من القاهرة إلى بكين … السينما تكتب لغة جديدة للتقارب العربي الآسيوي
القاهرة
شراكات المهرجانات تفتح أفقاً مختلفاً أمام صناعة الصورة في مشهد يتجاوز حدود اللقاءات البروتوكولية يعكس التقارب بين مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان بكين السينمائي الدولي تحولاً لافتاً في طبيعة العلاقات السينمائية بين العالم العربي وآسيا حيث لم تعد الشراكات مجرد تبادل ضيوف بل باتت جزءاً من استراتيجية أوسع لإعادة تموضع السينما العربية على الخريطة العالمية .
اللقاء الذي جمع الفنان حسين فهمي مع المدير التنفيذي لـ مهرجان بكين تسوي يان يفتح الباب أمام قراءة أعمق لدلالات هذا التقارب في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها سوق السينما عالمياً .
تحوّل في البوصلة… من الغرب إلى الشرق
على مدى عقود ظلت السينما العربية تتجه نحو أوروبا وأمريكا بحثاً عن الاعتراف والدعم غير أن السنوات الأخيرة كشفت عن تحول تدريجي نحو آسيا وتحديداً الصين التي باتت واحدة من أكبر أسواق السينما في العالم .
هذا التحول لا يعكس فقط تغيراً في مراكز القوة الاقتصادية بل يشير إلى رغبة متزايدة في بناء شراكات أكثر توازناً قائمة على تبادل المصالح لا التبعية الثقافية .
المهرجانات… دبلوماسية ثقافية ناعمة
تلعب المهرجانات السينمائية دوراً محورياً في هذا التقارب بوصفها منصات تجمع بين الفن والسياسة والثقافة فالتعاون بين مهرجاني القاهرة وبكين لا يقتصر على عرض الأفلام بل يمتد إلى:
• تبادل الخبرات الفنية
• إشراك صناع السينما في لجان التحكيم
• خلق فرص إنتاج مشترك
وهي أدوات تعزز ما يمكن وصفه بـ( الدبلوماسية الثقافية ) حيث تصبح السينما وسيلة لبناء جسور التفاهم بين الشعوب.

السينما الصينية… حضور يتصاعد عربياً
إدراج أفلام صينية ضمن برامج مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية التنوع الثقافي ويمنح الجمهور العربي فرصة للاطلاع على سرديات مختلفة تنطلق من بيئات اجتماعية وثقافية مغايرة.
وفي المقابل يفتح هذا التعاون الباب أمام السينما العربية للوصول إلى جمهور آسيوي واسع ما يعزز فرص انتشارها خارج نطاقها التقليدي .
فرص الإنتاج المشترك… الحلم المؤجل
أحد أبرز أبعاد هذا التقارب يتمثل في إمكانية تطوير مشاريع إنتاج مشترك بين الجانبين وهو ما قد يخلق:
• تمويلاً أكبر للأفلام العربية
• تقنيات إنتاج أكثر تطوراً
• انتشاراً أوسع في الأسواق العالمية
غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب بنية إنتاجية قوية ورؤية واضحة من المؤسسات السينمائية العربية .
التحديات … اختلاف اللغة والرؤية
رغم الفرص الكبيرة لا يخلو هذا التقارب من تحديات أبرزها:
• اختلاف الذائقة الثقافية بين الجمهورين
• حاجز اللغة والسرد البصري
• تباين أولويات السوق السينمائي
وهي عوامل تفرض على صناع السينما البحث عن صيغ إبداعية قادرة على الجمع بين الخصوصية المحلية والجاذبية العالمية.

قراءة مستقبلية
التقارب بين القاهرة وبكين قد يكون بداية لمرحلة جديدة في تاريخ السينما العربية مرحلة تتجه فيها الأنظار شرقاً بحثاً عن شراكات أكثر تنوعاً واستقلالية .
وإذا ما تم استثمار هذا التعاون بشكل استراتيجي فقد نشهد خلال السنوات القادمة:
• أفلاماً عربية بتمويل آسيوي
• حضوراً أقوى في المهرجانات العالمية
• إعادة تعريف للهوية السينمائية العربية في سياق عالمي متعدد الأقطاب