المرأة تعود إلى قلب القرار الفني لتكسر عقد الغياب وتعيد التوازن في نقابة الفنانين الأردنيين
عمّان
في تحوّل لافت داخل المشهد الفني والنقابي في الاردن شهدت انتخابات نقابة الفنانين الأردنيين للدورة 2026 – 2028 عودة قوية للتمثيل النسائي داخل مجلس النقابة بعد غياب استمر قرابة عشر سنوات في خطوة اعتبرها متابعون محطة مفصلية تعكس تطور حضور المرأة في القطاع الفني.
وجاءت هذه العودة من خلال فوز الفنانة سهير فهد بعضوية مجلس النقابة لتعيد بذلك الصوت النسائي إلى واحدة من أهم المؤسسات التي تُعنى بشؤون الفنانين في الاردن وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوازن في التمثيل داخل الجسم النقابي.
غياب طويل … وعودة تحمل دلالات عميقة
ويُعد هذا الفوز الأول من نوعه منذ الدورة التاسعة (2014 – 2016) والتي شهدت آخر حضور نسائي داخل مجلس النقابة عبر الدكتورة ريم سعادة ممثلة عن مهنة التمثيل قبل أن يغيب التمثيل النسائي عن المجلس لسنوات لاحقة.
هذا الغياب الطويل أثار في حينه تساؤلات حول أسباب تراجع حضور المرأة في العمل النقابي الفني، رغم الدور المتنامي الذي تلعبه الفنانات في مختلف مجالات الإبداع من الدراما والمسرح إلى السينما.

انتخابات تعكس تحولات في المشهد الفني
وتأتي نتائج الدورة الحالية لتعكس تحولاً في المزاج الانتخابي داخل الوسط الفني حيث بدا واضحاً توجه نحو إعادة التوازن في تمثيل مختلف فئات الفنانين، بما في ذلك المرأة التي أصبحت لاعباً أساسياً في تطوير المشهد الثقافي.
ويرى مراقبون أن فوز سهير فهد لا يمثل مجرد مقعد داخل مجلس النقابة بل يحمل بعداً رمزياً يعكس اعترافاً متزايداً بدور الفنانة الأردنية وقدرتها على الإسهام في صياغة السياسات النقابية والمشاركة في اتخاذ القرار.

دور متوقع في تطوير العمل النقابي
ومن المتوقع أن تسهم هذه العودة في تعزيز قضايا الفنانات داخل النقابة وطرح ملفات جديدة تتعلق ببيئة العمل الفني وفرص الإنتاج، والدعم المؤسسي إضافة إلى قضايا العدالة المهنية وتكافؤ الفرص.
كما يُنتظر أن ينعكس هذا الحضور على طبيعة النقاشات داخل المجلس من خلال إدخال وجهات نظر متنوعة تسهم في تطوير الأداء النقابي وجعله أكثر شمولاً وتمثيلاً لمختلف مكونات الوسط الفني.
نقطة انطلاق نحو مشاركة أوسع
ويؤكد متابعون أن هذه الخطوة قد تشكل بداية لمرحلة جديدة من المشاركة النسائية في العمل النقابي خاصة في ظل تنامي حضور المرأة في الساحة الفنية الأردنية سواء على مستوى الأداء أو الإنتاج أو الإدارة الثقافية.
كما تفتح هذه العودة الباب أمام مزيد من الفنانات لخوض التجربة النقابية مستقبلاً والمساهمة في تطوير هذا القطاع الحيوي الذي يشكل جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية في الأردن.
في ظل هذه التطورات تبدو نقابة الفنانين الأردنيين مقبلة على مرحلة جديدة تسعى فيها إلى تحقيق توازن أكبر في تمثيل أعضائها وتعزيز دورها كمؤسسة جامعة تعكس تنوع المشهد الفني.
