البنّ يمني والقهوة تركية.. مذاق يطول أثره 40 عاما

تفنن اليمنيون لأجيال في زراعة القهوة وقدموا للعالم أجود أنواعها فيما أعد الأتراك منها مشروبا معطرا بلغت شهرته حد تخصيص منظمة اليونسكو في عام 2013 يوما عالميا لها.


منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة أدرجت منذ 11 عاما، القهوة التركية في قائمة التراث الثقافي المعنوي باسم “اليوم العالمي للقهوة التركية” ويصادف الخامس من ديسمبر، فيما كان خصص للقهوة يوما عالميا يصادف الأول من أكتوبر من كل عام.

هذا الاهتمام يعكس مدى شهرة القهوة التركية المعطرة وارتباطها بالناس من مختلف الثقافات في كل صباح.

قهوة مميزة ارتبطت بحياة الكثيرين ووضعت بصماتها المتتالية على حياتهم. رائحة مميزة معطرة تنتقل معها الذكريات وتعود إلى الحياة أجمل اللحظات حين يهب عطر القهوة التركية على أصحابها ويوقظ الأحاسيس.

وصلت القهوة اليمنية إلى الدولة العثمانية في القرن السادس عشر في عهد السلطان سليمان القانوني. طور طهاة البلاط طرق خاصة لتحضيرها، وتشكلت بذلك شخصية القهوة التركية الخاصة.

كانت القهوة التركية المعطرة في بدايتها مشروبا للسلاطين يضوع فقط في أرجاء القصور، وبمرور الوقت انتشر خارجها وأصبح متاحا للجميع.

في القرن السادس عشر بدأت المقاهي في فتح أبوابها في إسطنبول، حيث يجتمع الأصدقاء والخلان لتبادل الأحاديث حول طاولة مع فناجين القهوة التركية.

إسطنبول التي كانت في ذلك الوقت مركزا للتجارة والثقافة، أصبحت بمثابة نقطة انطلاق ومحطة أولى بدأت منها رحلة القهوة التركية إلى أوروبا وإلى جميع أنحاء العالم. نقل الدبلوماسيون والتجار إلى بلدانهم حبوب القهوة اليمنية وطرق تحضير القهوة التركية وأصبح فنجان هذا المشروب السحري بعطره الأخاذ حاضرا في كل مكان.

المنصة 100

القهوة التركية انتشرت بين عامة الناس وقطعت مسافات شاسعة داخل الإمبراطورية العثمانيين الممتدة وتجاوزت الحدود وبلغت أقاصي الأرض بتقاليدها وتفصيلاتها الخاصة.

اللافت أن كلمة إفطار بالتركية وهي “كاهالت” تترجم بشكل حرفي على أنها “ما قبل القهوة”. أي أنها أول ما يقدم في الصباح في كل المناسبات بما في ذلك للترحيب بالضيوف وفي المناسبات الهامة كالزفاف والخطوبة والاحتفاء بالمواليد الجدد.

من بين أسباب شهرة وتميز القهوة التركية أن طريقة تحضيرها الخاصة بقيت من دون تغيير لعدة قرون. تعد القهوة التركية عن طريق تخمير حبوب البن المطحونة جيدا في الماء البارد في إناء خاص. بعد الغليان تتشكل رغوة تسكب في الفناجين لتشكل تاجا مخمليا في الأعلى. القهوة التركية تقدم دائما مع كوب ماء وبصحبة قطعة من الحلويات.

القهوة وخاصة التركية لم تعد مجرد مشروب منبه بعطر سحري، يكون أول ما تجتمع حوله الأسرة كل صباح. لقد تحولت القهوة التركية إلى رمز لكرم الضيافة ولطقوسها المختلفة التي تعزز المودة بين الناس.

لعل أفضل ما يعكس مكانة القهوة التركية في الحياة العامة أن الاتراك يقولون: “فنجانا من القهوة إذا شربناه معا، يترك أثرا في القلب لمدة 40 عاما”.

RT

إقرأ أيضاً

مزيونّات بلادي .. حمدي المناصير يغنّي جمال النشميات ويحمل التراث الأردني إلى اللحن
مزيونّات بلادي .. حمدي المناصير يغنّي جمال النشميات ويحمل التراث الأردني إلى اللحن
عمان – بإيقاع شعبي ولازمة تحتفي ببنت البلاد أغنية جديدة تستلهم الثوب المطرّز وملامح الهوية الأردنية...
عدسة تحت النار سعيد شيمي حارس الذاكرة البصرية للسينما المصرية يُتوّج في القاهرة
عدسة تحت النار سعيد شيمي حارس الذاكرة البصرية للسينما المصرية يُتوّج في القاهرة
القاهرة – نادراً ما تحظى الأيدي التي تحرّك الظلال وتضبط ارتعاش الضوء خلف الكاميرا بالقدر ذاته من...
جسور بصرية بين مسقط وبكين السينما العُمانية
جسور بصرية بين مسقط وبكين السينما العُمانية
بحث آفاق التعاون والتبادل الثقافي مع مجموعة الصين للإعلام مسقط – في خطوة تعكس الحراك السينمائي...
الدبلوماسية: عمر البرزنجي يفكّك أسرار التمثيل الدولي في مجلس الثلاثاء الثقافي بعمّان
الدبلوماسية: عمر البرزنجي يفكّك أسرار التمثيل الدولي في مجلس الثلاثاء الثقافي بعمّان
عمّان– شهدت العاصمة الأردنية عمّان مساء الثلاثاء (13 تشرين الأول 2026) حواراً فكرياً ودبلوماسياً...
تامر حسني يكرّم الراحل محمد رحيم
تامر حسني يختتم موسم حفلاته في الأردن
يستعد النجم المصري تامر حسني للعودة إلى الأردن لإحياء حفل غنائي استثنائي يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، في...