كتاب (اقتصاديات وريادة الإعلام) يفكك شفرة البقاء في العصر الرقمي
حرب الانتباه وحصص الخوارزميات .. من يربح معركة الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي
عمان – في عالم تهيمن عليه شاشات السيليكون فالي وتتسابق فيه الخوارزميات على التهام الثواني المتبقية من يقظتنا لم تعد القوة تُقاس بعناوين الصفحات الأولى ولا بضخامة استوديوهات البث بل بالمعادلة الأشرس في اقتصاد ما بعد الحداثة.
من يمتلك المنصة ومن يسيل الانتباه ومن ينجو من فخ (الأتمتة التوليدية)؟
في هذا التوقيت المشحون بالقلق الوجودي للمؤسسات الثقافية والصحفية، يطل كتاب ( اقتصاديات وريادة الإعلام) للباحثَين الدكتور كامل خورشيد و الدكتور نجم العيساوي (الصادر عن دار المسيرة) كإصدار تشريحي يتجاوز الكلاسيكيات الأكاديمية الباردة ليعيد صياغة السردية الإعلامية بروح التحقيق الاقتصادي الاستقصائي.
ينطلق العمل من فرضية جوهرية الإعلام لم يعد صناعة محتوى بل منظومة بيئية تحكمها ريادة الأعمال وصراع الموارد غير المرئية لم تعد التقنيات الحديثة مجرد (ترقية للعتاد) بل قوى هدم وإعادة بناء جذرية (Disruptive Innovation) أطاحت بنماذج الإيرادات التاريخية وأعادت تسعير الكلمة والصورة في بورصة المنصات الرقمية العملاقة.

ويقتحم المؤلفان المنطقة الأكثر اشتعالاً جبهة الذكاء الاصطناعي فبينما يرى البعض في أدوات التوليد الآلي وتحليل البيانات طوق نجاة يخفض كلفة الإنتاج ويقيس نبض الجمهور بدقة جراحية يضع الكتاب إصبعه على الجانب المعتم من المرآة نزيف الملكية الفكرية تآكل القيمة الرمزية للعمل الصحفي الرصين ومعضلة الاستثمار الرأسمالي الباهظ الذي يهدد بتحويل المؤسسات المستقلة إلى مجرد مزارع بيانات في إقطاعيات عمالقة التقنية.
