عبد الكوري… الجزيرة اليمنية التي تلامس إفريقيا وتتحكم ببوابة بحر العرب
تقرير جغرافي – استراتيجي معمّق
على تخوم القرن الإفريقي وفي نقطة بالغة الحساسية من بحر العرب تقف جزيرة عبد الكوري كواحدة من أكثر الجزر غموضاً وأهمية في الجغرافيا السياسية للمنطقة فرغم اقترابها اللافت من السواحل الصومالية فإنها تشكل جزءًا أصيلًا من السيادة اليمنية ضمن أرخبيل سقطرى ما يمنحها بعدًا استراتيجياً يتجاوز مساحتها وسكانها المحدودين.
بين القرب الجغرافي والانتماء السياسي

لا تبعد عبد الكوري عن السواحل الصومالية سوى نحو 80 كيلومتراً في حين تفصلها مسافة تقارب 110 كيلومترات عن جزيرة سقطرى المركز الإداري للأرخبيل هذا الموقع الفريد خلق مفارقة جغرافية نادرة: جزيرة آسيوية تطل مباشرة على إفريقيا، لكنها تخضع إدارياً وسيادياً لليمن ما يجعلها نقطة تماس جغرافي وسياسي بين إقليمين حيويين.
السيادة اليمنية وأرخبيل سقطرى

تندرج جزيرة عبد الكوري ضمن محافظة أرخبيل سقطرى التابعة للجمهورية اليمنية وتُعد ثاني أكبر جزر الأرخبيل بعد سقطرى الكبرى ويُنظر إلى الجزيرة باعتبارها الامتداد الغربي الأكثر تقدمًا للأراضي اليمنية في المحيط الهندي ما يمنحها دوراً محوريًا في رسم حدود النفوذ البحري اليمني.
مجتمع صغير في بيئة قاسية
يعيش على الجزيرة نحو 450 نسمة فقط، موزعين على قرى صغيرة متباعدة فرضت عليهم الطبيعة الوعرة وشح الموارد نمط حياة بسيطًا يعتمد بالدرجة الأولى على الصيد البحري وتعكس الحياة اليومية للسكان تحديات العزلة الجغرافية في ظل محدودية الخدمات والبنية التحتية مقابل تماسك اجتماعي حافظ على استمرارية الوجود البشري في الجزيرة.
ملامح الجغرافيا والتضاريس
تمتد جزيرة عبد الكوري بشكل طولي لمسافة تقارب 36 كيلومترًا، ويتراوح عرضها بين 2 و6 كيلومترات، بمساحة إجمالية تُقدّر بنحو 133 كيلومترًا مربعًا. وتتكون تضاريسها من سلسلتين جبليتين بارزتين تتوسطهما سهول ساحلية ضيقة ويُعد جبل صالح أعلى نقطة في الجزيرة بارتفاع يزيد على 700 متر فوق سطح البحر ما يمنحها إشرافاً طبيعياً واسعاً على المجال البحري المحيط.
موقع بحري يتحكم بالممرات الحيوية

تقع عبد الكوري في قلب بحر العرب أحد أهم المسارات البحرية الدولية التي تربط المحيط الهندي بخليج عدن و البحر الأحمر ويمنحها هذا الموقع قدرة جغرافية على مراقبة حركة الملاحة البحرية ويجعلها ذات قيمة استراتيجية متنامية، خصوصًا في ظل التوترات الأمنية والتنافس الإقليمي والدولي على خطوط التجارة والطاقة.
جزيرة صغيرة وتأثير يتجاوز حدودها
رغم صغر مساحتها وقلة سكانها تظل جزيرة عبد الكوري عنصراً بالغ الأهمية في معادلة الأمن البحري الإقليمي فهي تمثل نقطة ارتكاز متقدمة لليمن وجزءاً لا يتجزأ من أرخبيل سقطرى ذي القيمة البيئية والاستراتيجية العالمية ما يضعها في صلب الاهتمام الجغرافي والسياسي في المنطقة.