رمضان في العراق 2026 … وتحوّل المدن إلى ساحة إيمان والبيوت إلى مواقد للذاكرة والكرم
بغداد
مع إعلان حلول شهر رمضان لا يكتفي العراق بتبدّل مواعيد يومه بل يدخل حالة وجدانية كاملة تعيد ترتيب المشهد الاجتماعي من جديد. تتباطأ إيقاعات الشوارع قبيل الغروب وتترقب البيوت لحظة الأذان التي لا تعلن الإفطار فحسب بل تعلن اجتماع القلوب حول معنى واحد.
المائدة العراقية في رمضان ليست طقساً غذائياً عابراً بل بيان هوية حيّ يتصدّر التشريب والمسكوف والدولما المشهد بوصفها أطباقاً تحمل تاريخ المدن والأنهار والأسواق القديمة وتعيد وصل الحاضر بجذور ضاربة في عمق الحضارة كل طبق يُقدَّم وكأنه استدعاء لذاكرة جماعية لم تنقطع رغم تعاقب الأزمنة.

غير أن الصورة الأعمق تتجلّى خارج حدود المائدة تبادل الطعام بين الجيران ليس مجاملة اجتماعية بل تقليد راسخ يترجم فلسفة المشاركة العراقية حيث يتحول الحيّ إلى عائلة كبيرة تتقاسم الخبز والوقت والدعاء هنا يصبح الكرم ممارسة يومية ويغدو التكافل سلوكاً تلقائياً لا يحتاج إلى إعلان.
ومع انطلاق الليل تستعيد المدن حيويتها الخاصة المجالس تمتلئ بأحاديث تمتد حتى السحور وأكواب الشاي العراقي تتوالى بإيقاع هادئ فيما تعود لعبة “المحيبس” لتحتل مكانتها كطقس رمضاني جامع يجمع الأجيال في منافسة ودية تعكس روح المرح والتلاحم.

