حين تعود الشاشة إلى حمص.. مهرجان جديد يختبر قدرة السينما على استعادة مدينة
(Homs Shorts) يفتح نافذة للأفلام القصيرة في مدينة غابت عنها الحركة السينمائية.. وذاكرة باسل شحادة تعود إلى الواجهة

حمص – ليست الحكاية هنا عن مهرجان سينمائي جديد في حمص، بل تركت سنوات الحرب والتهميش أثرها على المدينة وعلى حياتها الثقافية تأتي السينما هذه المرة من الباب الأصغر والأكثر حميمية الفيلم القصير.
من 1 إلى 4 أكتوبر/تشرين الأول تستقبل المدينة الدورة الأولى من مهرجان حمص للأفلام القصيرة (Homs Shorts) في محاولة لإعادة بناء علاقة فقدتها حمص طويلاً مع الشاشة وإعطاء جيل جديد من السينمائيين السوريين مساحة لعرض أعماله أمام جمهور المدينة.
لكن أهمية التجربة لا تكمن في عدد الأفلام أو أيام المهرجان وحدها بل في المكان الذي اختار أن يبدأ منه.

مدينة كانت تشاهد السينما.. ثم صمتت الشاشة
على مدى سنوات لم تكن المشكلة في غياب الأفلام السورية بقدر ما كانت في غياب المساحة التي يمكن أن تصل إليها هذه الأفلام داخل حمص.

Homs Shorts كسر هذه القطيعة
الأفلام المشاركة تنتمي إلى جيل عاش تحولات قاسية في سوريا ولذلك فإن الشاشة المنتظرة في حمص لن تكون محايدة تماماً فمن الطبيعي أن تحمل الأعمال معها أسئلة الذاكرة، والفقد، والتحولات الاجتماعية، ومحاولات استعادة الحياة.
لكن المهرجان في المقابل لا يبدو راغباً في اختزال السينما السورية الجديدة في الحرب وحدها، فالفيلم القصير يمنح صانعه فرصة للتجريب ولطرح أسئلة شخصية واجتماعية وسياسية وجمالية خلال مساحة زمنية محدودة وهو ما يجعل هذه الدورة أقرب إلى مختبر سينمائي لجيل يبحث عن لغته الخاصة.
باسل شحادة.. اسم يعود من الشاشة
من أكثر الإشارات دلالة في الدورة الأولى ارتباطها باسم باسل شحادة الذي ارتبط بالسينما والتوثيق وبمدينة حمص.
وتحمل الجائزة الذهبية للمهرجان اسمه في خطوة تتجاوز فكرة التكريم التقليدي إلى استعادة شخصية سينمائية من ذاكرة المدينة وربطها بجيل جديد من صناع الأفلام.
وتكتسب هذه الإشارة معنى إضافياً في ظل عودة عرض أفلام شحادة في فعاليات سينمائية سورية من بينها عروض لأعماله القصيرة في أنشطة ثقافية خلال 2026.
هنا يصبح السؤال أكثر إثارة هل يمكن للسينما أن تصنع ذاكرة جديدة للمدينة من دون أن تتخلى عن ذاكرتها القديمة؟

خمسة أسماء أمام ثلاثين تجربة
تضم لجنة تحكيم الدورة الأولى الفنان حسن عويتي، والممثلة ليلى عوض، والمخرجة إيناس حقي، والفنانة ريم علي، والمخرج ورد حيدر.
وتدخل هذه الأسماء في مواجهة مع جيل جديد من التجارب القصيرة في لحظة تحاول فيها السينما السورية اكتشاف أصوات مختلفة لا من المراكز السينمائية التقليدية فقط بل من المدن التي تبحث عن استعادة حضورها الثقافي.
وتتنافس الأفلام على مجموعة من الجوائز بينها الجائزة الذهبية للمهرجان إلى جانب جوائز للإخراج والسيناريو والتصوير والتمثيل، فضلًا عن جائزة الجمهور.
وهنا تصبح جائزة الجمهور ذات أهمية خاصة لأن نجاح مهرجان ناشئ في مدينة مثل حمص لا يقاس فقط بما تقوله لجنة التحكيم وإنما بقدرة الفيلم على الوصول إلى المتفرج نفسه.
ليست عودة إلى الماضي
قد يكون من السهل تقديم Homs Shorts باعتباره مهرجاناً لإعادة إحياء السينما في حمص، لكن القصة الأكثر إثارة ربما تكمن في مكان آخر.
المهرجان لا يعيد السينما القديمة إلى المدينة بل يحاول معرفة شكل السينما التي تريد حمص أن تشاهدها اليوم … وهذا فارق مهم.
فالمدينة التي تستقبل هذه الأفلام عام 2026 ليست المدينة نفسها التي غابت عنها الحركة السينمائية لسنوات والجمهور تغير، وصناع الأفلام تغيروا، والأسئلة التي تحملها الأفلام السورية تغيرت أيضاً.

الدورة الأولى بمثابة اختبار أكثر منها احتفالاً
اختبار لقدرة الثقافة على العودة إلى الأماكن التي انقطعت عنها وقدرة الفيلم القصير على أن يكون نقطة بداية وقدرة جيل شاب على تحويل الشاشة من مساحة لاستعادة الذاكرة إلى مساحة لصناعة ذاكرة جديدة.