مهرجان مسرح الهواة في دورته 4 يعود إلى الواجهة الثقافية الأردنية
انطلقت مساء الاثنين على المسرح الرئيس في المركز الثقافي الملكي بعمان، فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان مسرح الهواة، الذي تنظمه وزارة الثقافة الأردنية بالتعاون مع نقابة الفنانين الأردنيين، وبالشراكة مع الهيئة العربية للمسرح، وذلك برعاية وزير الثقافة مصطفى الرواشدة.

وشهد حفل الافتتاح حضور أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال الأحمد، ونقيب الفنانين الأردنيين المخرج محمد يوسف العبادي، وأمين عام الهيئة العربية للمسرح الكاتب إسماعيل عبدالله، ومدير مديرية المسرح والفنون البصرية المخرج إسحاق ياسين، إلى جانب نخبة من الفنانين والمسرحيين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وأكد الوزير الرواشدة، في كلمته، اعتزاز الوزارة بالشراكة مع الهيئة العربية للمسرح، باعتبارها إحدى مبادرات إمارة الشارقة الداعمة للمشهد المسرحي العربي، لما تتيحه من فضاءات للحوار الفكري والنقدي، وتسهم في تعميق تجربة مسرح الهواة وتوثيقها. وأوضح أن المهرجان يشكّل حاضنة حقيقية للمواهب الجديدة، ورافدًا أساسيًا لتطوير المسرح الأردني، خاصة في ظل تزايد أعداد خريجي الجامعات المتخصصين في الفنون المسرحية.

وأشار الرواشدة إلى الدور التربوي والثقافي لمسرح الهواة في بناء الوعي الأخلاقي وتعزيز قيم الحوار وتقبّل الآخر، وتنمية روح العمل الجماعي والابتكار، فضلًا عن إسهامه في جعل المسرح مطلبًا مجتمعيًا وجزءًا من الصناعات الثقافية الإبداعية التي توفر فرص عمل للشباب.

وفي إطار دعم المشهد المسرحي في المحافظات، أوضح الوزير أن الوزارة وسّعت من برامج تدريب الفنون عبر زيادة عدد مراكز تدريب الفنون في المدن والقرى والبوادي والمخيمات، بالتعاون مع وزارة الشباب في عدد من المناطق، لافتًا إلى أن عدد هذه المراكز بلغ حتى الآن نحو 14 مركزًا، مع خطط للتوسع خلال العام الحالي.

من جانبه، قال نقيب الفنانين الأردنيين المخرج محمد يوسف العبادي إن عمّان تعيش حالة ثقافية مشرقة، مشيرًا إلى أن الحركة المسرحية الأردنية تشهد ألقًا متواصلًا رغم التحديات، ومثمنًا جهود الفنانين الأردنيين في الحفاظ على حضور المسرح كأداة وعي وثقافة. كما أشاد بالتعاون القائم بين وزارة الثقافة والنقابة والهيئة العربية للمسرح في تنمية الحركة المسرحية.

بدوره، أكد أمين عام الهيئة العربية للمسرح الكاتب إسماعيل عبدالله أن عودة مسرح الهواة بعد انقطاع منذ عام 2012 تمثل نموذجًا للصبر والإصرار، موضحًا أن مشروع المسرح الحر انطلق بالتعاون مع وزارة الثقافة عام 2019، وتأجل تنفيذه بسبب جائحة كورونا، قبل أن يُباشر العمل به فعليًا عام 2025، من خلال تأهيل فرق ومحاورين مسرحيين في المحافظات. وبيّن أن المشروع يهدف إلى بناء خزان بشري وفني يغذي الحركة المسرحية ويسهم في التنمية الثقافية، مستندًا إلى أسس علمية قابلة للتعميم عربيًا.

وتخلل حفل الافتتاح عرض مسرحية “اللحظة الأخيرة” لفرقة إربد المسرحية على المسرح الرئيس، تلاها عرض مسرحية “القطار” لفرقة عجلون المسرحية على مسرح محمود أبو غريب. كما قدّمت فرقة شباب وشابات السلط لوحات فنية من موروث الدبكة الأردنية، إلى جانب عرض مادة فيلمية تعريفية بالفرق المشاركة من مختلف المحافظات.
ويستمر المهرجان على مدى ستة أيام، حيث تُعرض مساء الثلاثاء مسرحيتا “لست أنا” لفرقة المفرق و**“نبض جراسيا”** لفرقة جرش، فيما يشهد مساء الأربعاء عرض مسرحيتي “ذاكرة الجدران” لفرقة مادبا و**“المسرح لنا”** لفرقة الزرقاء. وتُقدَّم مساء الخميس مسرحيتا “المصعد” لفرقة البلقاء و**“برودكست”** لفرقة الكرك، على أن تختتم العروض بمسرحيتي “إيلا” لفرقة العقبة و**“الغولة”** لفرقة معان، فيما يُعلن عن الفائزين بالجوائز مساء السبت على المسرح الرئيس.

ويضم المهرجان لجنة تنظيمية برئاسة الدكتور نضال الأحمد، وعضوية عدد من المسرحيين، فيما تتولى لجنة تحكيم برئاسة المخرج والناقد باسم دلقموني تقييم العروض المشاركة.

ويهدف مهرجان مسرح الهواة إلى تنشيط الحياة الثقافية في مختلف محافظات المملكة، ونشر الوعي المسرحي، وتطوير خبرات المسرحيين الشباب عبر التدريب والتأهيل، وإطلاق حوارات فنية تسهم في بناء حركة مسرحية مستدامة. كما يعكس التزام وزارة الثقافة والهيئة العربية للمسرح بتوسيع القاعدة المجتمعية للمسرح، وتعزيز حضوره بوصفه أداة تعبير إنساني وثقافي جامع.