السينما سلام ضد الحرب
بيان صادر عن مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب الدورة2
من بغداد التي عرفت وعانت قسوة الحروب وباسم السينما التي وقفت دائماً مع الإنسان والذاكرة في مواجهة العنف نرفع أصواتنا، فنانين سينمائيين دفاعاً عن الحياة ورفضاً للحروب التي تدمر وتتركنا في مواجهة الألم والخسارة وفقدان الأمل، الأمل الذي ينبغي أن يكون عنوان للإنسانية ودوامها.
مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب، ينضم إلى الصوت الإنساني الذي تؤمن به السينما في كل مكان لنقول: بالقدر الذي نؤمن به في حق الشعوب بالدفاع عن عيشها بأمان واستقلال وحرية ورخاء، ودفاعها عن وجودها الإنساني ودورها في بناء حضارة السلم والرحمة والرأفة، فإن الحروب في كل زمان ومكان لا تترك وراءها سوى الموت والدمار والألم والإحباط، وأنها تمحو الإنسان وتنافي الحياة، ولا سيما أن حروب هذا العصر تستهدف أول ما تستهدف في تدميرها للحياة على الأرض، المستضعفين من أطفال ونساء وشيوخ، فقبل أن يشبع المتعطشون من دماء ما يقارب من أربعين ألف طفل فلسطيني يضاف إليهم ثلاثون ألف من بين امرأة وشيخ وعاجز ومريض، لا لشيء إلا لأنهم يطالبون بحقهم الإنساني والتاريخي بالوجود على أرضهم.

وننبه أيضاً إلى أن سكوت العالم على هذه الجرائم، جعل من نهمهم يمتد ويتوسع في سفك دماء الأبرياء في المحيط الأوسع من الشرق الأوسط.
ونلفت نظر الجميع إلى أن الحرب الدائرة في شرق أوربا غير بعيدة عنا وهي تحصد عشرات الآلاف من الأرواح، وتدمر مقومات الحياة هناك في روسيا وأوكرانيا، منذ أربع سنوات، دون أمل بسلام قريب، والحرب إن لم تتوقف تمتد وتتوسع.
إن دعوتنا لإنهاء هذه الحروب التي تقوم بداعي الشره غير الإنساني لسلب حقوق الشعوب والقضاء عليها وعلى وجودها وتاريخها على هذه الأرض، هي دعوة لوقوف العالم بأسره منادياً بالسلام العادل لكل البشرية، فالجرائم ضد البشرية التي تحدث في فلسطين ولبنان واليمن وإيران ومنطقة الشرق الأوسط، لن تقف عند هذه الحدود وقد تشمل بقية الدول وستحل بها إذا استمرت في سكوتها على هذه الفظائع، التي تحدث باسم الدين أحياناً وباسم التحرر أحياناً أخرى، ودوافعها ناشئة من التطرف والإحساس بالتفوق والإلغاء والإقصاء وعدم الاعتراف ببشرية الآخر، لنقف مطالبين بإنهاء هذه الحروب التي يدفع ثمنها أولئك الذين لم يختاروها، من الأطفال والأمهات والشيوخ الذين يتلاشون بفعل جريمة الحرب، هؤلاء الذين لم تكن لهم يد في إشعال الحروب، لكنهم أول من يتحمل نتائجها وأشد من يشعر بوجعها.
من هنا، فإننا صُنّاع السينما والفنانين والمهتمين بصناعة الجمال نعلن رفضنا الإنساني للحروب ونُدين مَن يشنها والعنف الذي يمزق حياة البشر ويحوّلها إلى خرائط ألم، ونعبّر عن تضامننا مع ضحايا الحروب والنزوح والدمار في كل مكان ومع العائلات التي فقدت بيوتها والأطفال الذين يبحثون عن أمان وكل إنسان وجد نفسه في مواجهة الفقدان.
لقد كانت السينما دائماً شاهدة على حكايات البشر، وكل فيلم هو محاولة لحماية الذاكرة من النسيان وكل صورة صادقة هي دفاع عن الإنسان وكرامته وحقه في الحياة.