في زمنٍ لا يصمت فيه الرصاص … الدراما العراقية تواجه الذاكرة
موسم الرصاص عمل عراقي يفتح ملفات الماضي بلغة التشويق والصراع
مع تصاعد وتيرة الإنتاج الدرامي العراقي في السنوات الأخيرة يبرز مسلسل موسم الرصاص كأحد الأعمال المنتظرة التي تحاول الغوص في أعماق التحولات السياسية والاجتماعية عبر حبكة مشوّقة تمزج بين الدراما النفسية وصراع السلطة والفساد.
العمل من إخراج محمد جعفر، ويضم نخبة من نجوم الدراما العراقية، من بينهم الفنان بهاء خيون، و حيدر أبو العباس إلى جانب مشاركة الفنانة والأكاديمية العراقية عواطف نعيم التي تُعد من أبرز الأسماء المسرحية والتلفزيونية في العراق والمعروفة بخياراتها الفنية الجادة وحضورها الثقافي.
دراما ما بعد السقوط … صراع مع الماضي
تدور أحداث “موسم الرصاص” حول شخصية تخرج من السجن بعد سنوات طويلة، لتجد نفسها في مواجهة شبكة معقدة من المصالح والنفوذ المرتبط بإرث النظام السابق ومن خلال هذا الخط السردي، يفتح المسلسل باباً واسعاً على أسئلة العدالة والانتقام، والذاكرة الجماعية في مجتمع لم يغلق بعد جراحه القديمة.
العمل لا يكتفي بتقديم حبكة تشويقية بل يسعى إلى تفكيك بنية الفساد الاجتماعي والسياسي عبر شخصيات تحمل تناقضات واضحة، بين الرغبة في الثأر والسعي إلى الاستقرار وبين الماضي الذي يطارد الحاضر ومستقبل يبدو غامضاً.

حضور الخبرة في عمل مشحون
مشاركة الدكتورة عواطف نعيم تضيف إلى المسلسل بعداً فنياً خاصاً إذ تنتمي الفنانة إلى جيل مسرحي أكاديمي أسهم في ترسيخ تقاليد الأداء الواقعي العميق في العراق وجودها في عمل يتناول قضايا حساسة يمنح الشخصية التي تؤديها ثقلاً درامياً ويعكس توجهاً نحو المزج بين الخبرة الأكاديمية والطاقة الشبابية في فريق العمل.
بين التشويق والواقع الاجتماعي
من الواضح أن “موسم الرصاص” ينتمي إلى نوعية الأعمال التي تحاول الجمع بين عناصر الإثارة الجماهيرية والطرح الواقعي، وهو توجه يشهده المشهد الدرامي العراقي مؤخراً حيث يسعى المنتجون إلى استعادة الجمهور عبر قصص تمس واقعه المباشر.
كما يُتوقع أن يشكّل المسلسل اختباراً جديداً لقدرة الدراما العراقية على معالجة ملفات حساسة بلغة فنية متوازنة بعيداً عن المباشرة الخطابية أو الاستسهال السردي.
هل يكون “موسم الرصاص” محطة مفصلية؟
يبقى السؤال الأهم: هل سينجح العمل في تحقيق المعادلة الصعبة بين الجاذبية الجماهيرية والعمق الدرامي؟
ستتضح مع بدء عرضه لكن المؤكد أن المسلسل يضع نفسه ضمن دائرة الأعمال التي تسعى إلى إعادة تعريف الدراما العراقية بوصفها مساحة لقراءة الماضي ومساءلة الحاضر.

عواطف نعيم… سيدة الخشبة العراقية بين الأكاديمية والدراما
تُعد عواطف نعيم واحدة من أبرز الأسماء النسوية في تاريخ المسرح العراقي المعاصر إذ جمعت بين الممارسة الفنية العميقة والعمل الأكاديمي لتشكّل نموذجاً نادراً للفنانة الباحثة التي ترى في المسرح مشروعاً فكرياً وثقافياً قبل أن يكون مجرد أداء تمثيلي.
بدأت مسيرتها من خشبة المسرح حيث انتمت إلى جيلٍ رسّخ تقاليد الأداء الواقعي والتحليل النفسي للشخصية وأسهم في تطوير الذائقة المسرحية لدى الجمهور العراقي عُرفت بحضورها القوي وقدرتها على تجسيد الشخصيات المركّبة، خاصة تلك التي تعكس تحولات المرأة العراقية في سياقات اجتماعية وسياسية معقدة.
إلى جانب نشاطها الفني عملت عواطف نعيم في المجال الأكاديمي وأسهمت في إعداد أجيال من الطلبة والفنانين واضعة خبرتها العملية في خدمة التعليم المسرحي هذا المزج بين النظرية والتطبيق منح أداءها خصوصية واضحة إذ تبدو شخصياتها مدروسة بعناية تستند إلى فهم عميق للبنية النفسية والدلالات الرمزية للنص.
شاركت في أعمال مسرحية وتلفزيونية متعددة وتنوّعت أدوارها بين الدراما الاجتماعية والنصوص ذات البعد الفكري ما رسّخ مكانتها كفنانة تمتلك حساً نقدياً ورؤية ثقافية واضحة كما عُرفت باختيارها لأدوار تتسم بالجدية والعمق، بعيداً عن النمطية أو التكرار.
في سياق مشاركتها في “موسم الرصاص”، تمثل عواطف نعيم امتداداً لخبرة مسرحية عريقة تدخل فضاء الدراما التلفزيونية حاملة معها ثقل التجربة ورصانة الأداء في عمل يطمح إلى معالجة قضايا حساسة بلغة فنية معاصرة.