البرلمان يدخل على خط الفن … هل تبدأ مرحلة جديدة لنقابة الفنانين في الاردن؟
زيارة لافتة تفتح ملفات ( السيادة المهنية ) وتعيد تعريف العلاقة بين الثقافة وصنّاع القرار في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز المجاملة البروتوكولية سجّلت لجنة التوجيه الوطني والإعلام في مجلس النواب الأردني حضوراً لافتاً داخل أروقة نقابة الفنانين الأردنيين في زيارة بدت وكأنها إعلان غير مباشر عن بداية مرحلة جديدة من الاشتباك الإيجابي بين القرار السياسي والمشهد الفني في الاردن .
الوفد النيابي برئاسة حسين العموش لم يكتفِ بتقديم التهاني بمناسبة تشكيل مجلس النقابة الجديد بل حمل معه رسائل واضحة تتعلق بمستقبل الفن الأردني ودوره في صياغة الوعي الوطني في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه القطاع الثقافي.
الفن في عين البرلمان … دعم أم إعادة ضبط ؟
أعضاء اللجنة شددوا خلال اللقاء على أهمية الدور الذي يلعبه الفنانون في ترسيخ القيم الوطنية معتبرين أن ما تحقق في الانتخابات النقابية الأخيرة يعكس نضجاً ديمقراطياً داخل الجسم الفني لكن خلف هذا الإطراء يمكن قراءة توجه أعمق نحو إعادة ترتيب العلاقة بين المؤسسات الرسمية والوسط الفني بما يضمن توجيه الإنتاج الثقافي نحو قضايا المجتمع .
هذا الحضور النيابي داخل النقابة يطرح سؤالاً مشروعاً هل نحن أمام دعم حقيقي لاستقلالية الفن أم بداية لمرحلة جديدة من ( تأطير ) دوره ضمن أولويات الدولة؟

هاني الجراح : السيادة المهنية خط أحمر
في المقابل لم يكتفِ نقيب الفنانين هاني الجراح بالترحيب بل وضع النقاط على الحروف مؤكداً أن جوهر التحدي يكمن في حماية ( سيادة القانون النقابي ) خاصة فيما يتعلق بتصاريح ممارسة المهنة التي تمثل العمود الفقري لاقتصاد النقابة .
رسالة الجراح جاءت حاسمة أي تجاوز على هذا الحق لا يمس فقط الموارد المالية بل يهدد بنية العمل النقابي بالكامل ويضعف قدرة النقابة على حماية أعضائها في سوق فني يعاني أصلاً من اختلالات واضحة .
بين التشريع والإبداع … مساحات مشتركة قيد التشكّل
اللقاء فتح الباب أمام ملفات استراتيجية تتجاوز الدعم المعنوي لتشمل:
• توظيف الفن في التوجيه الوطني
• تعزيز دور الثقافة في تشكيل الوعي المجتمعي
• متابعة تطبيق قانون النقابة بشكل فعلي
وهي محاور تعكس تحولاً في النظرة إلى الفن من كونه نشاطاً إبداعياً فقط إلى كونه أداة تأثير في البنية الاجتماعية والفكرية .

مجلس جديد … وتحديات أكبر
تأتي هذه التحركات في ظل انتخاب مجلس جديد لـ نقابة الفنانين الأردنيين للدورة (2026–2028) برئاسة هاني الجراح بعد منافسة انتخابية لافتة عكست حجم التحديات داخل الوسط الفني .
وضمّ المجلس نخبة من الأسماء التي تمثل مختلف التخصصات الفنية في محاولة لإعادة التوازن إلى العمل النقابي وسط تطلعات كبيرة لإعادة الاعتبار للفنان الأردني وتحسين بيئة الإنتاج .

لحظة مفصلية… أم زيارة عابرة؟
ما جرى داخل مقر النقابة لا يمكن قراءته كحدث عابر إنه مؤشر على لحظة مفصلية يقف عندها الفن الأردني بين طموح الاستقلالية وحاجة الدعم المؤسسي وبين حرية الإبداع ومتطلبات ( التوجيه ) .
السؤال الذي يبقى مفتوحاً :- هل تنجح هذه الشراكة في بناء مشهد فني أكثر قوة واستقلالاً، أم أنها ستعيد إنتاج العلاقة التقليدية بين الفن والسلطة بصيغة أكثر نعومة؟