بغداد تُشعل خشبة المسرح برسالة حياة … احتفالية كبرى بيوم المسرح العالمي وتكريم رواد الإبداع العراقي
بغداد
في مشهد ثقافي مهيب يعكس عمق الإرث الفني العراقي احتضنت بغداد احتفالية مميزة بمناسبة اليوم العالمي للمسرح نظمتها دائرة السينما والمسرح العراقية بالتعاون مع نقابة الفنانين العراقيين وذلك على خشبة مسرح الرشيد مساء السبت 28 آذار 2026 وسط حضور رسمي وثقافي وفني واسع.
وجاءت هذه الأمسية الفنية بإشراف مدير عام الدائرة ونقيب الفنانين العراقيين جبار جودي في تأكيد جديد على استمرار الحراك المسرحي العراقي رغم التحديات، وتمسكه برسالته الإنسانية والثقافية.
افتتاح مهيب… واستذكار لتضحيات الوطن
استُهلت الفعالية بعزف النشيد الوطني العراقي، أعقبها قراءة سورة الفاتحة على أرواح شهداء العراق، في لحظة امتزج فيها الفن بالوفاء، واستُحضرت خلالها تضحيات من مهدوا الطريق لاستمرار الحياة الثقافية في البلاد.
وفي كلمته خلال الحفل، شدد جبار جودي على أن هذه الاحتفالية ما كانت لترى النور لولا التضحيات التي قدمها أبناء العراق، مؤكداً أن الأمن والاستقرار يمثلان الأساس الحقيقي لازدهار الفن والثقافة.
كما أشار إلى أن المسرح العراقي يواصل أداء رسالته رغم كل الظروف، معتبراً أن هذه المناسبة تمثل احتفاءً بالفنانين الذين أسهموا في ترسيخ هوية المسرح العراقي وإيصال صوته إلى المحافل الدولية.



حراك ثقافي مستمر ودعم للأنشطة الفنية
وأكد جودي أن دائرة السينما والمسرح العراقية، بالتعاون مع نقابة الفنانين العراقيين، نجحت في الحفاظ على زخم النشاط الثقافي من خلال تنظيم مهرجانات دولية وعروض مسرحية نوعية، مشيداً بالدعم الذي يقدمه المصرف العراقي للتجارة في دعم الفعاليات الفنية.
ويعكس هذا النشاط المستمر إصرار المؤسسات الثقافية على إبقاء المسرح حاضراً في المشهد العراقي، كأحد أهم أدوات التعبير الفني والوعي المجتمعي.
تكريم واسع لرواد المسرح
وشهدت الاحتفالية لحظة وفاء مميزة، تم خلالها تكريم 57 فناناً وفنانة من مختلف الأجيال، تقديراً لعطائهم الفني وإسهاماتهم في إثراء الحركة المسرحية العراقية.
هذا التكريم لم يكن مجرد احتفاء بالأسماء، بل رسالة تقدير لمسيرة طويلة من العمل والإبداع، أسهمت في بناء هوية مسرحية عراقية راسخة.



كلمات فنية… ورسائل إنسانية
من جانبه، ألقى الفنان عزيز خيون كلمة المركز العراقي للمسرح، حيث تناول أبرز التحديات التي تواجه العمل المسرحي، داعياً إلى توسيع دور المؤسسات الثقافية في دعم الفنانين وتعزيز الإنتاج المسرحي.
كما قدّم الفنان حكيم جاسم كلمة اليوم العالمي للمسرح، التي كتبها النجم العالمي ويليم دافو، والتي أكدت على أهمية المسرح كأداة للتواصل الإنساني في عالم يشهد تحولات متسارعة.
حضور ثقافي وإصدارات جديدة
وتضمنت الفعالية أيضاً توقيع كتاب “أحزان سيدة البهجة” من إعداد الفنانة عواطف نعيم، والذي تناول سيرة ورثاء الفنانة الراحلة إقبال نعيم، في لفتة إنسانية وثقافية توثق ذاكرة المسرح العراقي.
وشهد الحفل حضور عدد من الشخصيات الرسمية والثقافية، من بينهم عارف الساعدي، إلى جانب نخبة من الفنانين والإعلاميين والمهتمين بالشأن المسرحي، ما أضفى على الأمسية زخماً خاصاً.
تأتي هذه الاحتفالية في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات كبيرة، لتؤكد أن بغداد ما زالت قادرة على أن تكون منبراً للفن والحياة، وأن المسرح العراقي يواصل أداء رسالته بوصفه مساحة للأمل والتعبير الإنساني.


