“أنا كارمن” عندما تتحول خشبة المونودراما إلى مرآة نسوية صادقة

"أنا كارمن" عندما تتحول خشبة المونودراما إلى مرآة نسوية صادقة

ضمن فعاليات مهرجان المونودراما المسرحي لعام 2025، شهد مسرح الشمس في العبدلي عرضًا مميزًا للمونودراما المصرية “أنا كارمن”، وذلك مُمثلة لمصر خارج إطار المسابقة الرسمية.

المنصة 100

العرض من تأليف وسينوغرافيا وإخراج وتمثيل الفنانة المصرية سماء إبراهيم، التي عادت إلى جمهورها بعد سنوات من النجاح لتحتفي بمرور 16 عامًا على أول عرض للمسرحية عام 2009.
ومنذ انطلاقها، جابت “أنا كارمن” عدداً من المهرجانات والمحافل الدولية، محققة صدى نقديًا وجماهيريًا واسعًا، وفازت بجوائز عدة، من بينها جائزة أفضل عرض في مهرجان المونودراما بالجزائر، وجائزة أفضل ممثلة في ملتقى القاهرة الدولي للمونودراما، إضافة إلى جائزة أفضل تمثيل بمهرجان أربيل الدولي عام 2019.
واستمر العرض لمدة ستين دقيقة، قُدم خلالها برؤية معاصرة مستوحاة من الأوبرا العالمية الشهيرة “كارمن” للموسيقار جورج بيزيه، ولكن من منظور نسوي مغاير. أعادت سماء إبراهيم تشكيل شخصية “كارمن” لتخرج بها من قيد النمطية، وتجسد امرأة متعددة الطبقات النفسية، تتأرجح بين القوة والضعف، وبين الحلم والصدام، ضمن سرد درامي يمتزج فيه الأداء المسرحي بالغناء والرقص والتعبير الجسدي والموسيقى.
وقد تميز العرض ببساطة التكوين المسرحي، حيث اعتمد على أداء منفرد (مونودراما) لسماء إبراهيم، جمعت فيه بين الغناء والعزف الحي والأداء التمثيلي، مستثمرة طاقتها الجسدية العالية ونبرتها الصوتية المتغيرة ببراعة. وقد بدا واضحًا تنقلها السلس بين الشخصيات والحالات الشعورية المختلفة دون أي انقطاع في الإيقاع، مما منح العرض توترًا دراميًا حيًا ولامعًا.
المسرحية من إنتاج فرقة “إيماء السماء” المستقلة، وشارك في تصميمها الصوتي والموسيقي الفنان الراحل أيمن الخياط، مؤسس الفرقة، بينما تولّى التوزيع الموسيقي الدكتور محمد حسني، وصمّمت الأزياء رشيدة علي. وقدمت المسرحية مزيجًا لافتًا بين المقطوعات الموسيقية العالمية ومؤلفات الفنان أيمن الخياط، ما أضفى على العرض عمقًا فنيًا وجماليًا إضافيًا.
وقد عبّر الجمهور عن تفاعله الكبير مع العرض، الذي حمل طابعًا غنائيًا استعراضيًا ذا نَفَس كوميدي إنساني، ناقش من خلاله قضايا الحرية والهوية والمرأة والحب.
يُذكر أن مسرحية “أنا كارمن” سبق أن عُرضت على مسرح المركز الثقافي الملكي في الأردن قبل نحو 15 عامًا، وها هي تعود من جديد إلى الجمهور الأردني، بذات الشغف وعمق الرسالة، مؤكدة أن الصوت النسوي حين يُمنح مساحة حرة للتعبير، يتحول إلى مرآة تعكس الواقع كما هو، بلا أقنعة.

إقرأ أيضاً

مزيونّات بلادي .. حمدي المناصير يغنّي جمال النشميات ويحمل التراث الأردني إلى اللحن
مزيونّات بلادي .. حمدي المناصير يغنّي جمال النشميات ويحمل التراث الأردني إلى اللحن
عمان – بإيقاع شعبي ولازمة تحتفي ببنت البلاد أغنية جديدة تستلهم الثوب المطرّز وملامح الهوية الأردنية...
فضل شاكر في موسم الرياض.. الجمهور استعاد صوته لكن المسرح كشف أسئلة العودة
فضل شاكر في موسم الرياض.. الجمهور استعاد صوته لكن المسرح كشف أسئلة العودة
عاد الصوت الذي اشتقنا إليه … فهل خذلته رهبة المسرح؟من النظارات السوداء إلى تعثّر بعض الكلمات ومشاركة...
جزيرة وسطية .. حين تصبح الخشبة ساحة للصراع بين الحرية والسلطة
جزيرة وسطية .. حين تصبح الخشبة ساحة للصراع بين الحرية والسلطة
علي عليان وأريج دبابنة في مواجهة أسئلة الهوية والمعرفة.. وكرم الزواهرة يفتح أبواب التجريب في مهرجان المسرح...
مهرجان المسرح التجريبي بالقاهرة
العراق في قلب القاهرة المسرحية.. 12 عرضاً تختبر نبض الجيل الجديد على خشبة العالم
القاهرة – لم تكن مدارج الجامعات يوماً مجرد قاعات لتلقين النظريات الأكاديمية أو محطات عبور وظيفية...
عدسة تحت النار سعيد شيمي حارس الذاكرة البصرية للسينما المصرية يُتوّج في القاهرة
عدسة تحت النار سعيد شيمي حارس الذاكرة البصرية للسينما المصرية يُتوّج في القاهرة
القاهرة – نادراً ما تحظى الأيدي التي تحرّك الظلال وتضبط ارتعاش الضوء خلف الكاميرا بالقدر ذاته من...