أطول نفق مائي تحت الاردن و سوريا أسرار نفق الديكابولس تعود إلى الواجهة
في عمق الأرض بعيداً عن أعين السياح وضجيج المدن يمتد واحد من أعظم المشاريع الهندسية التي عرفها التاريخ القديم إنه نفق الديكابولس ذلك الشريان المائي الروماني العملاق الذي يعبر شمال الاردن وصولًا إلى جنوب سوريا حاملاً معه أسرار حضارة لا تزال تثير دهشة العلماء حتى اليوم.
مشروع روماني … بحجم معجزة هندسية
يعود تاريخ النفق إلى الحقبة الرومانية حيث أنشئ ضمن منظومة مائية متكاملة لتغذية مدن حلف الديكابولس بالمياه وهي مجموعة من عشر مدن ازدهرت في بلاد الشام قبل آلاف السنين.
ويمتد النفق وفق تقديرات أثرية لمسافة تتجاوز100 كيلومتر ما يجعله من أطول الأنفاق المائية التي حُفرت يدوياً في العالم القديم في إنجاز هندسي لا يزال يُدرّس حتى اليوم.

تحت الأرض … مدينة كاملة مخفية
التحقيقات الأثرية تشير إلى أن النفق ليس مجرد قناة ماء بل نظام معقد يتضمن:
• ممرات طويلة محفورة في الصخر
• فتحات رأسية للتهوية والصيانة
• نقاط توزيع مائية كانت تغذي مدناً مثل أم قيس وجرش
ويؤكد باحثون أن بعض أجزاء النفق لا تزال غير مكتشفة بالكامل ما يفتح الباب أمام فرضيات بوجود امتدادات أعمق أو مرافق إضافية لم تُوثّق بعد.
لماذا بقي مخفياً كل هذه السنوات؟
رغم أهميته ظل نفق الديكابولس بعيدًا عن الضوء لعدة أسباب:
• صعوبة الوصول إلى مداخله
• امتداده عبر مناطق جغرافية معقدة
• الحاجة إلى تقنيات متقدمة لاستكشافه بالكامل
كما أن جزءاً من مساره يقع في مناطق حدودية ما جعل الدراسات الميدانية محدودة لفترات طويلة.

عودة الاهتمام السياحي والأثري 2026
في عام 2026 عاد هذا الموقع إلى دائرة الاهتمام مع تزايد الدعوات لإدراجه ضمن المسارات السياحية في شمال الأردن خاصة في محيط إربد وأم قيس.
وتشير مستجدات القطاع السياحي إلى:
• طرح مقترحات لفتح أجزاء آمنة من النفق أمام الزوار
• العمل على تطوير مسارات سياحية مرتبطة بتاريخ الديكابولس
• زيادة الاهتمام بالتراث المائي كجزء من السياحة الثقافية
ورغم أن النفق لم يُفتح بشكل كامل للزيارة حتى الآن إلا أن خبراء السياحة يرون فيه كنزاً غير مستغل قد يضع المنطقة على خريطة السياحة العالمية.
لغز هندسي… كيف التقى الحفر من جهتين؟
واحدة من أكثر النقاط إثارة في هذا المشروع، أن الرومان:
• بدأوا الحفر من نقاط متعددة
• تمكنوا من الالتقاء بدقة مذهلة تحت الأرض
• حافظوا على انحدار مائي محسوب بدقة لنقل المياه
كل ذلك دون أدوات حديثة ما يطرح تساؤلات مستمرة حول التقنيات التي استخدموها.

بين الماضي والمستقبل … ماذا بعد؟
يرى مختصون أن نفق الديكابولس قد يتحول خلال السنوات القادمة إلى:
• موقع جذب سياحي عالمي
• مركز دراسات للهندسة القديمة
• نموذج لإحياء التراث المائي في المنطقة
لكن ذلك يتطلب استثمارات حقيقية في البنية التحتية والحماية الأثرية.