مكان مع الخنازير هروب من شرف الموت إلى ذل الحياة

100plat.net – خاص

يعرف في الثقافة العربية عامة وعند المحافظين خاصة ، ان الخنازير هي اقل مكانة بالإحترام بين الحيوانات ، ولذلك شبهها “جورج أوريل” في روايته “مزرعة الحيوان” انها انقلبت على بني جلدتها وسيطرت على الحكم وأصبحت مثل البشر ، واصبحت تقتل وتفتك حتى بعد الثورة على صاحب المزرعة .


وحاولت مسرحية “مكان مع الخنازير” للكاتب المسرحي الجنوب افريقي أثول فوجارد ان تبعث برسائل بين خسارة الإنسان لشرف الموت من اجل ذل الحياة ، والتي سردت قصة “بابلو فيتش” – وبحسب الإسم- فأنه يبدو جندي روسي هرب من الخدمة العسكرية وشرف الإستشهاد في المعركة ، حباً بالحياة ، غير انه بقي مختبأً في حظيرة الخنازير لمدة عشرة اعوام وذلك خوفاً من المحاكمة العسكرية فيما اعتقد الجميع انه شهيد مجهول .


ويتفاجأ “فيتش” انه اقيم لهُ نصب تذكاري لأنه شهيد شرف في المعركة ، مازاد حزنه في فقدان حياته التي هرب من أجلها ليبقى متواري عن الأنظار في حظيرة خنازير .


ويرى الجندي الهارب ، ان الموت لا يعرف الرايات الوطنية وجمال الوطن ، لذلك هرب ليتنعم بوطنيته وبناء ارضه افضل من قتله ، وعلى رغم ذلك فهو لم ينل نعيم الحرية والعيش الكريم حيث صور ان “الخنازير” تعيش أفضل منه في الحظيرة فيما هو تحول من جندي بطل إلى خادم لحيوانات ، فيشبعها ضرباً انتقاماً لحياته التي ابادها في البحث عن إجابة لسؤاله وبين شرف ان يكون بطلاً وطنياً حقيقياً .


وصور الكاتب “اثول” ان الهروب من رفع الجبين لجندي لارتداء ملابس نسائية لرؤية النور والطبيعة ، ماهو الا عمل جبان من بطل ، والذي اراد ان يوصل مفهوماً واضحاً ان الصراع بين ذل الحياة وشرف الموت ، ليبقى السؤال واضح الإجابة بأن المذلة تكمن في ترك الشرف العسكري والجري خلف الهروب منه .


يطرد “فيتش” الخنازير من حبسها في الحظيرة لتنعم بحياتها وحريتها مصوراً بطل العمل “خالد الطريفي” ان حياتها افضل منه ، فيما يفضل هو البقاء بدلاً منها .


اعتمدت سنوغرافيا العمل والذي اخرجته “اسماء قاسم” على ادخال سرير الجندي داخل الحظيرة في إشارة إلى مأساته في العيش مع الخنازير بدلاً من الموت مع رفاق سلاحه .


وشارك الطريفي البطولة مرام ابو الهيجاء ومثنى قواسمة.

إقرأ أيضاً

أمل وسرّ لا تكشفه الخشبة دفعة واحدة
أمل : وسرّ لا تكشفه الخشبة دفعة واحدة
من هي المرأة التي تعود من بين الذاكرة والغياب؟ عرض مسرحي يترك جمهوره يطارد حياة واحدة عبر أربعة وجوه...
جدل خلف الكواليس يفتح أسئلة حول إدارة المهرجانات المسرحية.. أين تنتهي المسؤولية ويبدأ التحكيم؟
جدل خلف الكواليس يفتح أسئلة حول إدارة المهرجانات المسرحية.. أين تنتهي المسؤولية ويبدأ التحكيم؟
سجال إعلامي على مواقع التواصل يعيد النقاش حول تعدد الأدوار .. استقلالية لجان التحكيم وعلاقة المهرجانات...
أسطورة الضحك المرّ نجيب الريحاني والباب الذي لم يُغلق في وجه القاهرة
أسطورة الضحك المرّ نجيب الريحاني والباب الذي لم يُغلق في وجه القاهرة
القاهرة – أمام باب عتيق في عمارة “الإيموبيليا” الشاهقة بوسط العاصمة المصرية يمر المارة...
انفصال حمدي الميرغني وإسراء عبد الفتاح يثير
بين الأضواء والحياة الخاصة … إعلان انفصال حمدي الميرغني وإسراء عبد الفتاح يثير التساؤلات ويعيد الأنظار إلى رحلة فنية مشتركة
في عالم الفن كثيراً ما تتصدر الأعمال الجديدة عناوين الأخبار لكن أحياناً تصبح الحياة الشخصية للفنانين...
دراما الممثل الواحد المدعو صدفة يترأس مشهد المونودراما العربية في ختام المهرجان
دراما الممثل الواحد: "المدعو صدفة" يترأس مشهد المونودراما العربية في ختام المهرجان
حين تخفت الأضواء ويبقى الممثل وحيداً أمام الفراغ يُختبر الفن في أنقى صوره في الدورة الرابعة لمهرجان المونودراما...