قبل 325 سنة.. كيف دخلت الموضة الأوروبية إلى روسيا؟

كيف دخلت الموضة الأوروبية إلى روسيا

قبل 325 سنة وقع القيصر الروسي بطرس الأكبر مرسوم “ارتداء الملابس على الطريقة الهنغارية”، والذي أثر بشكل واضح على تغيير نمط الأزياء عند بعض طبقات المجتمع الروسي في تلك الفترة.


عرف بطرس الأكبر بحبه للاستكشاف والسفر وولعه بالثقافة الأوروبية الغربية، وأثناء فترة حكمه انتهج سياسة ثقافية جديدة للدولة أثرت على العديد من المجالات، مثل الأزياء والموضة عند بعض طبقات المجتمع الروسي حينها.

المنصة 100
قبل 325 سنة.. كيف دخلت الموضة الأوروبية إلى روسيا؟

ما بين عامي 1697 و1698 قام بطرس الأكبر برحلة إلى أوروبا الغربية للتعرف على بلدان تلك المناطق وثقافاتها، وتبعا للمؤرخين أعجب القيصر بالعديد من الأمور التي شاهدها، مثل التقنيات والأزياء، بل أعجب أيضا بثقافة الحياة اليومية عند تلك الشعوب.

وعند عودته إلى بلاده قرر تبني بعض الأمور المرتبطة بمجال الأزياء والمظهر العام وخصوصا عند رجال الدولة وطبقة النبلاء في المجتمع، وأجبر بعض النبلاء على حلق لحاهم، بل وقص لحية بعضهم بنفسه، كما فرض ضرائب باهظة على من يخالف تعليماته، وفي 14 يناير عام 1700 وقع مرسوما، أطلق عليه مرسوم “ارتداء الملابس على الطريقة الهنغارية”، إذ ألزم هذا المرسوم الأشخاص المقربين من القيصر والنبلاء والمسؤولين وكبار الموظفين بارتداء ملابس شبيهة بملابس الطبقة الغنية في بلدان أوروبا الغربية حينها، وفي عام 1702 أصدر مرسوما ملكيا جديدا يقضي بإلزام النبلاء وسكان المدن بارتداء الملابس الفرنسية في أيام الاحتفالات.

المنصة 100
كيف دخلت الموضة الأوروبية إلى روسيا

التحديات والتباينات الاجتماعية:

على الرغم من حماس بطرس الأكبر لتحديث روسيا، واجهت إصلاحاته انتقادات كبيرة. كانت الفترة المحددة لتنفيذ المرسوم قصيرة، كما أن الملابس الهنغارية لم تكن “أوروبية” بما يكفي، مما دفع بطرس لإصدار مرسوم جديد يضيف الملابس الألمانية والفرنسية. ومع ذلك، كانت هذه الأزياء غير عملية في الشتاء الروسي، حيث اضطر الناس لارتداء ملابس قصيرة وجوارب بدلا من الفراء الدافئ. بالإضافة إلى ذلك، لم تُطبق الإصلاحات على رجال الدين والفلاحين، الذين كانوا يشكلون 90% من السكان، مما زاد من الفوارق الطبقية وعمّق الانقسام بين النخبة الأوروبية المحدثة وبقية الشعب.


المنصة 100
كيف دخلت الموضة الأوروبية إلى روسيا

من جهته قال الأستاذ والباحث الروسي في علوم التاريخ، أليكسي أرانوفيتش:”لم تكن هناك أسباب موضوعية لتبني الأزياء الأوروبية في روسيا حينها، لقد أغرم القيصر بهذه الأزياء أثناء رحلته إلى أوروبا الغربية، لكن هذه الأزياء لم تكن عملية ومناسبة للطقس في روسيا، كما أدى انتقال النبلاء إلى الزي الأوروبي حينها إلى تعزيز الفوارق الطبقية في المجتمع الروسي. “الإصلاح العصري” الذي قام به بطرس الأكبر كان له تأثير قوي على حياة النبلاء وسكان المدن وخاصة النساء، فالنساء كان عليهن التكيف مع الملابس الفرنسية في الشتاء الروسي وتحمل الإزعاج المرتبط بارتداء مشدات الخصر، كما أن النساء المتزوجات حينها كان عليهن التأقلم مع التخلي عن ارتداء غطاء الرأس للتكيف مع موضة تصفيف الشعر الغربية حينها. من ناحية أخرى بدأ تصفيف الشعر في روسيا يتطور بسرعة، وأصبحت المجوهرات باهظة الثمن من الموضة”.

إقرأ أيضاً

اعتبر نفسك مصمم جرافيك او مونتير وتريد تعديل هذه الصورة
من النوستالجيا إلى الفخ الرقمي .. تريند الثمانينات يجتاح السوشيال ميديا والذكاء الاصطناعي يعيد كتابة الذكريات
فجأة امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بصور تبدو وكأنها خرجت من ألبومات عائلية عمرها أربعة عقود ملابس تحمل...
حين يصعد الطالب إلى الخشبة لا يعود المسرح
من قاعات الجامعة إلى أضواء المسرح.. 8 جامعات فلسطينية تبحث عن نجومها الجدد
رام الله – حين يصعد الطالب إلى الخشبة لا يعود المسرح مجرد نشاط جامعي عابر يصبح مساحة لاختبار الصوت والجسد...
الفيصلي الأردني
الفيصلي الأردني ينسحب من تأسيس رابطة الأندية المحترفة
عمّان – أعلن النادي الفيصلي إعادة تقييم موقفه من مشروع تأسيس رابطة للأندية المحترفة مؤكداً عدم المضي...
من ذاكرة الفحيص إلى صوت الشباب.. فرقة المدينة تعود ومحمد خيري يشعل ليلة الطرب
من ذاكرة الفحيص إلى صوت الشباب.. فرقة المدينة تعود ومحمد خيري يشعل ليلة الطرب
الفحيص – استعادت خشبة مهرجان الفحيص الثالث والثلاثين حضورها الموسيقي والوجداني مع عودة فرقة الفحيص للموسيقى...
الفحيص تشعل الـ33.. «الأردن تاريخ وحضارة» يتحول إلى عرضٍ حيّ للذاكرة الفنية
الفحيص تشعل الـ33.. «الأردن تاريخ وحضارة» يتحول إلى عرضٍ حيّ للذاكرة الفنية
برعاية الأمير الحسن بن طلال وزير الثقافة يطلق الدورة الثالثة والثلاثين.. برنامج يجمع الموسيقى والفنون...