بيتا دلتا جاما .. عرضٌ أردني يراهن على قوة الصورة

بيتا دلتا جاما .. عرضٌ أردني يراهن على قوة الصورة

أثبت العرض المسرحي “بيتا دلتا جاما” أن المسرح لا يكتفي بسرد الحكايات بل يصنع أسئلته الخاصة ويقود جمهوره إلى مناطق جديدة من التأمل والدهشة ففي أمسية احتضنها مسرح مركز الملك عبدالله الثاني الثقافي قدّم العمل تجربة بصرية وفكرية كثيفة استندت إلى لغة رمزية معاصرة، واستحضرت قضايا الإنسان والهوية والعزلة والبحث عن المعنى، بعيداً عن الإجابات الجاهزة لتترك المتلقي شريكاً في إنتاج الدلالة.

المنصة 100
المسرح لا يكتفي بسرد

وجاء العرض بتوقيع المخرج والسينوغراف كامل الشاويش، الذي نسج فضاءً مسرحياً متكاملاً تماهت فيه الحركة والإضاءة والكتلة والفراغ لتشكّل خطاباً بصرياً موازٍ للنص فيما قدّم الفنانون محمود الزغول، ومثنى الزبيدي، وسيف المشاقبة، ولؤي الدوايمة أداءً اتسم بالحضور والانضباط، وأسهم عمر العنزي، بصفته مساعداً للمخرج، في إدارة التفاصيل الفنية التي حافظت على إيقاع العرض وتماسكه.

المنصة 100
بيتا دلتا جاما

ولم يكن وصول “بيتا دلتا جاما” إلى الزرقاء مجرد انتقال جغرافي، بل مثّل تحدياً إنتاجياً وفنياً نجح فريق العمل في تجاوزه، بعدما أعاد بناء العرض داخل فضاء مسرحي جديد، محافظًا على هويته السينوغرافية وتفاصيله التقنية، ليُقدَّم للجمهور بالصورة ذاتها التي ظهر بها في عرضه الأول على خشبة المركز الثقافي الملكي.
وقبل انطلاق العرض، استعاد كامل الشاويش علاقته الأولى بمدينة الزرقاء، مؤكداً أن هذه المدينة تمثل محطة مفصلية في رحلته الفنية، ومنها بدأت خطواته الأولى فوق الخشبة، وهو ما يجعل العودة إليها فعلًا يحمل كثيراً من الامتنان والوفاء.

المنصة 100
عرضٌ أردني يراهن على قوة الصورة

كما ثمّن الحضور الكبير الذي شهدته الأمسية، معتبراً أن هذا التفاعل يعكس وعيًا متنامياً بقيمة المسرح بوصفه فناً للحوار والتفكير وتفاعل الجمهور مع العرض منذ مشاهده الأولى، متنقلاً بين لحظات الصمت والإدهاش والتأمل، في تجربة أكدت قدرة المسرح الجاد على ملامسة الأسئلة الوجودية بلغة جمالية تتجاوز المباشرة، وتمنح الصورة والرمز مساحة أوسع للتعبير.

المنصة 100
بيتا دلتا جاما في الزرقاء

ويأتي تقديم “بيتا دلتا جاما” في الزرقاء ليؤكد أهمية نقل العروض المسرحية النوعية إلى مختلف محافظات المملكة في خطوة تعزز العدالة الثقافية وتفتح المجال أمام جمهور أوسع للتفاعل مع تجارب مسرحية معاصرة تثري المشهد الفني الأردني وترسخ حضور المسرح كفن قادر على مساءلة الواقع وإعادة اكتشاف الإنسان.

إقرأ أيضاً

«الحالة خطيرة جداً».. بدرية طلبة تعود إلى خشبة الإسكندرية في مغامرة كوميدية
«الحالة خطيرة جداً».. بدرية طلبة تعود إلى خشبة الإسكندرية في مغامرة كوميدية
فرقة مسرح الإسكندرية تبدأ التحضيرات للعرض الجديد بقيادة محمد مرسي .. والعمل يستعد للقاء جمهوره في سبتمبر الإسكندرية...
أمل وسرّ لا تكشفه الخشبة دفعة واحدة
أمل : وسرّ لا تكشفه الخشبة دفعة واحدة
من هي المرأة التي تعود من بين الذاكرة والغياب؟ عرض مسرحي يترك جمهوره يطارد حياة واحدة عبر أربعة وجوه...
19 ليلة على خشبة القاهرة .. المهرجان القومي للمسرح المصري يرسم خريطة جديدة للمشهد المسرحي
19 ليلة على خشبة القاهرة .. المهرجان القومي للمسرح المصري يرسم خريطة جديدة للمشهد المسرحي
35 عرضاً في المسابقة الرسمية «فتاة المترو» كتجربة إنتاجية أولى وندوات تستعيد رموز المسرح وتفتح ملفات...
العراق يستعيد ذاكرته المسرحية.. وثائق نادرة تكشف للمرة الأولى بدايات الخشبة وتفتح ملف أرشيف كاد يندثر
العراق يستعيد ذاكرته المسرحية.. وثائق نادرة تكشف للمرة الأولى بدايات الخشبة وتفتح ملف أرشيف كاد يندثر
في بغداد يفتح صندوق المسرح العراقي والوثائق والشهادات تكشف تاريخاً يمتد قرناً ونصف القرن.. وفرنسا تدخل...
الأردن .. هكذا كان يفكر مؤنس الرزاز
الأردن .. هكذا كان يفكر مؤنس الرزاز
عمان – جعفر العقيلي لم تكن الكتابة بالنسبة للقاص والروائي الراحل مؤنس الرزاز فعلاً معزولاً عن...