الدورة 15 من مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية تحتفي برواد الفن السابع وتعزز الجسور الثقافية بين العرب وإفريقيا
أعلنت إدارة مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية عن تكريم أربعة من أبرز رموز السينما في إفريقيا والعالم العربي، وذلك ضمن فعاليات دورته الخامسة عشرة التي تقام في مدينة الأقصر خلال الفترة من 29 مارس إلى 4 أبريل، في تظاهرة تؤكد مكانة المهرجان كأحد أهم المنصات السينمائية المعنية بالسينما الإفريقية.
وتضم قائمة المكرّمين هذا العام الممثل المصري القدير خالد الصاوي، تقديراً لمسيرته الفنية المتنوعة وأدواره التي جمعت بين العمق الإنساني والجرأة التعبيرية، إلى جانب المخرج والمنتج المغربي جمال سويسي الذي أسهم في تطوير الصناعة السينمائية بالمغرب ودعم الأجيال الجديدة من السينمائيين.
كما يحتفي المهرجان بالمخرج والكاتب البوركيني داني كوياتي، أحد الأصوات السينمائية التي اشتغلت على الهوية الإفريقية برؤية معاصرة، إضافة إلى المخرج والمؤلف المالي الكبير سليماني سيسيه، أحد أبرز رواد السينما الإفريقية، والذي أسهمت أعماله في ترسيخ حضور القارة على خارطة المهرجانات الدولية.
مهرجان ولد من فكرة الجسر الثقافي
منذ انطلاقه قبل خمسة عشر عامًا، تأسس مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية على فكرة جوهرية تتمثل في إعادة ربط مصر وامتدادها العربي بالقارة الإفريقية عبر الفن السابع. فجاء المهرجان ليملأ فراغًا ثقافيًا طالما اشتكى منه السينمائيون الأفارقة، ويوفر منصة عرض وحوار وتبادل خبرات بين صناع الأفلام من مختلف دول القارة.
وعلى مدار دوراته السابقة، احتفى المهرجان بأسماء بارزة في تاريخ السينما الإفريقية، ونظم برامج موازية شملت ورشًا تدريبية، وندوات فكرية، ومنصات لدعم الإنتاج المشترك، ما جعله يتجاوز كونه تظاهرة عروض إلى فضاء معرفي وتكويني متكامل.
محطات بارزة في مسيرة المهرجان
تميّزت الدورات السابقة بتكريم رواد ومبدعين من أجيال مختلفة، وتسليط الضوء على قضايا الهوية والذاكرة والهجرة والعدالة الاجتماعية، وهي موضوعات شكّلت العمود الفقري للسينما الإفريقية الحديثة. كما شهد المهرجان مشاركة أفلام حصدت جوائز في مهرجانات عالمية، ما عزز مكانته كمحطة مهمة في خارطة المهرجانات المتخصصة.
كذلك، لعبت الأقصر – بما تحمله من إرث حضاري وإنساني – دورًا رمزيًا في احتضان هذا الحدث، حيث يلتقي تاريخ الحضارة المصرية القديمة مع الحاضر الإفريقي المعاصر، في مشهد ثقافي يعكس عمق الانتماء المشترك.

التكريم كرسالة ثقافية عابرة للحدود
لا يقتصر تكريم هذه الأسماء على الاحتفاء بمسيرات فردية، بل يحمل بعدًا رمزيًا يتصل بتعزيز العلاقات الثقافية العربية–الإفريقية. فوجود فنانين من مصر والمغرب وبوركينا فاسو ومالي في منصة تكريم واحدة يعكس رؤية المهرجان في توحيد الخطاب السينمائي الإفريقي، وإبراز التعدد داخل إطار إنساني جامع.
ويأتي تكريم خالد الصاوي في هذا السياق بوصفه ممثلًا مصريًا ترك بصمة واضحة في السينما العربية، بينما يمثل جمال سويسي نموذجًا للصناعة السينمائية المغاربية المتنامية، في حين يجسد داني كوياتي وسليماني سيسيه عمق التجربة الإفريقية التي حملت هموم القارة إلى العالم.
هكذا يتحول التكريم إلى فعل ثقافي يتجاوز المجاملة، ليصبح تأكيدًا على وحدة المسار الإبداعي بين ضفتي العالم العربي وإفريقيا، في وقت تتعاظم فيه الحاجة إلى خطاب فني مشترك يعزز الحوار والتفاهم.



الأقصر… منصة للسينما الإفريقية المتجددة
مع بلوغه دورته الخامسة عشرة، يواصل مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية ترسيخ مكانته كمنصة تجمع بين الاحتفاء بالرواد واكتشاف الأصوات الجديدة، وبين العرض السينمائي والتفكير النقدي. وهو بذلك يسهم في إعادة صياغة المشهد الثقافي العربي–الإفريقي، عبر السينما بوصفها لغة إنسانية تتجاوز الحدود.