مالمو تفتح شاشتها للعرب… حين تتحول السينما إلى لغة عابرة للمنفى
سويسرا
في الدورة سادسة عشرة تُكتب بالضوء وتُروى بحكايات من قلب العالم العربي بمدينة مالمو حيث يلتقي الشمال البارد بحرارة الحكايات القادمة من الجنوب انطلقت الدورة السادسة عشرة من مهرجان مالمو للسينما العربية لا كحدث سينمائي عابر بل كمساحة حيّة تُعاد فيها كتابة صورة العرب على الشاشة بعيداً عن الضجيج وقريباً من الإنسان، هنا لا تُعرض الأفلام فقط بل تُفتح الذاكرة وتُستدعى المدن وتُستعاد الحكايات التي لم تجد مكانها إلا في الضوء.
39 فيلماً و 14 وطناً في حقيبة واحدة
برنامج هذه الدورة يبدو كخريطة سينمائية مفتوحة، تضم 39 فيلماً تمثل 14 دولة عربية تتوزع بين الروائي والوثائقي والقصير لكنها تلتقي عند نقطة واحدة الرغبة في الحكي و كل فيلم هنا ليس مجرد عمل فني بل محاولة للإجابة عن سؤال أكبر كيف يرى العربي نفسه وكيف يريد أن يُرى؟
من ( مملكة القصب ) إلى ( الخيال الذي يحب )
اختار المهرجان أن يبدأ رحلته بفيلم مملكة القصب للمخرج حسن هادي، في افتتاح يشبه الدخول الهادئ إلى عالم مثقل بالرموز والإنسانية
على أن يختتم الحكاية بفيلم ولنا في الخيال حب للمخرجة سارة رزيق وكأن المهرجان يقول نبدأ من الواقع وننتهي عند الحلم.

عبد الله المحيسن … حين تقف الذاكرة احتراماً
في لحظة تليق بالتاريخ كرّم المهرجان المخرج عبد الله المحيسن، أحد الذين كتبوا البدايات الأولى للسينما في الخليج مع عرض فيلمه اغتيال مدينة ، لم يكن العرض مجرد استعادة لفيلم بل استعادة لزمن كامل زمن كانت فيه الكاميرا تحاول أن تنقذ ما يمكن إنقاذه من ذاكرة المدن.

السعودية… صوت جديد لا يطلب الإذن
في هذه الدورة لا تحضر السينما السعودية كضيف بل كصوتٍ يفرض حضوره عبر أفلام مثل هجرة للمخرجة شهد أمين، و( ضد السينما) للمخرج علي سعيد، و( ارتزاز) للمخرجة سارة بالغنيم، هذه الأفلام لا تبحث عن القبول بل عن التعبيرولا تقلّد بل تجرّب وتخطئ وتنجح بطريقتها الخاصة.
مالمو… ليست مدينة… بل شاشة
ما يميز مهرجان مالمو للسينما العربية أنه لا يتعامل مع السينما كعرض بل كحالة هنا تتحول المدينة إلى شاشة والجمهور إلى شريك والفيلم إلى سؤال مفتوح.
حين تصبح السينما ذاكرة
في زمن تتسارع فيه الصور وتُستهلك بسرعة يقدّم مالمو نموذجًا مختلفاً سينما تتأنّى تنصت وتحاول أن تقول شيئاً يبقى.

النهاية التي تشبه البداية
مع انطلاق هذه الدورة يبدو واضحاً أن السينما العربية لم تعد تبحث فقط عن مكان لها في العالم بل بدأت تخلق هذا المكان بنفسها لقطةً بعد أخرى.