عن المسرح في الأردن

فراس زقطان

سينتظر شرق الأردن الإمارة الناشئة بعض الوقت لتفتح أبوابها للعالم السحري المسمى مسرح,فكل ما تعلمه هو ما يحدث خلف ستار شفاف من خيالات تحركها الايدي و تسمى خيال الظل.


ستنتظر البلاد وصول الكاهن أنطون الحيحي من الضفة الأخرى من النهر و من بيت لحم تحديدا حاملا الفكرة و الصورة في مخيلته و ليضع رحاله في وسط البلاد في مدينة مأدبا و يؤسس جمعية طابعها ديني لكن من أهدافها التمثيل المسرحي.


و لعل اسم الجمعية التي أسسها الحيحي (الناشئة الكاثولوكية العربية) كانت أيضا انعكاسا لبلاد ناشئة ولدت حديثا و تحاول ان تنهض و ان تجد طريقها في عالم كأن يتشكل بأرادة قوى عظمى آنذاك.


و ما بين (هاملت) الحيحي و معه الشوملي في عشرينات القرن الماضي حتى اخر عروض تجريبية عرضت على مسارح عمان,كان المسرح يأخذ اشكالا و نماذج مختلفة لكنها كانت دائما مرتبطة بالوصول الى نقطة جديدة من الرؤى و غالب هذه العروض كان يعتمد على أفكار غير مرتبه و يغلفها الحماس.

المنصة 100
عن المسرح في الأردن -غلاف كتاب البحث عن المسرح للدكتور مفيد حوامدة- من الإنترنت

ربما تعد مسرحية (تغريبة زريف الطول) التي كتبها جبريل الشيخ و اخرجها هاني صنوبر هي اكثر التجارب المسرحية مؤشرا على تأثير المكان و الحكاية المنقولة شفاهة و انعكاسها في صورة بصرية و شكل جديد يراه المشاهد الأردني للمرة الأولى,


رغم بعض المحاولات الخجولة التي قدمت في سبعينات القرن الماضي و كان انعكاس المكان مؤثرا فيها لكنها كانت اقرب للمدرسية ,


في مسرحية (تغريبة زريف الطول) سيصنع المخرج و معه عدد كبير من الممثلين و الموسيقيين الحكاية الشعبية بشكل يطابق الشكل التجريبي و يحول الرواية الشفاهية الى صور يراها المشاهد الأردني للمرة الأولى من غيوم و امطار و رعد و تجريب موسيقي للاغنية الشعبية و توظيفها كعنصر أساس في المشهد.


سيتجول الممثلون في ارجاء المكان و يتحول المتفرج الى جزء من حكاية الرحيل و الأرض بصورة يراها أيضا المسرح الأردني للمرة الأولى و شكل تداخل الجغرافيا فيها كحكاية شعبية انطلاقة لجيل كامل فيما بعد.


بقيت تجربة (التغريبة) العلامة الأبرز في تاريخ المسرح الأردني و ارتباطها بالرواية الشعبية رغم محاولات لاحقة لم تصل
الى علو التغريبة.


اتسع فضاء المسرح في الأردن و تعددت التجارب لكن التجارب المؤثرة بقيت قليلة مهما تنوعت الأسماء و ظهر تأثر
جزء كبير من الشباب بتجارب اخرين داخل البلاد و خارجها و لم يضعوا بصمتهم الخاصة.


اما الأرق الدائم للمسرحيين فهو التمويل الذي تقدمه جهات رسمية و فرص الظهور في المحافل و الملتقيات المسرحية المحلية و العربية


و الذي يحتكر اغلبه امزجة أصحاب القرار في هذه الملتقيات و أدى كل هذا الى ضعف الصورة الاوضح للمسرح الأردني


و هي مهرجان المسرح الذي تحول الى أداء واجب يقوم على خدمته موظفون .


و اذا استثنينا مهرجان ليالي المسرح الحر فلن نجد على خارطة المهرجانات المحلية ما يسر.

إقرأ أيضاً

المسرح
جريمة صمت في عمّان: من أصدر قرار "الإعدام الرقمي" بحق مهرجان عمون لمسرح الشباب23 ؟
بقلم: بكر الزبيدي بينما كانت خشبة المسرح تلتهب حيوية وإبداعاً وتضج بطموحات جيل شبابي قرر أن يواجه العالم...
مانيفستو الخشبة: هل يعيد شباب “مهرجان عمون” اختراع أبو الفنون” في عصر المقصلة الرقمية؟
مانيفستو الخشبة: هل يعيد شباب "عمون" اختراع أبو الفنون" في عصر المقصلة الرقمية؟
بقلم: بكر الزبيدي يعيش العالم اليوم ذروة “السيرك الرقمي”؛ حيث ابتلعت الخوارزميات وصناعة...
عمّان عاصمة المسرح العربي .. اتفاقية كبرى تضع الأردن في قلب المشهد الثقافي العربي
المسرح.. اتفاقية تضع الأردن في قلب المشهد الثقافي العربي
عمّان عاصمة المسرح العربي وقّعت نقابة الفنانين الأردنيين والهيئة العربية للمسرح اتفاقية تعاون استراتيجية...
برعاية ملكية.. أبو الفنون يجمع الشارقة وعمّان في أضخم تظاهرة مسرحية عربية 2027
"أبو الفنون" يجمع الشارقة وعمّان في أضخم تظاهرة مسرحية عربية
عمّان – تحت رعاية ملكية سامية من لدن جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين تستعد العاصمة الأردنية عمّان...
اليوم الوطني للفنان في الجزائر
اليوم الوطني للفنان في الجزائر
رسالة السيدة وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة في الجزائر إلى الفنان في يومه الوطن أيتها الفنانات...