بين الهوية والترند… كيف أشعلت أغنية عمر العبداللات « وعلامكي وشلونكي» جدلاً أردنياً واسعاً ؟
لم تكن أغنية «وعلامكي وشلونكي» للفنان الأردني عمر العبداللات مجرد إصدار فني جديد بل تحولت خلال أيام قليلة إلى محور جدل واسع في الشارع الأردني متجاوزة حدود النقد الفني التقليدي لتلامس أسئلة أعمق تتعلق بالهوية واللهجة ومستقبل الأغنية المحلية في عصر المنصات الرقمية.
العمل الذي قُدّم بـ اللهجة الكركية وضع نفسه مباشرة في قلب نقاش حساس حيث انقسمت الآراء بين من رأى فيه محاولة لإحياء اللهجات الأردنية وتقديمها في قالب معاصر وبين من اعتبره طرحاً سطحياً لا يعكس روح اللهجة ولا عمقها الثقافي بل يقترب من التناول الكاريكاتوري الذي يختزلها في مفردات متفرقة .
اللهجة… أكثر من كلمات
يرى منتقدو الأغنية أن الإشكالية لا تكمن في استخدام اللهجة بحد ذاتها بل في طريقة توظيفها فاللهجة بحسب هذا التيار ليست مجرد كلمات تُرصّ داخل جمل بل هي منظومة متكاملة من الإحساس والنطق والسياق الاجتماعي.
وعندما تُنتزع من بيئتها وتُعاد صياغتها دون هذا العمق تبدو غريبة على الأذن even لأهلها.
هذا الطرح يجد صداه في تعليقات عديدة أشارت إلى أن العمل لم ينجح في تقديم اللهجة الكركية بصورتها الحقيقية بل بدا أقرب إلى محاكاة متأثرة بثقافة السوشيال ميديا حيث تُستخدم اللهجات أحياناً كوسيلة للفت الانتباه أو خلق محتوى سريع الانتشار.
أزمة نص أم اختلاف ذائقة؟
جزء من الجدل اتجه نحو بنية الأغنية نفسها حيث رأى البعض أنها تعكس أزمة أعمق في النص الغنائي الأردني من حيث الترابط والعمق الفني واعتبر هؤلاء أن الاعتماد على مفردات شعبية دون بناء شعري متماسك قد يضعف العمل مهما كانت النية في استحضار التراث.
في المقابل دافع آخرون عن الأغنية معتبرين أن النقد مبالغ فيه وأن العمل يمثل اجتهاداً مشروعاً لتقريب اللهجات المحلية إلى الجمهور الأوسع خاصة في ظل هيمنة أنماط غنائية متشابهة على الساحة العربية.
اسم بحجم العبداللات… وسقف توقعات مرتفع
ما ضاعف من حدة التفاعل هو ارتباط الأغنية باسم عمر العبداللات الذي يُنظر إليه كأحد أبرز رموز الأغنية الوطنية الأردنية هذا الرصيد الفني رفع سقف التوقعات لدى الجمهور وجعل أي تجربة جديدة له خاضعة لتدقيق أكبر خاصة عندما تتعلق بالتراث أو الهوية، فبالنسبة لكثيرين لا يُقاس العمل فقط بجودته الفنية بل بمدى قدرته على تمثيل البيئة التي يستلهمها بدقة واحترام.
السوشيال ميديا… وقود الجدل
لا يمكن فصل هذا الجدل عن دور منصات التواصل الاجتماعي التي ساهمت في تضخيم النقاش وتحويله إلى قضية رأي عام خلال وقت قياسي فالتفاعل السريع وتعدد الآراء وغياب المسافة النقدية أحياناً كلها عوامل جعلت الأغنية تتجاوز كونها عملًا فنياً لتصبح موضوعاً للنقاش المجتمعي.
ما وراء الجدل … أسئلة مفتوحة
بعيداً عن الانقسام بين مؤيد ومعارض يكشف الجدل حول «وعلامكي وشلونكي» عن إشكالية أعمق في المشهد الفني: كيف يمكن توظيف التراث واللهجات المحلية في أعمال معاصرة دون الوقوع في التبسيط أو التشويه؟ وأين يقف الخط الفاصل بين التجديد والحفاظ على الهوية؟