“صفية” العربية تصدح بالقضية على مسارح إيطاليا

الفننانة مرام ابو الهيجاء تؤدي دور صفية في عرض مسرحي - من المصدر

مايميز القضية الفلسطينية انها قضية العرب وليست فلسطين وحدها، وهذا ماحاول الفنانون العرب إيصاله من خلال العروض الفنية العامة التي تتحدث عن القضية وأخرها مسرحية “المونودارما” صفية والتي تشارك في مهرجان تورينو للمنودراما في إيطاليا والتي تحاول ان تقدم رسائل هامة للعالم عن أبعاد هذه القضية والظلم الذي يواجهه العربي عامة والفلسطيني خاصة من جرائم إبادة متطرفة.

المسرحية والتي هي من بطولة الفنانة – ودعونا نطلق عليها العربية – مرام أبو الهيجاء ومن إخراج “فراس المصري” ومن سينوغراف محمد المراشدة ومن إنتاج المسرح الحر، ومن تأليف الكاتب هزاع البراري، تعالج التحولات السياسية والاجتماعية التي مر بها المثقف العربي من خلال شخصية صفية المناضلة والصحية التي خاضت خلال مسيرتها مراحل متعدد للنضال بالكلمة والموقف والمواجهة، لتطرح سؤالًا مهمًا ان كان الكاتب والمثقف لا يحمل قضية او فكر فما قيمة قلمه وهل علينا مواجهة الاحتلال يأتي فقط بالسلاح؟، ام للقلم للكلمة والموقف والمواجهة دورًا مهمًا أيضًا؟، في الحرب لتحرير الأرض.

وتجد صفية نفسها كهلة شاحبة، وحيدة ومتروكة على هامش الحياه، قابضة على جمر الموقف الثابت في الزمن المتغير، زمن تخلى فيه عدد كبير من رفاق النضال والسياسة عن مواقفهم واتجاهاتهم، واخذتهم الحياة إلى عوالم أخرى لا تخلو من انتهازية وتغيير الأقنعة، فتساقط  رفاق مسيرتها إما تبديل البوصلة أو الخروج من هذا المسار أو غابوا بسبب الوفاة.

المنصة 100

ويأتي رمزية أسم “صفية” الأسم الشعبي الشائع في فلسطين  ليتحول إلى ايقونة خاصة وانه انتشر في البلدان العربية قديمًا وفي حال ان سمعت أذنك هذا الأسم فيتبادر لذهنك أن صاحب الاسم قادم من أصول فلسطينية؟.

وتظهر صفية التي خسرت خطيبها في الحرب وخسرت أهلها في سبيل المبدأ وأصدقائها بسبب الانتهازية، تواجه حياتها ومبادئها وحيدة وغير نادمة، وتواصل الصمود الذي يبدو أجوفا وبلا معنى لكنه كل ما بقي لها، إنها الحياة التي اختارتها وآمنت بها، ولربما نطرح هنا السؤال تاركين الإجاربة للكاتب هزاع البراري، هل أراد ان يوصل لنا رسالة ان قيمة الإنسان ان يكون صاحب مبادئ حقيقية نابعة من عقله وقلبه وضميره دون الحديث والصراخ بها – ان صح التعبير- في الميادين وعلى المنابر او امام الميكروفانات؟، وهل ينتصر بالفعل من لديه مبدأ حقيقي وليس مجرد اطلاق سهام الكلمات على رؤوس الناس؟.

المنصة 100

    وأن يرى اعمال فنية تحمل قضية او فكرا، وهنا يخرج المخرج الأردني فراس المصري محاولًا توظيف كل إمكانياته في اظهار الشخصية وحجم معاناتها ويسانده في هذا الأمر “السينوغرافا” التي ابداع محمد المراشدة في تكوين الصورة البصرية والتي اظهرها كلوحة فنية مبهرة.

إقرأ أيضاً

حين يتكلم الضوء ليطفئ صوت الكراهية.. فنانو الأردن يشعلون شموع الوفاء للشهداء
حين يتكلم الضوء ليطفئ صوت الكراهية.. فنانو الأردن يشعلون شموع الوفاء للشهداء
فنانو الأردن يوحّدون صوتهم وفاءً لأرواح الشهداء عمان – في باحة المركز الثقافي الملكي تحوّلت الشموع...
فضل شاكر في موسم الرياض.. الجمهور استعاد صوته لكن المسرح كشف أسئلة العودة
فضل شاكر في موسم الرياض.. الجمهور استعاد صوته لكن المسرح كشف أسئلة العودة
عاد الصوت الذي اشتقنا إليه … فهل خذلته رهبة المسرح؟من النظارات السوداء إلى تعثّر بعض الكلمات ومشاركة...
423724
الصورة وقرارها في محاضرة لـ محمد راضي
أقام المصور محمد راضي محاضرة حملت عنوان “قرار” والتي تعني بتحويل الصورة من ملونة إلى أبيض...
جزيرة وسطية .. حين تصبح الخشبة ساحة للصراع بين الحرية والسلطة
جزيرة وسطية .. حين تصبح الخشبة ساحة للصراع بين الحرية والسلطة
علي عليان وأريج دبابنة في مواجهة أسئلة الهوية والمعرفة.. وكرم الزواهرة يفتح أبواب التجريب في مهرجان المسرح...
شاشات مسقط تلتقي بروكسل: ( وَهَم ) ودليلة الدرعية يتصدران جوائز مهرجان أفلام الاتحاد الأوروبي 2026
شاشات مسقط تلتقي بروكسل: ( وَهَم ) ودليلة الدرعية يتصدران جوائز مهرجان أفلام الاتحاد الأوروبي 2026
مسقط – لم تعد المهرجانات السينمائية الدولية المقامة في منطقة الخليج مجرد واجهات بروتوكولية لعرض...