رحيل حياة الفهد … سيدة الشاشة الخليجية تغادر بعد مسيرة صنعت وجدان الدراما العربية
في لحظة حزينة خيّمت على الوسط الفني الخليجي والعربي توفيت الفنانة الكويتية القديرة حياة الفهد اليوم الثلاثاء بعد صراع مع المرض وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية لتُسدل الستارة على مسيرة استثنائية امتدت لعقود رسّخت خلالها مكانتها كواحدة من أهم رموز الدراما العربية .

النشأة والبدايات:
وُلدت حياة الفهد في الكويت ونشأت في بيئة شعبية بسيطة شكّلت ملامح شخصيتها الفنية حيث انعكست تفاصيل الحياة اليومية في أدائها العفوي والقريب من الناس. لم تكن بداياتها تقليدية إذ دخلت المجال الفني في سن مبكرة نسبياً متحديةً الظروف الاجتماعية آنذاك لتشق طريقها بثبات نحو خشبة المسرح ومن ثم شاشة التلفزيون مستندة إلى موهبة فطرية وإصرار لافت.
مسيرة فنية حافلة :
على مدار أكثر من خمسة عقود قدّمت الراحلة رصيداً غنياً من الأعمال المسرحية والتلفزيونية التي تنوعت بين الدراما الاجتماعية والإنسانية وتميزت بقدرتها على تجسيد شخصيات المرأة الخليجية بمختلف تحولاتِها ما جعلها قريبة من وجدان الجمهور وشاركت في أعمال بارزة أسهمت في ترسيخ هوية الدراما الخليجية وأصبحت العديد من أدوارها علامات فارقة في تاريخ الشاشة.

بصمة في المسرح و التلفزيون:
لم تقتصر إسهامات حياة الفهد على التمثيل فحسب بل امتدت إلى الكتابة والإنتاج حيث كانت صاحبة رؤية فنية متكاملة تسعى من خلالها إلى تقديم محتوى يعكس قضايا المجتمع وهمومه وعلى خشبة المسرح كانت حاضرة بقوة مقدمة عروضاً لاقت نجاحاً جماهيرياً ونقدياً ما عزز من مكانتها كفنانة شاملة.
أعمال خالدة وحضور جماهيري:
ارتبط اسمها بعدد كبير من الأعمال التي حققت انتشاراً واسعاً في الكويت والخليج واستطاعت من خلالها أن تترك أثراً لا يُمحى في ذاكرة المشاهدين وقد تميزت اختياراتها الفنية بالجرأة والواقعية حيث تناولت موضوعات اجتماعية حساسة بأسلوب إنساني عميق.
سبب الوفاة وتداعيات المرض:
وجاءت وفاة الفنانة بعد صراع مع المرض حيث تدهورت حالتها الصحية في الفترة الأخيرة، قبل أن تفارق الحياة وسط حالة من الحزن العميق في الأوساط الفنية والإعلامية التي نعَت واحدة من أبرز قاماتها، ورغم التحديات الصحية، واصلت حياة الفهد حضورها الفني حتى سنواتها الأخيرة، محافظةً على مكانتها كاسم بارز في السباق الدرامي، حيث حرصت على تقديم أعمال تواكب تطورات الدراما وتلبي تطلعات الجمهور.

أبرز أعمالها:
على امتداد مسيرتها الفنية الطويلة، قدّمت حياة الفهد مجموعة من الأعمال التي شكّلت علامات فارقة في تاريخ الدراما الخليجية وارتبطت بذاكرة الجمهور العربي من أبرز هذه الأعمال مسلسلات مثل « خالتي قماشة » الذي يُعد من كلاسيكيات الدراما الكويتية و « رقية وسبيكة » الذي رسّخ حضورها الجماهيري إلى جانب « سوق المقاصيص » و « جرح الزمن » و « الحيالة » و « دمعة يتيم » حيث برعت في تقديم شخصيات مركبة تعكس الواقع الاجتماعي الخليجي.
كما تألقت في أعمال لاحقة مثل « زوارة خميس » الذي حقق نجاحاً واسعاً و « بوكريم برقبته سبع حريم » و « حال مناير » فضلاً عن مشاركاتها المسرحية التي لاقت صدى كبيراً وأسهمت في تعزيز حضورها كفنانة شاملة تجمع بين الأداء العفوي والطرح الجريء.
وقد تميّزت هذه الأعمال بقدرتها على ملامسة قضايا المجتمع وتقديم نماذج إنسانية قريبة من الجمهور ما جعلها تحتل مكانة راسخة في تاريخ الدراما الخليجية.
