قفص التونسية في مهرجان جرش بلاغة الجسد في تفكيك سجون الذات

قفص التونسية في مهرجان جرش بلاغة الجسد في تفكيك سجون الذات

في العرض التونسي «قفص» المشارك ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان المونودراما المسرحي (الدورة الرابعةمهرجان جرش للثقافة والفنون) لم تكن الخشبة مجرد فضاء لحكاية تُحكى بل تحولت إلى مختبر جمالي وفلسفي ينبش في أسئلة الوجود الهشة، ويضع الهوية والحرية في مواجهة حادة مع الذاكرة.

المنصة 100
العرض التونسي قفص

ينزاح العمل عن المباشرة متخذاً من “القفص” استعارة درامية للقيود النفسية والاجتماعية التي يصنعها الإنسان حول ذاته فلا وجود لأسوار مادية بل قيود ينشئها الخوف وتغذيها العزلة وترسخها السلطة العرض لا يقدم إجابات جاهزة أو حلولاً مسرحية مريحة بل يستفز وعي المتلقي بسؤال ينفذ إلى العمق هل يدرك الإنسان أصلاً أنه يحيى داخل قفصه؟

المنصة 100
بلاغة الصورة المغاربية

تكثيف الممثل وبلاغة الصورة المغاربية

تجلت في «قفص» ملامح المدرسة المسرحية المغاربية التي تعتمد الاقتصاد اللغوي وتراهن على الإيقاع الداخلي والصورة البصرية وقد حملت الفنانة صابرين الرمضاني عبء الحالة الدرامية بمفردها فكان جسدها لغة موازية للنص وتحولت تعابيرها وحركتها وسطحات الصمت والإضاءة إلى مكونات سينوغرافية لا تقل أهمية عن الحوار عبر هذا الأداء المكثف نجحت الرمضاني في الحفاظ على التوتر الدرامي متصاعداً طوال زمن العرض مؤكدة أن المونودراما حين تكتمل أدواتها تغدو أقوى أشكال المسرح تأثيراً .

المنصة 100
هندسة العزلة وتحرير التأويل

رؤية المخرج هندسة العزلة وتحرير التأويل

تأتي الرؤية الإخراجية لـ صفوان الكشباطي (بالشراكة الفنية مع نصيب البرهومي في الإشراف الفني، ونورس العباسي في التوضيب العام) لتكرس تجربة تنتمي إلى تيار المسرح المعاصر الذي يعلي من شأن “الفكرة” على حساب “الحدث التقليدي”.

في «قفص» لا يتعامل الكشباطي مع المونودراما بوصفها استعراضاً فردياً للممثل بل كـ “معمار فلسفي” يتجاوز الفرجة السطحية يتخذ المخرج من البساطة البصرية والرمزية أداة لعرقلة الطمأنينة لدى المتلقي ورسم مساحات فاصلة بين الخوف والذاكرة ليؤكد أن أكثر السجون قسوة ليست تلك المحاطة بأسوار من حديد بل السجون المخفية التي تؤسسها العقول وتستقر في الذاكرة.

ان المخراج يرفض ممارسة الوصاية الفكرية على الجمهور ويمنحهم المفاتيح ليصبحوا جزءاً صانعاً لمعنى العمل واكتماله.

المنصة 100
المخراج يرفض ممارسة الوصاية الفكرية على الجمهور

إقرأ أيضاً

القلعة تفتح أبوابها للموسيقى .. 10 أيام و22 حفلاً في الدورة الـ 34 ومصر تحتفي بذاكرة هاني شنودة
القلعة تفتح أبوابها للموسيقى .. 10 أيام و22 حفلاً في الدورة الـ 34 ومصر تحتفي بذاكرة هاني شنودة
من فوق أسوار قلعة صلاح الدين الأيوبي تعود الموسيقى لتلتقي بواحد من أكثر فضاءات القاهرة سحراً، ريهام عبد...
«الحالة خطيرة جداً».. بدرية طلبة تعود إلى خشبة الإسكندرية في مغامرة كوميدية
«الحالة خطيرة جداً».. بدرية طلبة تعود إلى خشبة الإسكندرية في مغامرة كوميدية
فرقة مسرح الإسكندرية تبدأ التحضيرات للعرض الجديد بقيادة محمد مرسي .. والعمل يستعد للقاء جمهوره في سبتمبر الإسكندرية...
إنجاز عالمي جديد لـ«القيصر».. كاظم الساهر ينضم إلى أكاديمية «Grammy»
إنجاز عالمي جديد لـ«القيصر».. كاظم الساهر ينضم إلى أكاديمية «Grammy»
خطوة جديدة تضاف إلى سجل كاظم الساهر الحافل بالإنجازات وهذه المرة من بوابة واحدة من أهم المؤسسات الموسيقية...
جدل خلف الكواليس يفتح أسئلة حول إدارة المهرجانات المسرحية.. أين تنتهي المسؤولية ويبدأ التحكيم؟
جدل خلف الكواليس يفتح أسئلة حول إدارة المهرجانات المسرحية.. أين تنتهي المسؤولية ويبدأ التحكيم؟
سجال إعلامي على مواقع التواصل يعيد النقاش حول تعدد الأدوار .. استقلالية لجان التحكيم وعلاقة المهرجانات...
جدل خلف الكواليس يفتح أسئلة حول إدارة المهرجانات المسرحية.. أين تنتهي المسؤولية ويبدأ التحكيم؟
من يريد أن يطفئ المسرح قبل أن يصل إلى جمهوره؟
بقلم: الصحفي بكر الزبيدي من مهرجان عمّون إلى مسرح الطفل .. لماذا تُغلق النوافذ الرقمية أمام الجمهور؟ومن...