ألوان العالم تتوهّج في المنستير و ختام مبهر للدورة 5 من سمبوزيوم مارينا الدولي للفن التشكيلي
تونس
أسدل الستار على فعاليات الدورة الخامسة من سمبوزيوم مارينا الدولي للفن التشكيلي التي احتضنتها المنستير في تونس وسط أجواء فنية استثنائية جسدت روح الإبداع والتلاقي الثقافي بين نخبة من الفنانين القادمين من مختلف أنحاء العالم.
وشهدت التظاهرة حضوراً رسمياً وثقافياً لافتاً حيث أشرف على افتتاح معرض نتاج الورشات الفنية والي الجهة عيسى موسى الذي جال بين الأعمال المعروضة مشيداً بالمستوى الفني الرفيع الذي عكسته اللوحات وما تحمله من رسائل جمالية وثقافية تعكس تنوع التجارب المشاركة.

إقبال جماهيري واسع وتفاعل لافت
المعرض الختامي للسمبوزيوم استقطب أعداداً كبيرة من الجمهور وعشاق الفن التشكيلي الذين توافدوا لمشاهدة الأعمال المنجزة خلال أيام المهرجان في مشهد يعكس تعطشاً حقيقياً للفن الأصيل واهتماماً متزايداً بالموروث الثقافي البصري.
وقد تميزت هذه الدورة بتنوع المدارس الفنية والأساليب التعبيرية حيث تحولت القاعات إلى فضاء نابض بالألوان والرؤى المختلفة التي حملت في طياتها حكايات من ثقافات متعددة.

مشاركة دولية واسعة… وجسور ثقافية ممتدة
وشهدت الدورة الخامسة مشاركة أكثر من 35 فناناً وفنانة يمثلون 17 دولة عربية وأجنبية في حضور دولي يعكس مكانة سمبوزيوم مارينا الدولي للفن التشكيلي كمنصة فنية جامعة.
هذا التنوع خلق حالة فنية استثنائية حيث امتزجت الرؤى والتجارب المختلفة في لوحات جسدت التاريخ والهوية والذاكرة، لتشكّل فسيفساء بصرية تحاكي الزمن الجميل وتعيد قراءة التراث بروح معاصرة.
كما ساهمت مشاركة فنانين من مختلف ولايات تونس في تعزيز الحضور المحلي وإبراز ثراء الساحة التشكيلية التونسية ما أضفى على الحدث بعداً وطنياً موازياً لبعده الدولي.
ورشات فنية وسهرات إبداعية
لم تقتصر فعاليات السمبوزيوم على عرض الأعمال فقط، بل شملت تنظيم ورشات فنية متخصصة أتاحت للفنانين تبادل الخبرات والتقنيات، في بيئة إبداعية مفتوحة عززت من روح التعاون الفني.
كما احتضن المركب السياحي ( مارينا ) جلسات رسم مباشرة حيث أبدع الفنانون لوحاتهم أمام الجمهور في تجربة تفاعلية جعلت الفن أقرب إلى الناس وأتاحت للزوار متابعة مراحل تشكّل العمل الفني لحظة بلحظة وتخللت الفعاليات أيضاً سهرات فنية أضفت طابعاً احتفالياً على التظاهرة وجمعت بين الموسيقى والفن التشكيلي في لوحة ثقافية متكاملة.



تكريم وتتويج… تتويج للإبداع
وفي حفل الختام تم تكريم عدد من الفنانين المشاركين تقديراً لإسهاماتهم الفنية حيث تُوّج الفنان الجزائري حسيني ياسين بالجائزة الأولى في إنجاز يعكس تميّز تجربته الفنية خلال هذه الدورة.
وقد لقي هذا التتويج تفاعلاً واسعاً من الحضور في أجواء احتفالية عبّرت عن روح التقدير للإبداع والتميز الفني.
وهذا الختام يؤكد سمبوزيوم مارينا الدولي للفن التشكيلي مكانته كواحد من أبرز الفعاليات الفنية في المنطقة ليس فقط كفضاء لعرض اللوحات بل كمنصة حقيقية للحوار الثقافي وتبادل التجارب بين الفنانين من مختلف أنحاء العالم.
وفي المنستير حيث تلتقي الألوان مع البحر والتاريخ يثبت الفن مرة أخرى أنه لغة عالمية قادرة على جمع الشعوب وصناعة الجمال وترسيخ القيم الإنسانية المشتركة.


