يا صاحب الطير يحط في بيت لحم.. حين تتحول الدبكة إلى ذاكرة تتحرك على الخشبة

يا صاحب الطير يحط في بيت لحم.. حين تتحول الدبكة إلى ذاكرة تتحرك على الخشبة

فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية تعيد صياغة الحكاية الفلسطينية بالرقص والموسيقى والصورة في عرض يراهن على الجسد بوصفه أرشيفاً حيّاً للذاكرة

بيت لحم ــ ليس كل ما يتحرك على الخشبة رقصاً وليس كل ما يُستعاد من التراث مجرد استعادة للماضي، في ( يا صاحب الطير ) تختار فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية أن تذهب أبعد من الدبكة بوصفها شكلاً فولكلورياً لتضع الجسد نفسه في مواجهة الذاكرة وتحوّل الحركة والإيقاع والموسيقى والصورة إلى لغة تستعيد من خلالها تفاصيل من الحكاية الفلسطينية.
ومن هذا العالم يصل العمل إلى بيت لحم في تجربة فنية جماعية تجمع الرقص والموسيقى والمشهدية البصرية وتقدم التراث لا باعتباره قطعة محفوظة في الماضي بل مادة قابلة لإعادة القراءة فوق الخشبة.

حين يصبح الجسد أرشيفاً

الفكرة الأكثر حضوراً في ( يا صاحب الطير ) تبدو في العلاقة بين الجسد والذاكرة فالراقصون لا يؤدون حركات فولكلورية فحسب بل يتحركون داخل فضاء يحمل طبقات من الحكاية حيث تصبح الخطوة والإيقاع والتكوين الجماعي وسيلة لاستحضار المكان والناس والتجارب التي شكلت الذاكرة الفلسطينية.
وهنا تأتي الدبكة من موقع مختلف.
ليست مجرد احتفال جماعي ولا فقرة تراثية منفصلة عن السياق وإنما تتحول إلى أداة سرد يمكن من خلالها أن يتحدث الجسد عندما تعجز الكلمات عن قول كل شيء.

المنصة 100
فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية

من الفولكلور إلى المسرح

ما يمنح التجربة خصوصيتها هو ذلك العبور بين أكثر من فن في الوقت نفس، الرقص يتقاطع مع الموسيقى والصورة تتداخل مع الحركة والمشهدية تمنح الجسد مساحة لبناء حكاية لا تعتمد على الحوار وحده.
بهذا المعنى يحاول «يا صاحب الطير» إعادة النظر في الطريقة التي يمكن أن يظهر بها التراث الفلسطيني على المسرح ليس بوصفه صورة ثابتة من الماضي وإنما بوصفه لغة حية قادرة على مخاطبة الحاضر.
وهذا التحول يضع فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية أمام سؤال فني مهم: كيف يمكن للتراث أن يبقى وفياً لجذوره من دون أن يتحول إلى نسخة مكررة من نفسه؟

المنصة 100
تحول الدبكة إلى ذاكرة تتحرك على الخشبة

بيت لحم تستقبل الحكاية

اختيار بيت لحم لاستضافة العرض يضيف طبقة أخرى إلى التجربة فالمكان نفسه يحمل تاريخاً وثقافة وذاكرة متراكمة ما يجعل حضور العمل هناك يتجاوز فكرة العرض العابر.
وعندما تصل (يا صاحب الطير) إلى جمهور بيت لحم فإنها لا تقدم له حكاية غريبة عن المكان بل تستعيد أمامه عناصر يعرفها، وربما عاش بعضها أو ورث تفاصيلها عن أجيال سابقة.
لذلك فإن التحدي الحقيقي أمام العرض ليس أن يروي الحكاية الفلسطينية بل كيف يعيد الجمهور النظر إليها من خلال الحركة والصورة والموسيقى، وفي هذه المساحة تحديداً تبدو الدبكة أكثر من رقصة.

إنها ذاكرة تمشي.
ذاكرة تتجمع في دائرة ثم تنفتح على الخشبة وتستعيد عبر الأجساد ما لا تستطيع الكتب وحدها الاحتفاظ به ( يا صاحب الطير ) لا يقدم التراث كشيء مضى بل يسأل ماذا يمكن أن يفعل التراث عندما يعود إلى الحياة من جديد.

إقرأ أيضاً

حين لا تُرى الإعاقة.. ( بذور الأمل ) يطلق مبادرة ( كرامة ) في عامه العاشر
حين لا تُرى الإعاقة.. ( بذور الأمل ) يطلق مبادرة ( كرامة ) في عامه العاشر
المركز يحتفل بعقد من العمل في مجالات التأهيل والتقييم والدعم النفسي والتنوع العصبي .. ويضع الإعاقات غير...
أزمة تهز مهرجان نينوى السينمائي.. انسحاب نجوم مصريين وتصاعد الخلاف مع الإدارة
أزمة تهز مهرجان نينوى السينمائي.. انسحاب نجوم مصريين وتصاعد الخلاف مع الإدارة
رئيس لجنة التحكيم يعلن انسحابه مع فنانين مصريين ويصف أسلوب التعامل بـ(التطاول والعجرفة).. والإدارة ترد...
صلالة تفتح ستارتها للمسرح العالمي .. 15 عرضاً في الدورة الثانية من مهرجان ظفار الدولي
صلالة تفتح ستارتها للمسرح العالمي .. 15 عرضاً في الدورة الثانية من مهرجان ظفار الدولي
ثلاثة مسارات تجمع العروض الكبرى والتجارب المختارة ومسرح ظفار.. وتكريم 12 فناناً خليجياً وعربياً في افتتاح...
إيمان خيري شلبي رحلة قصيرة أمام الكاميرا وأثرٌ يرفض النسيان
إيمان خيري شلبي: رحلة قصيرة أمام الكاميرا وأثرٌ يرفض النسيان
القاهرة – في تاريخ الدراما التلفزيونية العربية لا تقاس نجومية الفنان دائماً بعدد المهرجانات التي...
طقس العبور الذاكرة الآشورية تعيد تشكيل الهوية المعاصرة في عمّان
طقس العبور .. الذاكرة العراقية الآشورية تعيد تشكيل الهوية المعاصرة في عمّان
عمّان – من اتساع التاريخ الآشوري إلى الأسئلة المركبة للإنسان المعاصر افتتح الفنان العراقي الشاب...