شيري غباشي: إمكانيات ذوي الهمم تفوق الأسوياء على خشبة المسرح

شيري غباشي: إمكانيات ذوي الهمم تفوق الأسوياء على خشبة المسرح

أطلقت الهيئة العربية للمسرح مبادرة تهدف إلى تعليم وتدريب ذوي الهمم على السلامة المهنية في المجال المسرحي، وذلك ضمن فعاليات مهرجان المسرح العربي، تأتي هذه الورشة كخطوة نحو دمجهم في الحياة المسرحية، وتعزيز مشاركتهم في الفعاليات والمهرجانات المسرحية بشكل فعّال ورسمّي.


وفي حديثٍ مع المدربة شيري غباشي، التي تقود هذه الورشة، تحدثت عن أهمية تمكين ذوي الهمم في مجالات المسرح والفنون، مشيرة إلى أن “ذوي الاحتياجات الخاصة لم يصبحوا مجرد ذوي احتياجات خاصة، بل أصبحوا ذوي همم، احتياجاتهم تحولت إلى تقنيات وتكنولوجيا بشرية ترفع من كفاءة باقي حواسهم بشكل يفوق الأسوياء في العديد من الجوانب. الكفيف، على سبيل المثال، قد يرى ما لا نراه بفضل تقنيات يستخدمها”.

المنصة 100
شيري غباشي: إمكانيات ذوي الهمم تفوق الأسوياء على خشبة المسرح


وأوضحت المدربة غباشي أن هذه الورشة -التي تعتبر الأولى من نوعها في المجال المسرحي- ليست فقط مخصصة لذوي الهمم الذين يعانون من فقدان البصر، بل تشمل جميع الفئات، بهدف توفير بيئة مسرحية قادرة على تمكينهم في مختلف الوظائف، سواء على خشبة المسرح أو في الكواليس. وأضافت: “نحن اليوم نعلمهم السلامة المهنية والتدابير الضرورية لمواجهة المخاطر، ونسعى لتقديم حلول بديلة واقتصادية لذوي الهمم لتكييف أنفسهم في بيئة العمل المسرحي”.


وأشارت المدربة إلى أن ذوي الهمم أظهروا إمكانيات تفوق تلك التي يمتلكها الأسوياء، حيث أنهم يتمتعون بقدرة استثنائية على التكيف مع البيئة المحيطة بهم، قائلة: “تجدهم في المسرح، رغم التحديات، يعزلون أنفسهم عن الضوضاء المحيطة بهم ويؤدون أدوارهم بكل إبداع. أنا أتعلم منهم كثيراً في كيفية التعامل مع خشبة المسرح وتنفيذ أدوارهم باحترافية”.


وتطرقت غباشي إلى قصص ملهمة لأشخاص ذوي همم، حيث قالت: “وجودهم في الظلام يعطينا درساً في التفوق. هم معتادون على الظلام، ولا يخافون منه، بينما يجد المبصرون أنفسهم في حالة من الارتباك والضياع في الظروف نفسها”. وأكدت أن ذوي الهمم قادرون على التفوق في العديد من الجوانب، خاصةً في بيئات العمل المسرحي التي تتطلب التكيف والمرونة.


وفي ختام حديثها، أكدت المدربة شيري غباشي أن ورشة السلامة المهنية ليست مجرد بداية لتدريب ذوي الهمم، بل هي نواة لتطوير مواهبهم وإمكاناتهم، لعلنا في المستقبل نشهد عروضًا مسرحية متميزة من هؤلاء الفنانين، الذين قد يحققون جوائز مسرحية على مستوى العالم العربي.


وأعربت عن أملها في أن يتمكن المسرحيون الأسوياء من التكيف مع هذا التغيير ويحتفظون برغبتهم في التعلم والتعاون مع ذوي الهمم، الذين أثبتوا أنهم قادرون على تقديم أعمال فنية مبدعة تتخطى حدود التوقعات.

المنصة 100

إقرأ أيضاً

حين يصعد الطالب إلى الخشبة لا يعود المسرح
من قاعات الجامعة إلى أضواء المسرح.. 8 جامعات فلسطينية تبحث عن نجومها الجدد
رام الله – حين يصعد الطالب إلى الخشبة لا يعود المسرح مجرد نشاط جامعي عابر يصبح مساحة لاختبار الصوت والجسد...
حين يهمس المسرح في أذن العالم الحلبةٌ تكشف عنف الإنسان بلا ضربة واحدة
حين يهمس المسرح في أذن العالم الحلبةٌ تكشف عنف الإنسان بلا ضربة واحدة
بقلم: الصحفي بكر الزبيديثمة مسارح ترفع صوتها كي تُسمَع وأخرى تكتشف أن الصوت المرتفع قد يكون أحياناً الطريقة...
عندما تعزف الموسيقى بجوار الموت هل نسي المسرح كيف يُودّع؟
عندما تعزف الموسيقى بجوار الموت هل نسي المسرح كيف يُودّع؟
بقلم: الصحفي بكر الزبيديثمة مشاهد لا تحتاج إلى عدسة كاميرا كي تتخلد يكفي أن تتخيلها كي تشعر بثقل اللحظة. مشاهد...
صلاح القصب .. مات المخرج وبقي المسرح يبحث عن صورته
صلاح القصب .. مات المخرج وبقي المسرح يبحث عن صورته
مرثية لرجلٍ لم يُخرج المسرح من النص إلى الصورة فقط بل دفعه إلى حافة السؤال: ماذا يرى الإنسان حين يعجز...
المسرح الذي هرب من الخشبة.. من حلبة بابل إلى فضاء عمّان
المسرح الذي هرب من الخشبة.. من حلبة بابل إلى فضاء عمّان
بقلم: الصحفي بكر الزبيدي عرض عراقي يقطع ثلاث محطات في رحلة البحث عن المكان حين تصبح الحلبة والبيت البغدادي...