عمر الشريف من لورانس العرب إلى السقوط في أيامه الأخيرة: حكايات تكشف أسطورة السينما العالمية
سردٌ صادق لتفاصيل حياة النجم العالمي بين الذكريات العائلة والفن بعيداً عن الأضواء والبطولات
كان ذلك قبل أعوام من وفاته حين استضافت إحدى العواصم العربية الفنان العالمي عمر الشريف بالتزامن مع عرض فيلمه الفرنسي ( السيد إبراهيم وزهور القرآن) الذي كان يحقق حضوراً لافتاً في عروضه الدولية جرى عرض الفيلم ضمن فعالية ثقافية أعقبها لقاء مفتوح مع الجمهور أتاح مساحة لحوار مطوّل مع النجم الكبير.
في ذلك اليوم ومع ارتفاع درجات الحرارة فضّل الشريف البقاء داخل الفندق حتى موعد العرض المسائي هذا الوقت أتاح فرصة لحديث طويل امتد لساعات يمكن اختصاره في ملامح بورتريه إنساني وفني لفنان ترك بصمة عالمية من ( لورانس العرب ) إلى ( صراع في الوادي ) .

عمر الشريف
عند اقتراب عمر الشريف يبدو للوهلة الأولى أن الزمن لم يترك أثره الكامل عليه ملامحه لا تزال تحمل شيئاً من حضوره القديم ونظرته تجمع بين الحيرة والثقة وابتسامته لا تخلو من الدفء يستحضر حضوره مشاهد خالدة من «لورانس العرب» حيث كان يظهر شاباً واثقاً يخرج من عمق الصحراء لكن مع الاقتراب أكثر تبدأ تفاصيل العمر في الظهور سواء في ملامح الوجه أو في إيقاع الحركة أو حتى في طريقته في الحديث.
فما إن يبدأ بالكلام حتى يتحول إلى سيل متدفق من الحكايات وكأنه يحاول تعويض سنوات من الصمت أو العزلة. ومن اللافت أنه لم يكن مرتبطًا بوسائل الاتصال الحديثة مفضّلاً نمط حياة بسيطاً إلى حد ما كما كان يتنقل بين مدن عدة للإقامة دون ارتباط دائم بمكان محدد في انعكاس لحياة اتسمت بالتنقل المستمر.

الحياة العائلية
يتحدث الشريف بعفوية عن تفاصيل حياته العائلية قبل أن يُطرح عليه أي سؤال ثم يتوقف فجأة وكأنه يستعيد وعيه بالموقف يتطرق إلى علاقته بابنه الوحيد وأحفاده متحدثاً عن تنوع الخلفيات الثقافية داخل العائلة بروح تمزج بين الطرافة والاعتزاز.
وفي سياق آخر يعبر عن تقديره للحياة العائلية مقابل انتقادات يوجهها لبيئات فنية معينة معتبراً أن تجاربه الأوروبية خصوصاً الفرنسية كان لها دور مهم في مسيرته نحو العالمية ويستعيد ذكرياته الدراسية مشيراً إلى تنوع تعليمه بين مدارس مختلفة، وما تركه ذلك من أثر في شخصيته وتكوينه.
كما يوضح بعض الالتباسات المرتبطة بعلاقاته الدراسية مع شخصيات معروفة، مؤكداً أن كثيراً مما يُتداول في هذا السياق لا يخلو من مبالغات أو عدم دقة وفي لحظة صادقة، يؤكد أن الحب الأهم في حياته كان للفنانة فاتن حمامة موضحاً أن علاقتهما استمرت رغم البعد، وأن الانفصال الرسمي جاء لاحقًا في ظروف فرضتها الحياة مع بقاء الاحترام المتبادل بينهما.
حديث الذكريات

لا يميل الشريف إلى الحديث المطول عن تجربته في هوليوود ولا عن عدد من أفلامه الشهيرة بل يعبّر أحياناً عن مواقف نقدية تجاه بعضها مثل «دكتور جيفاغو» رغم نجاحه الكبير.
في المقابل يفضّل الحديث عن أعمال أقل شهرة لكنها تحمل بالنسبة له قيمة خاصة سواء من حيث التجربة أو الأدوار المختلفة التي قدمها. كما يتطرق إلى تحولات في حياته الشخصية من بينها اعتناقه الإسلام الذي ارتبط بمرحلة مهمة في حياته، وخلال لقاءاته مع الجمهور كان يتحدث بصراحة وعفوية ما يعكس شخصيته التلقائية رغم ما قد تثيره بعض تصريحاته من تباين في ردود الفعل.
الناس الطيبون
يبدو أن الشريف كان يستمتع بتواجده في تلك الفعالية، حيث عبّر أكثر من مرة عن ارتياحه للأجواء العامة وتقديره للناس الذين التقاهم كما تحدث بإيجابية عن شخصيات ثقافية التقاها خلال الزيارة مشيداً باهتمامها بالفن والسينما.
وفي أحاديثه لم يخفِ اهتمامه بالشأن السياسي حيث أبدى آراء نقدية تجاه تجارب سياسية مختلفة متناولاً بعض المواقف التي مر بها خلال حياته سواء بشكل مباشر أو عبر روايات شخصية وقدّم هذه الحكايات بأسلوب بسيط وكأنه يسرد مشاهد من فيلم لا وقائع من حياته.

كما استعاد ذكرياته مع عدد من الفنانين الذين تعاون معهم، مشيراً إلى محطات مفصلية في مسيرته، بدءاً من انطلاقته المبكرة، وصولاً إلى علاقاته بزملائه في السينما العالمية، ورغم حديثه عن الوحدة في بعض الأحيان كان يؤكد حبه للناس وحرصه على التواصل معهم خاصة في الأماكن الشعبية حيث كان يجد في ذلك نوعاً من القرب الإنساني الذي يفتقده أحياناً.
