس المزيّف والجسد الباحث عن حريته وخلاصه من قيود الرمزيات الزائفة.

المنصة 100

الجسد لغة ثائرة: الكوريغرافيا تتحدث بلسان العرض
ما يميز “طلاق مقدس” هو استخدام الكوريغرافيا كلغة تعبيرية موازية للنص المسرحي. الجسد لم يكن مجرد أداة لنقل الأفكار أو ترجمتها، بل كان يخلق خطابًا بصريًا مستقلًا. الحركات المتوترة، الانحناءات الحادة، السقوطات المتكررة، والتكرار الحركي الذي يعكس العبودية الروحية، كلها عناصر زادت من قوة العرض التعبيرية.
رغم قوة الموسيقى وعلوّ صوتها في بعض اللحظات، إلا أنها لم تطغَ على الصورة المسرحية، بل كانت شريكًا رئيسيًا في بناء الإيقاع الداخلي للعرض، لتعكس حالات التوتر والانفجار الصامت، وتساهم في دفع الأحداث نحو ذروتها.


“طلاق مقدس”: حضور لافت في مهرجان بغداد الدولي للمسرح
جاءت مشاركة “طلاق مقدس” في مهرجان بغداد الدولي للمسرح كواحدة من العلامات البارزة في دورة هذا العام. العرض لم يكن مجرد عمل فني يُقدّم على الخشبة، بل كان صرخة إنسانية واجتماعية للتحرر من القيود التي يفرضها التشدد الديني والرمزيات الزائفة على الإنسان.
من خلال معالجة جريئة وقوية، استطاع علاء قحطان أن يجعل من “طلاق مقدس” أكثر من مجرد مسرحية، بل حدثًا فنيًا يعيد طرح الأسئلة الكبرى حول الوجود الإنساني، الحرية، والحياة.
بغداد تحتفي بالفن الجريء
في أجواء مهرجان بغداد الدولي للمسرح، أكد “طلاق مقدس” أن المسرح قادر على أن يكون مساحة للتفكير والتغيير، حيث تتلاقى الفنون لتُحدث أثرًا عميقًا في الوعي الجمعي. المسرحية مثلت حالة مميزة في المهرجان، ليس فقط بسبب فكرتها العميقة وصراحتها الجريئة، بل أيضًا بسبب الأداء الفني الراقي الذي جعلها تترك أثرًا لا يُنسى لدى الجمهور والنقاد على حد سواء.
“طلاق مقدس” ليست مجرد عرض مسرحي عابر، بل هي دعوة صريحة للتأمل والتحرر، ورسالة فنية تحمل بُعدًا إنسانيًا عميقًا، جسدتها بغداد في احتفائها بالمسرح الجريء والإبداع الحر.

إقرأ أيضاً

القلعة تفتح أبوابها للموسيقى .. 10 أيام و22 حفلاً في الدورة الـ 34 ومصر تحتفي بذاكرة هاني شنودة
القلعة تفتح أبوابها للموسيقى .. 10 أيام و22 حفلاً في الدورة الـ 34 ومصر تحتفي بذاكرة هاني شنودة
من فوق أسوار قلعة صلاح الدين الأيوبي تعود الموسيقى لتلتقي بواحد من أكثر فضاءات القاهرة سحراً، ريهام عبد...
العراق يستعيد ذاكرته المسرحية.. وثائق نادرة تكشف للمرة الأولى بدايات الخشبة وتفتح ملف أرشيف كاد يندثر
العراق يستعيد ذاكرته المسرحية.. وثائق نادرة تكشف للمرة الأولى بدايات الخشبة وتفتح ملف أرشيف كاد يندثر
في بغداد يفتح صندوق المسرح العراقي والوثائق والشهادات تكشف تاريخاً يمتد قرناً ونصف القرن.. وفرنسا تدخل...
إنجاز عالمي جديد لـ«القيصر».. كاظم الساهر ينضم إلى أكاديمية «Grammy»
إنجاز عالمي جديد لـ«القيصر».. كاظم الساهر ينضم إلى أكاديمية «Grammy»
خطوة جديدة تضاف إلى سجل كاظم الساهر الحافل بالإنجازات وهذه المرة من بوابة واحدة من أهم المؤسسات الموسيقية...
جدل خلف الكواليس يفتح أسئلة حول إدارة المهرجانات المسرحية.. أين تنتهي المسؤولية ويبدأ التحكيم؟
من يريد أن يطفئ المسرح قبل أن يصل إلى جمهوره؟
بقلم: الصحفي بكر الزبيدي من مهرجان عمّون إلى مسرح الطفل .. لماذا تُغلق النوافذ الرقمية أمام الجمهور؟ومن...
طوني قطان يكتب "مبروك من القلب" بلغة الفرح.. أغنية جديدة تعيد اكتشاف دفء صوته وحضوره العربي
طوني قطان يكتب "مبروك من القلب" بلغة الفرح.. أغنية جديدة تعيد اكتشاف دفء صوته وحضوره العربي
بعد رحلة من النجاحات.. الفنان الأردني يواصل صناعة الأغنية التي تصل إلى القلب قبل الأذن هناك أغانٍ تُسمع،...