سينما الرافدين تبعث من جديد.. كيف عبر العلم العراقي «أسوار» مهرجان كان؟
بين بريق السجادة الحمراء وأضواء المهرجان الأكثر شهرة في العالم لم يكن رفع العلم العراقي في مهرجان كان السينمائي الدولي مجرد بروتوكول عابر بل كان إعلاناً لولادةٍ جديدة.

خلف هذا المشهد حكاية تضادٍ وعناد ثقافي قادها نقيب الفنانين العراقيين الدكتور جبار جودي الذي كشف للمرة الأولى عن كواليس تأسيس أول « خيمة سينمائية عراقية » رسمية في قلب الـ « كروازيت » .
مغامرة شخصية وإيمان بالهوية
القصة لم تبدأ من ردهات المهرجان الفاخرة بل بدأت قبل عام كامل من المعارك الإدارية والمالية وفي تصريحات خاصة كشف جودي عن مفاجأة تعكس حجم الإصرار حيث اضطر إلى دفع رسوم اشتراك الجناح العراقي من ماله الخاص لضمان عدم تفويت الفرصة التاريخية قبل أن تسترد النقابة المبلغ بعد عام كامل من المعاملات الرسمية والمتابعات المعقدة.

“لم يكن الأمر مجرد حجز مساحة بل كان معركة لاستعادة الحضور الثقافي والسينمائي للعراق على الساحة الدولية بعد سنوات من الغياب القسري” د. جبار جودي
تحالف النور: كيف تشكلت «الخيمة العراقية»؟
ولدت «الخيمة العراقية السينمائية» كشراكة استراتيجية ذكية جمعت بين:
• نقابة الفنانين العراقيين (المحرك الأساسي).
• دائرة السينما والمسرح.
• مبادرة دعم السينما العراقية.
• دعم حيوي من مؤسسات وشركات القطاع الخاص.
هذا التحالف لم يقدم مجرد منصة بل تحول إلى واحة ثقافية جذبت صنّاع السينما العالمية والنقاد ليتعرفوا على تاريخ سينمائي عريق ومشاريع واعدة تُطبخ على نار هادئة في بغداد.

ما وراء الرمزية.. موطئ قدم مؤسساتي
العراق لم يذهب إلى “كان” ليلتقط الصور الحضور العراقي الذي مثّله الدكتور جبار جودي والدكتور حكمت البيضاني، كان مدفوعاً بأجندة عمل حقيقية شهد الجناح حراكاً دبلومساياً وفنياً مكثفاً وعقد سلسلة من اللقاءات المهنية لفتح قنوات تعاون مع مهرجانات ومؤسسات دولية.
ويرى مراقبون أن الإنجاز الحقيقي ليس في رفع العلم فحسب بل في تثبيت موطئ قدم مؤسساتي مستدام داخل السوق السينمائي الأهم عالمياً، بالتزامن مع جهود وطنية حثيثة لترميم الأرشيف السينمائي العراقي المفقود أو المتضرر.
