غرق .. حكاية أم وابنها تشق طريقها من تورونتو إلى سباق الأوسكار
فيلم زين دريعي الروائي الأول يعبر أكثر من 30 مهرجاناً ويحصد جوائز دولية قبل أن يصبح ممثل الأردن في أوسكار 2027
لم يبدأ (غرق Sink) رحلته بوصفه فيلماً يبحث عن الأضواء بل كـ حكاية حميمة عن أم تواجه أزمة ابنها وتكتشف مع تصاعد الأحداث أن الروابط العائلية الأكثر قرباً قد تكون أيضاً الأكثر هشاشة.
الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة الأردنية زين دريعي انطلق عالمياً من قسم ديسكفري في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي عام 2025 قبل أن ينتقل إلى سلسلة من أبرز المهرجانات الدولية والعربية محققًا حضوراً امتد إلى أكثر من 30 مهرجاناً حول العالم وحاصداً جوائز من بينها جائزة لجنة التحكيم المسكونية في مهرجان مانهايم – هايدلبرغ و(التانيت البرونزي) في أيام قرطاج السينمائية.
لكن المسار الدولي للفيلم لم يكن المحطة الأخيرة ففي سبتمبر 2026 اختارته لجنة أردنية مستقلة ليكون التقديم الرسمي للأردن إلى الدورة الـ99 من جوائز الأوسكار ضمن فئة الفيلم الدولي الطويل ليصبح (غرق) الفيلم العاشر الذي تقدمه المملكة في هذه الفئة.

أم وابن.. المسافة التي لا تُرى
في قلب الفيلم تقف نادية، التي تؤدي دورها كلارا خوري إلى جانب ابنها باسل الذي يجسده محمد نزار.
ومن خلال العلاقة بين الاثنين يقترب (غرق) من منطقة شديدة الحساسية في الدراما العائلية: ماذا يحدث عندما تحاول الأم حماية ابنها، بينما تصبح الأزمة التي يمر بها أكبر من قدرتها على احتوائها؟
الفيلم يستخدم العلاقة بين الأم والابن بوصفها مدخلاً إلى أسئلة أوسع حول التواصل داخل الأسرة والخوف، والإنكار، والقدرة على رؤية ما يحدث خلف السلوك الظاهر وتتحول المسافات والصمت وحركة الشخصيات إلى جزء من اللغة البصرية التي تكشف التوتر العاطفي بينهما.
بهذا المعنى لا يتعامل (غرق) مع الأسرة باعتبارها مساحة ثابتة للحماية بل باعتبارها علاقة قابلة للاهتزاز وإعادة البناء حيث يصبح الحب نفسه اختباراً معقداً عندما يعجز أحد الأطراف عن فهم ما يمر به الطرف الآخر.
من تورونتو إلى العالم
بعد عرضه العالمي الأول في تورونتو واصل الفيلم جولته الدولية عبر مهرجان لندن السينمائي حيث كان الفيلم العربي الوحيد المرشح لجائزة ساذرلاند ثم وصل إلى مهرجان البحر الأحمر السينمائي، ومهرجان شنغهاي، ومهرجان سراييفو، إلى جانب محطات أخرى في مساره الدولي.
وفي مانهايم – هايدلبرغ حصل الفيلم على جائزة لجنة التحكيم المسكونية فيما نال في أيام قرطاج السينمائية التانيت البرونزي لتتسع بذلك خريطة الجوائز والمهرجانات التي رافقت الفيلم منذ ظهوره الأول.
ويكتسب هذا المسار أهمية إضافية بالنسبة إلى زين دريعي التي تنتقل مع (غرق) من تجربة الأفلام القصيرة إلى أول فيلم روائي طويل بعد أن عُرض فيلمها القصير (سلام) في مهرجان البندقية السينمائي الدولي وحصل على جائزة أفضل فيلم عربي قصير في مهرجان الجونة.

فيلم أردني.. بصناعة محلية وحكاية تتجاوز الحدود
صُوّر (غرق) بالكامل في عمّان بمشاركة عشرات العاملين الأردنيين وحصل المشروع على دعم من صندوق الأردن لدعم الأفلام إلى جانب دعم من مؤسسة الدوحة للأفلام وصندوق البحر الأحمر والصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق).
ومع دخوله المسار الرسمي للأوسكار ينتقل (غرق) من رحلة المهرجانات إلى مرحلة جديدة أكثر اتساعًا، لكن جوهره يبقى في مكان آخر داخل منزل، بين أم وابن، حيث يمكن لعلاقة تبدو قوية من الخارج أن تخفي في داخلها أسئلة عن الحب، والخوف، والقدرة على الإنقاذ.
وهو ما يمنح الفيلم عنوانه أكثر من معنى فـ(غرق) لا يشير فقط إلى أزمة شخصية بل إلى حالة عاطفية وأسَرية يحاول أصحابها العثور على طريق للخروج منها.